قفزة الدولار.. تطورات الجغرافيا السياسية وبيانات التوظيف الأمريكية تحرك أسعار العملات المرتقبة

قفزة الدولار.. تطورات الجغرافيا السياسية وبيانات التوظيف الأمريكية تحرك أسعار العملات المرتقبة
قفزة الدولار.. تطورات الجغرافيا السياسية وبيانات التوظيف الأمريكية تحرك أسعار العملات المرتقبة

توقعات أسعار الذهب العالمية والمؤثرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة تسيطر بشكل كامل على اهتمامات المستثمرين؛ حيث شهد المعدن الأصفر تحولات دراماتيكية في الآونة الأخيرة أدت إلى تراجع الأسعار الفورية بنسبة 0.3% لتستقر عند 4924.89 دولارًا للأونصة، وذلك بعد تسجيل طفرة سعرية مفاجئة بلغت 3.1% مع انطلاق الجلسة؛ ورغم هذا الهبوط الطفيف إلا أن المكاسب اليومية لا تزال صامدة عند 5.9%، مما يبرز حالة التذبذب العنيفة التي تكتنف الأسواق، في حين استقرت العقود الآجلة الأمريكية تسليم شهر أبريل عند مستوى 4950.80 دولارًا بزيادة قدرها 0.3%، وهو ما يبرهن على بقاء الطلب العالمي في مستويات قوية.

قوة الدولار الأمريكي وانعكاساتها على توقعات أسعار الذهب العالمية

تلعب العملة الأمريكية دورًا محوريًا في رسم ملامح السوق؛ إذ يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع مؤشر الدولار (DXY) الذي قفز مؤخرًا إلى أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع؛ وهذا الارتفاع جعل تكلفة شراء المعدن النفيس باهظة بالنسبة للحاملين لعملات أخرى، مما قلص من اندفاع المشترين الأجانب وأثر سلبًا على توقعات أسعار الذهب العالمية كملجأ آمن في فترات الاضطراب؛ ويوضح ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في “هاي ريدج فيوتشرز”، أن ما نراه حاليًا هو حركة تصحيحية تهدف إلى جني الأرباح بعد المكاسب التاريخية السابقة التي سجلها الذهب؛ ولإعطاء صورة أوضح عن الأداء السعري، يمكننا متابعة الجدول التالي الذي يلخص التغيرات الأخيرة:

نوع المعدن/العقد السعر الحالي (دولار) نسبة التغير
الذهب الفوري 4924.89 -0.3%
العقود الآجلة (أبريل) 4950.80 +0.3%
الفضة الفورية 86.08 +1.3%

التوترات الدولية وتأثير الأحداث السياسية على توقعات أسعار الذهب العالمية

تعيش الأسواق حالة من الترقب الشديد نتيجة التقلبات التاريخية التي عصفت بالأسعار مؤخرًا؛ حيث سجل الذهب هبوطًا حادًا تجاوزت نسبته 13% خلال يومي الجمعة والاثنين، وهو التراجع الأكبر منذ سنوات طويلة للأونصة التي بلغت ذروتها عند 5594.82 دولارًا في أواخر يناير؛ وتتأهب الساحة الدولية حاليًا لمجموعة من التحركات الدبلوماسية المؤثرة، منها المباحثات المرتقبة بين واشنطن وطهران، واللقاءات المكثفة التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الزعيم الصيني شي جين بينغ تمهيدًا لزيارته في أبريل، بالإضافة إلى الحوارات الافتراضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ وكل هذه العوامل تندمج لتصيغ توقعات أسعار الذهب العالمية وتحدد مسار السيولة النقدية في الفترات القادمة.

سوق العمل الأمريكي ومستقبل توقعات أسعار الذهب العالمية

البيانات الاقتصادية الواردة من الولايات المتحدة أضافت طبقة جديدة من الغموض على قرارات السياسة النقدية؛ حيث أظهر قطاع التوظيف الخاص نموًا هزيلاً بإضافة 22 ألف وظيفة فقط خلال شهر يناير، وهو رقم بعيد تمامًا عن التوقعات التي كانت تطمح للوصول إلى 48 ألف وظيفة؛ وهذا التباطؤ يضع ضغوطًا كبيرة على الفيدرالي الأمريكي ويؤثر بشكل مباشر في توقعات أسعار الذهب العالمية، لا سيما مع تأجيل تقرير الوظائف الرسمي إلى 11 فبراير بسبب تداعيات الإغلاق الحكومي السابق؛ وتوجد عدة محطات رئيسية يراقبها الخبراء لتحديد اتجاه السوق نذكر منها:

  • معدلات الفائدة الأمريكية واحتمالية خفضها مرتين خلال عام 2026.
  • تقارير التضخم ومدى تأثيرها على القوة الشرائية للدولار.
  • حجم الطلب المادي من القطاع الخاص الصيني والهندي.
  • معدلات نمو الوظائف الشهرية وتأثيرها على اليقين الاقتصادي.

تستمر النظرة التفاؤلية للمؤسسات المالية الكبرى رغم الضغوط الحالية؛ فبنك “غولدمان ساكس” لا يزال متمسكًا بتقديراته التي تشير إلى وصول الأونصة لمستوى 5400 دولار بحلول نهاية عام 2026، مدفوعة بطلب غير متوقع من القطاع الخاص؛ وفي ذات الوقت، تظهر الفضة مرونة واضحة بصعودها إلى 86.08 دولارًا للأونصة رغم ملامستها قاعاً سعرياً عند 71.33 دولارًا مؤخرًا؛ وبما أن الفضة ارتفعت بنحو 20% منذ مطلع العام، فإن هذا يعزز من قوة توقعات أسعار الذهب العالمية ويشير إلى استمرار النزعة الصعودية في قطاع المعادن الثمينة على المدى البعيد.