الشارقة للأدب الإفريقي.. ملتقى ثقافي يجمع 40 كاتباً لتعزيز الحوار بين القارات

الشارقة للأدب الإفريقي.. ملتقى ثقافي يجمع 40 كاتباً لتعزيز الحوار بين القارات
الشارقة للأدب الإفريقي.. ملتقى ثقافي يجمع 40 كاتباً لتعزيز الحوار بين القارات

فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي تمثل حلقة وصل استثنائية تجمع بين سحر الكلمة وعمق التراث الموسيقي الإفريقي في قلب دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث انطلقت هذه التظاهرة الثقافية الفريدة لتسلط الضوء على الإبداعات الأدبية والفنية للقارة السمراء، موفرة منصة تفاعلية نادرة تتيح للجمهور العربي والخليجي فرصة الغوص في حكايات وتاريخ وشعوب إفريقيا، وذلك من خلال برنامج حافل يمزج بين الجلسات النقاشية والعروض الأدائية التي تبني جسوراً متينة من الحوار المعرفي والإثراء المتبادل.

دور مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي في تعزيز التواصل الثقافي

انعكست ريادة إمارة الشارقة في احتضان الفن العالمي من خلال تنظيم فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، الذي يعد المهرجان الوحيد في المنطقة العربية المخصص بالكامل لتسليط الضوء على المنجز الأدبي الإفريقي وفنونه المرتبطة به؛ فالمهرجان يهدف بشكل أساسي إلى صياغة رؤية مستدامة تضمن تعميق حضور الأدب الإفريقي في الفضاء الثقافي العربي بما يحقق تبادلاً معرفياً حقيقياً بين الطرفين، واستضاف المهرجان في دورته الحالية نخبة لامعة من الأدباء والمفكرين الأفارقة الذين تحاوروا جنباً إلى جنب مع أدباء إماراتيين؛ بهدف الاحتفاء بالتجربة الإبداعية المشتركة واستكشاف ملامح الهوية الإفريقية المعاصرة في عالم متسارع التغيرات، كما يسعى المهرجان من خلال زخمه الفكري إلى تحفيز حركة الترجمة من اللغات الإفريقية إلى العربية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الناشرين والمترجمين العرب لاستكشاف هذه الكنوز السردية وتقديمها للقارئ المحلي بأسلوب نقدي وجمالي متميز ينسجم مع توجهات الشارقة في ترسيخ قيم التنوع والحضارة الإنسانية.

التراث الموسيقي والحكواتي في فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي

شهد مسرح المهرجان تفاعلاً جماهيرياً واسعاً مع العروض الفنية التي أحيتها فرقة «داو كانتريز ميوزيك أكاديمي»، وهي مؤسسة عريقة متخصصة منذ أكثر من عشرين عاماً في صون الموسيقى الزنجبارية التقليدية، حيث قدم العازفون مقطوعات استحضرت ذاكرة المحيط الهندي وأنغام الطرب الإيقاعية التي تمزج بين الآلات التراثية والألحان العميقة في تناغم يعكس ثراء إرث شرق إفريقيا؛ ولم يقتصر الجانب الأدائي على الموسيقى فحسب، بل تألقت الفنانة الجنوب إفريقية موافريكا وا موكغائي في تقديم عرض حكائي مبهر بأسلوب “الحكواتي” الإفريقي الأصيل، حيث استعرضت من خلال شخصية «راكغادي» أو (العمة) دور المرأة المحوري في حفظ الأنساب والذاكرة الشعبية، ودمجت في عرضها بين إيقاعات الجاز والإنشاد المتوارث مع مشاهد بصرية سينمائية ربطت فيها بين تقاليد عريقة مثل «كيبا» و«مالوبو»، مؤكدة على أن الحكاية الإفريقية تظل حية ونابضة عبر الأجيال.

  • تحفيز الحوار الثقافي بين المبدعين الأفارقة ونظرائهم في دولة الإمارات العربية المتحدة.
  • تسليط الضوء على الآلات الموسيقية التقليدية وصون التراث غير المادي للقارة الإفريقية.
  • دعم حركة الترجمة والنشر لإيصال الصوت الأدبي الإفريقي للمكتبة العربية بكل قوة.
  • تكريس مكانة الشارقة كمركز عالمي رائد لاحتضان الثقافات الإنسانية المتنوعة.

تنوع الجلسات الحوارية ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي

ركزت مناقشات اليوم الثاني من المهرجان بوضوح على الأدب بوصفه أداة حيوية للتواصل بين الشعوب وتفكيك قضايا الهوية المعقدة، حيث تضمنت الفعاليات جدولاً مكثفاً من الندوات التي شارك فيها أسماء وازنة في عالم الفكر والأدب، ويمكن تلخيص أبرز مشاركي الجلسات في الجدول التالي:

اسم الجلسة النقاشية أبرز المتحدثين المشاركين
حكايات مشتركة للقرّاء الصغار ناهدة إسماعيل، ريتشارد مبالا، فاطمة العامري
أصوات إفريقية عابرة للحدود سيفي آتا، بياتريس لامواكا، إلياس ونديمو، ليبوغانغ ماشيلي

تناولت جلسة أدب الطفل القواسم المشتركة بين السرد القصصي في الإمارات وإفريقيا، وكيف تنبع هذه الحكايات من التقاليد الشفوية والقيم المجتمعية التي تشكّل وجدان الصغار؛ وفي المقابل بحثت جلسة «أصوات عابرة للحدود» تأثيرات العولمة العميقة على الاقتصادات والثقافات الإفريقية، مع التركيز على تجارب المهاجرين الأفارقة وتحديات الاندماج والشتات في مختلف قارات العالم، مما جعل فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي تغوص في عمق الحكاية المكتوبة والمروية لتناقش التاريخ والذاكرة من منظور إفريقي خالص يثري المشهد الثقافي المحلي ويفتح نوافذ جديدة للمعرفة الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية بجمال وسلاسة.