بصمة رائدة بمصر.. قراءة في إسهامات نبيلة حسن بمجال ثقافة الطفل والعمل القومي
دور نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر يمثل محطة تاريخية فارقة في مسيرة الفن والأكاديميا المصرية؛ حيث استطاعت هذه الفنانة القديرة أن تجمع بين الموهبة الفطرية التي بدأت في السادسة من عمرها وبين العمق البحثي الذي جعلها أستاذة ورئيسة قسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية؛ لتقدم نموذجًا للمرأة المثقفة القادرة على التأثير في وجدان الأجيال عبر شاشات التلفزيون وقاعات المحاضرات العلمية.
إسهامات نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر والسينما
بدأت الرحلة الفنية للنجمة نبيلة حسن منذ طفولتها المبكرة عام 1966، وسرعان ما أصبحت وجهًا مألوفًا في برامج الأطفال التعليمية التي شكلت وعي جيل كامل؛ وقد انتقلت من مرحلة الطفولة إلى النضوج الفني عبر مشاركات سينمائية خالدة، لعل أبرزها وقوفها أمام العملاق أحمد زكي في فيلم “النمر الأسود”، وتألقها أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في “ليلة القبض على فاطمة”؛ حيث جسدت ببراعة ملامح الفتاة المصرية البسيطة في أعمال متنوعة مثل “الحدق يفهم” و”بنات ثانوي” و”حالة تلبس”، مما جعل دور نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر يمتد ليشمل بناء صورة ذهنية إيجابية للشباب في السينما؛ حيث تميزت أدوارها بالعمق والابتعاد عن التكلف، وهو ما وثقته السجلات الفنية في الجدول التالي:
| المرحلة الفنية | أبرز الأعمال والأنشطة |
|---|---|
| البدايات والطفولة | برامج الأطفال التعليمية وفيلم بعد الخريف 1978 |
| السينما الكلاسيكية | النمر الأسود، ليلة القبض على فاطمة، ممنوع في مدرسة البنات |
| الدراما والمسرح | محمد رسول الله، ولاد السيدة، إخراج مسرحية المتفائل |
| المسار الأكاديمي | رئاسة قسم التمثيل والإخراج، وإدارة المركز القومي لثقافة الطفل |
الرؤية الأكاديمية وصناعة الإبداع في دور نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر
لم تكن الإنجازات الأكاديمية للدكتورة نبيلة حسن بمعزل عن ممارستها العملية، فقد سخرت علمها لتطوير المناهج الفنية وصناعة كوادر مبدعة قادرة على حمل الراية؛ ولم يتوقف عطاؤها عند حدود الجامعة، بل تولت إدارة المركز القومي لثقافة الطفل بوزارة الثقافة بين عامي 2008 و2011؛ وخلال تلك الفترة الذهبية، ركزت على تحويل الفن إلى أداة تعليمية وتربوية، كما أولت اهتمامًا فائقًا بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال ورش عمل مسرحية متخصصة مثل “سفينة نوح”؛ ويمكن تلخيص ركائز دور نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر من خلال النقاط التالية:
- الربط بين قواعد التمثيل الأكاديمية وبين الأداء التلقائي أمام الكاميرا.
- ترجمة أمهات الكتب المسرحية العالمية الموجهة للطفل من اللغة الإسبانية للعربية.
- تطوير المحتوى الثقافي الموجه للأطفال في المراكز القومية ليناسب متغيرات العصر.
- استخدام الدراما كوسيلة فعالة في تقويم السلوك وتنمية مهارات التواصل لدى الصغار.
أثر الترجمة والإخراج في دور نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر
تعد نبيلة حسن من القلائل الذين أثروا المكتبة العربية بنصوص مسرحية عالمية مترجمة، خاصة في مجال مسرح الطفل الذي يعاني من ندرة النصوص المتخصصة؛ فقد قامت بنقل أعمال هامة للغة العربية مثل “سر لينا” و”العروسة المهجورة”، بالإضافة إلى كتاب “التعبير الدرامي” الذي يعد مرجعًا هامًا في التربية الفنية؛ إن هذا الجهد البحثي يعزز من دور نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر، كونه يفتح آفاقًا جديدة للمخرجين والكتاب للاطلاع على الثقافات العالمية؛ وبجانب الترجمة، وضعت بصمتها الإخراجية على عروض مسرحية رفيعة المستوى مثل “أنتيجونا” و”قضية ظل الحمار”، مما أهلها للحصول على تكريمات دولية واسعة من جامعة القاهرة، ومجلس دبي الثقافي، وتلفزيون الشارقة، ووزارة التعليم العالي، تقديرًا لمسيرة إبداعية تجاوزت الأربعين عامًا من العطاء المستمر.
إن المتأمل في هذه المسيرة الثرية يدرك أننا أمام فنانة وأكاديمية استثنائية، استطاعت أن تحافظ على وهج حضورها الدرامي في مسلسلات مثل “أوراق التوت” و”يا أنا يا أنتي” بينما كانت تقود دفة التطوير العلمي في المعهد العالي للفنون المسرحية؛ ليبقى دور نبيلة حسن في تطوير ثقافة الطفل بمصر علامة مضيئة في تاريخ القوى الناعمة، ومثالًا حيًا للمبدع الشامل الذي يطوع العلم لخدمة الفن والمجتمع على حد سواء.

تعليقات