تراجع أسهم أوروبا.. الأسواق تترقب قرارات الفائدة وتدفق نتائج أعمال الشركات الكبرى
أداء الأسهم الأوروبية اليوم الخميس شهد حالة من التراجع الملحوظ عقب قرار البنك المركزي الأوروبي بتثبيت أسعار الفائدة، حيث جاءت تحركات السوق لتعكس حالة من الحذر الشديد بين صفوف المستثمرين الذين ترقبوا أي إشارات واضحة بشأن التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية؛ ومع غياب تلك التلميحات وتعقد المشهد المالي بظهور نتائج متباينة لأعمال كبرى الشركات القارية مثل “شل” و”بي.إن.بي باريبا”، وجد المؤشر “ستوكس 600” نفسه يتنازل عن مستوياته القياسية التي حققها مؤخرًا ليتراجع بنسبة واحد بالمئة في أكبر وتيرة هبوط يومية يشهدها منذ فتره تتجاوز العامين.
أسباب تراجع أداء الأسهم الأوروبية اليوم الخميس وقرار المركزي
ارتبط تراجع أداء الأسهم الأوروبية اليوم الخميس بشكل وثيق بالسياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الأوروبي، حيث قرر صانعو السياسة الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوى اثنين بالمئة دون تغيير؛ وهذا التثبيت جاء متوافقًا مع معظم توقعات المحللين ومؤكدًا على استمرارية النهج الحالي لفترة من الوقت، وبينما أكدت رئيسة البنك كريستين لاجارد أن التضخم في منطقة اليورو بات في “وضع جيد”، إلا أن الأسواق استقبلت هذه التصريحات بمزيد من القلق نتيجة انخفاض التضخم الأساسي بوتيرة أسرع مما كان مأمولًا، وما زاد من حدة الضغوط هو الارتفاع الملحوظ في قيمة اليورو الذي أثر سلبًا على التنافسية الاقتصادية، ورأى كيران جانيش المحلل في “يو.بي.إس” أن البنك حاول التقليل من مخاوف قوة العملة الموحدة أمام الدولار معتبراً إياها تطورات مدرجة بالفعل ضمن التوقعات الاقتصادية للبنك.
| الشركة أو القطاع | نسبة التغيير في الأداء | السبب الرئيسي للتحرك |
|---|---|---|
| المؤشر ستوكس 600 | -1% | أكبر انخفاض منذ عامين |
| سهم بنك بي.بي.في.إيه | -8.8% | ارتفاع التكاليف التشغيلية |
| سهم نوفو نورديسك | -7.9% | ظهور منافسة لعقار ويجوفي |
| سهم بنك بي.إن.بي باريبا | +1.2% | أرباح فصلية تفوق التقديرات |
| قطاع التعدين | -3.4% | فشل محادثات استحواذ كبرى |
تأثير نتائج قطاع الشركات على أداء الأسهم الأوروبية اليوم الخميس
انعكست النتائج المالية المخيبة لبعض الكيانات العملاقة على أداء الأسهم الأوروبية اليوم الخميس بطريقة دراماتيكية، إذ شهد قطاع الأدوية هبوطًا حادًا لسهم “نوفو نورديسك” بنسبة تقارب ثمانية بالمئة بعد أنباء عن إطلاق نسخ منافسة لعقار السمنة الشهير “ويجوفي” بأسعار زهيدة للغاية، ولم يكن القطاع المصرفي بمنأى عن هذه الموجة حيث فقد 3.5 بالمئة من قيمته السوقية تحت ضغط سهم بنك “بي.بي.في.إيه” الإسباني الذي تضرر بفعل تكاليف غير متوقعة رغم نمو أرباحه، وفي المقابل استطاع سهم “بي.إن.بي باريبا” السباحة عكس التيار محققًا مكاسب طفيفة بفضل متانة أرباحه في الربع الرابع وتجاوزها لتوقعات السوق، مما منح بعض الدعم النسبي لمؤشرات منطقة اليورو في ظل هذه التقلبات الحادة والمفاجئة التي طالت معظم القطاعات الاقتصادية الحيوية.
- تراجع قطاع العقارات بنسبة بلغت 0.8 بالمئة نتيجة الحساسية تجاه استقرار الفائدة.
- هبوط سهم شركة شل البريطانية للنفط بنسبة 3.4 بالمئة لضعف الربح الصافي.
- انكماش قطاع التعدين متأثرًا بنتائج شركة “أوروبيس” التي جاءت دون التقديرات.
- توقف المحادثات الرسمية بين جلينكور وريو تينتو لإنشاء أكبر كيان تعدين عالمي.
العوامل اللوجستية والقطاعية في تحركات الأسواق الأوروبية
استمر الضغط على أداء الأسهم الأوروبية اليوم الخميس نتيجة فشل صفقات كبرى في قطاع التعدين، حيث تراجع سهم “جلينكور” بنسبة سبعة بالمئة وسهم “ريو تينتو” المدرج في لندن بنسبة 2.6 بالمئة بعد تأكيد توقف مفاوضات الاندماج التي كانت ستمثل علامة فارقة في الصناعة العالمية؛ كما تأثر قطاع البناء بشكل مباشر بالقرار النقدي للمركزي الأوروبي ليهبط بنسبة 0.4 بالمئة، حيث يرى المستثمرون أن بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية يمثل عبئًا على تكاليف التمويل والنمو الإنشائي، وتضافرت جميع هذه العوامل بداية من تسعير العملة وصولًا إلى التوقعات المالية للشركات لترسم صورة من التراجع الذي هيمن على المشهد المالي الأوروبي طوال جلسة التداول.
وسط هذه التطورات يبقى أداء الأسهم الأوروبية اليوم الخميس رهينًا بالتوازن بين مستويات التضخم وقرارات البنك المركزي، ومع استيعاب السوق لنتائج الربع الرابع المتباينة تظل الأنظار معلقة نحو أي بيانات مستقبلية قد تغير من بوصلة المستثمرين تجاه الانتعاش الاقتصادي المنشود في القارة العجوز.

تعليقات