خسائر قوية.. أسعار الذهب والفضة تتراجع عالميًا تحت ضغط ارتفاع مؤشر الدولار

خسائر قوية.. أسعار الذهب والفضة تتراجع عالميًا تحت ضغط ارتفاع مؤشر الدولار
خسائر قوية.. أسعار الذهب والفضة تتراجع عالميًا تحت ضغط ارتفاع مؤشر الدولار

توقعات أسعار الفضة والفرص الاستثمارية المتاحة أصبحت الشغل الشاغل للمتداولين بعد أن قفزت قيمتها بنسبة 60% خلال الأسابيع الأربعة الأولى من عام 2026، قبل أن تدخل في نوبة تصحيح حادة وصفت بأنها الأسوأ منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ فقد شهد السوق جلسة عاصفة يوم الثلاثاء الماضي ارتفع فيها المعدن الأبيض بنسبة 10% ليستقر عند 88 دولارًا للأوقية، مما يضع المستثمرين أمام تساؤلات حيوية حول مستقبل هذا المعدن في ظل تحركات سعرية خاطفة وغير متوقعة بالمرة.

تحليل العوامل المؤثرة في توقعات أسعار الفضة

تختلف طبيعة الفضة عن الأسهم التقليدية لكونها لا تستند إلى مؤشرات مالية ملموسة مثل تدفقات السيولة أو توزيعات الأرباح النقدية أو أرباح الشركات الفصلية، بل تستمد قوتها من دورها التاريخي كملاذ آمن يلمع بريقه بشدة في فترات الغموض الاقتصادي وتراجع اليقين؛ ومع هبوط مؤشر ثقة المستهلكين إلى قاع غير مسبوق في غضون عشرة أعوام خلال يناير 2026، بات من الواضح أن القلق يسير دفة الصعود رغم صعوبة الجزم بمدى استمرارية هذه الحالة من الضبابية الاقتصادية في الأشهر القليلة القادمة، ولكن تظل هناك آلية واضحة تتيح للمراقبين معرفة ما إذا كانت توقعات أسعار الفضة تميل نحو المبالغة في التقييم وبدء عمليات البيع لجني الأرباح أم أنها لا تزال تمتلك زخمًا إضافيًا لتحقيق مستويات عليا جديدة.

رؤية بافيت وتأثير العرض والطلب على توقعات أسعار الفضة

لطالما كانت استراتيجية وارن بافيت في الاستثمار محط أنظار العالم، وقد وجد “حكيم أوماها” في الفضة فرصة استثمارية ذهبية دفعته لشراء أكثر من 100 مليون أوقية في أواخر التسعينيات، مبررًا قناعته بوجود فجوة هيكلية عميقة بين حجم العرض والوتيرة المتسارعة للطلب؛ فالفضة يتم استخراجها غالبًا كمنتج عرضي خلال تعدين معادن أخرى، وهو ما يعني أن زيادة كمياتها في السوق لا يمكن أن تتم بسرعة استجابةً للأسعار المرتفعة، وفي المقابل يتوسع الطلب الصناعي بشكل مذهل نظرًا لكونها المعدن الأكثر قدرة على توصيل التيار الكهربائي في كوكب الأرض، مما جعلها حجر الزاوية في صناعة الرقائق الإلكترونية والهواتف الذكية والحواسيب العملاقة التي تقود مسيرة التقدم التكنولوجي الحالي.

الاستخدام الصناعي كمية الفضة المستخدمة/ المتوقعة
الألواح الشمسية 0.64 أوقية لكل لوح شمسي واحد
أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي 23 مليون أوقية بحلول عام 2030
السيارات الكهربائية 1.3 أوقية لكل سيارة كهربائية

التحولات الصناعية الكبرى ومستقبل توقعات أسعار الفضة

منذ عام 2021 يتجاوز الطلب العالمي على المعدن حدود الإنتاج بفجوات شاسعة وصلت أحيانًا إلى 200 مليون أوقية، وهذا الاختلال تغذيه ثلاثة قطاعات تقنية تعمل على تغيير ملامح الاقتصاد العالمي وتعزز من إيجابية توقعات أسعار الفضة على المدى البعيد، وتتمثل هذه المحركات في:

  • الطاقة المتجددة: حيث يحتاج تركيب مئات الملايين من الألواح الكهروضوئية سنويًا إلى كميات هائلة من المعدن الأبيض لضمان كفاءة نقل الطاقة.
  • ثورة الذكاء الاصطناعي: التي ترفع سقف الاستهلاك في صناعة أشباه الموصلات المتطورة اللازمة لمراكز البيانات والتقنيات الذكية.
  • قطاع النقل الكهربائي: ومع نمو مبيعات هذه السيارات بنسبة 20% في السوق الأمريكي، فإن استخدام السيارة الكهربائية لضعف كمية الفضة الموجودة في سيارات الوقود يعزز الضغط على المعروض العالمي.

ويجعل هذا المسار من الصعود هو الاحتمال الأقوى نتيجة نمو الاحتياجات الصناعية بسرعة تفوق قدرة المناجم على التوسع، ولعل الراغبين في ركوب هذه الموجة يجدون ضالتهم في أدوات مالية متطورة تتيح لهم الانكشاف على هذا السوق دون تعقيدات التملك المادي للسبائك.

أدوات الاستثمار وتأثيرها في توقعات أسعار الفضة

يبرز صندوق iShares Silver Trust المدرج في البورصة تحت الرمز SLV كأحد الوسائل المفضلة لتتبع تقلبات المعدن بدقة عالية، فهو صندوق يحتفظ بسبائك فيزيائية حقيقية ويتحرك في توازٍ تام مع أسعار السوق الفورية، وقد نجح هذا الصندوق في تحقيق مكاسب مذهلة بلغت 147.87% خلال العام الفائت فقط؛ وبالنظر إلى السجلات التاريخية للصندوق منذ عام 2006، نجد أن متوسط العائد السنوي سجل نحو 8.89% وهو رقم يقترب بشدة من أداء المؤشرات المرجعية، مع فارق ضئيل يغطي مصروفات الإدارة التي تبلغ 0.50%، مما يوفر للمستثمر حماية من أعباء التخزين والتأمين والبحث عن وسطاء موثوقين لتداول المعدن الخام يدويًا؛ وبناءً على ذلك تظل توقعات أسعار الفضة مرتبطة بمدى قدرة الأسواق على استيعاب النقص الحاد في التوريد أمام القفزات النوعية في الاستهلاك التقني.

المستثمرون الذين يراقبون سوق المعادن النفيسة يرون اليوم في الأدوات المالية المرتبطة بالفضة ملاذًا يجمع بين مرونة التداول وضمان القيمة الحقيقية للسبائك المودعة، ومع بقاء الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك قائمة، تظل توقعات أسعار الفضة مهيأة للبقاء في مستويات مرتفعة تتناسب مع التحولات الجوهرية في شكل الصناعات العالمية المتطورة وخطط الطاقة النظيفة.