مليار هاتف أندرويد.. ثغرة أمنية تفتح الباب أمام هجمات تجسس عالمية متطورة

مليار هاتف أندرويد.. ثغرة أمنية تفتح الباب أمام هجمات تجسس عالمية متطورة
مليار هاتف أندرويد.. ثغرة أمنية تفتح الباب أمام هجمات تجسس عالمية متطورة

مخاطر استخدام إصدارات أندرويد القديمة أصبحت اليوم تهديدًا حقيقيًا يمس خصوصية ما يقرب من مليار إنسان حول العالم، حيث كشف تقرير أمني صدر مؤخرًا عن أرقام صادمة توضح حجم الفجوة الرقمية التي يعاني منها مستخدمو الهواتف الذكية؛ إذ يفتقر هؤلاء لمظلة الحماية التي توفرها التحديثات الأمنية الدورية، ما يجعل بياناتهم الشخصية والمالية عرضة للاختراق المستمر والبرمجيات الخبيثة المتطورة التي تجتاح الفضاء الرقمي بسرعة البرق.

تأثير مخاطر استخدام إصدارات أندرويد القديمة على أمن البيانات

تتفاقم الأزمة حين نعلم أن نحو 60% من الأجهزة النشطة في السوق حاليًا تعمل بنظام أندرويد 13 أو نسخ أقدم، وهذه الإصدارات بالتحديد هي التي توقفت الشركات المصنعة عن تزويدها بالدعم الفني اللازم؛ الأمر الذي خلق ما يشبه النوافذ المفتوحة أمام القراصنة الإلكترونيين لاستغلال الثغرات البرمجية غير المرقعة، وباتت مخاطر استخدام إصدارات أندرويد القديمة تظهر بوضوح في ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروسات، حيث تسجل التحقيقات التقنية قفزة هائلة في اكتشاف البرمجيات الضارة الموجهة للهواتف المحمولة بنسبة وصلت إلى 151% خلال العام المنصرم وحده؛ وهو ما يعكس شهية مجرمي الإنترنت المتزايدة نحو الأجهزة التي تفتقر للدفاعات الحديثة، فضلًا عن زيادة برمجيات التجسس بنسبة 147%، وهي الأدوات المصممة خصيصًا للتسلل الصامت إلى سجلات المكالمات والرسائل النصية وتتبع الموقع الجغرافي للضحية بدقة متناهية دون علمه.

أنواع التهديدات الناتجة عن مخاطر استخدام إصدارات أندرويد القديمة

يواجه المستخدمون اليوم نمطًا مرعبًا من الاحتيال يُعرف بتطبيقات “القروض التجسسية” أو ما يسمى تقنيًا “سبايلون”، وهي برامج خبيثة تتخفى في صورة جهات توفر سيولة مالية سريعة بفوائد مغرية؛ لكنها في الحقيقة تطلب صلاحيات واسعة النطاق لمجرد تثبيتها، لتبدأ بعدها عملية ابتزاز بشعة تشمل سرقة قوائم جهات الاتصال والصور الخاصة والبيانات البنكية، وتعد هذه التطبيقات تجسيدًا حيًا لما تسببه مخاطر استخدام إصدارات أندرويد القديمة من كوارث اجتماعية ومالية؛ لا سيما في الأسواق الناشئة التي تسود فيها الأجهزة المتقادمة، كما يظهر فشل منهجي في نظام وصول التحديثات لمستخدمي أندرويد، فخلافًا للنظام الموحد الذي تتبعه شركة “أبل” مع هواتف آيفون؛ يعتمد توزيع تحديثات أندرويد على سلسلة معقدة تبدأ من جوجل ثم تمر عبر الشركات المصنعة للأجهزة وصولًا لشركات الاتصالات، وهذا التشتت يترك ملايين الهواتف في حالة انكشاف أمني لأشهر طويلة أو حتى سنوات.

نوع التهديد الأمني نسبة النمو السنوي الفئة الأكثر استهدافًا
البرمجيات الضارة (Malware) 151% الأجهزة العاملة بنظام أندرويد 13 وأقدم
برامج التجسس (Spyware) 147% مستخدمي الأسواق الناشئة والهواتف القديمة

سبل الوقاية من مخاطر استخدام إصدارات أندرويد القديمة

لحماية نفسك من هذا الهجوم السيبراني المتصاعد، يتوجب عليك اتخاذ خطوات استباقية صارمة تبدأ بالدخول فورًا إلى إعدادات الهاتف والتحقق من إصدار النظام لديك، مع ضرورة تحميل أي تحديث متاح مهما كان حجمه لأن كل ثانية تأخير تزيد من احتمالية وقوعك ضحية للاختراق، ويشدد الخبراء على ضرورة اتباع بروتوكولات حماية محكمة كما هو موضح أدناه:

  • الاقتصار التام على تحميل التطبيقات من متجر “غوغل بلاي” الرسمي والابتعاد نهائيًا عن المتاجر غير الموثوقة أو الروابط المباشرة.
  • تدقيق الأذونات التي يطلبها أي تطبيق جديد، ورفض الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو جهات الاتصال إذا كانت لا تخدم الوظيفة الأساسية للتطبيق.
  • الاستعانة ببرامج مكافحة فيروسات رصينة من شركات أمن سيبراني عالمية لتوفير جدار حماية إضافي يرصد التحركات المشبوهة في الخلفية.
  • اتخاذ القرار الصعب باستبدال الهواتف التي تجاوز عمرها الافتراضي وتوقف دعمها تمامًا، فالتكلفة المادية لشراء هاتف جديد تظل أقل بكثير من خسارة بياناتك.

إن الاستمرار في تجاهل مخاطر استخدام إصدارات أندرويد القديمة يحول هاتفك الشخصي من وسيلة للتواصل إلى “قنبلة موقوتة” قد تنفجر في أي لحظة لتكشف أدق أسرار حياتك الرقمية؛ فالكرة الآن في ملعب الشركات المصنعة والمستخدمين معًا للحد من هذا التشتت الأمني المتزايد.