هبوط حاد.. سعر البيتكوين يسجل مستويات جديدة مع عودة ترامب للسلطة

هبوط حاد.. سعر البيتكوين يسجل مستويات جديدة مع عودة ترامب للسلطة
هبوط حاد.. سعر البيتكوين يسجل مستويات جديدة مع عودة ترامب للسلطة

أسباب انخفاض سعر البيتكوين وتأثيراتها الاقتصادية تثير اليوم تساؤلات واسعة في الأوساط المالية العالمية، حيث يراقب المستثمرون بقلق الهبوط الحاد الذي ضرب العملة المشفرة رغم الدعم السياسي الواضح؛ إذ سجلت العملة تراجعاً ملحوظاً بنسبة 24% منذ بداية العام الجاري ليصل سعرها إلى 66 ألف دولار، وهو ما يمثل تناقضاً كبيراً مع القمم التاريخية التي بلغها سوق الكريبتو سابقاً.

أسباب انخفاض سعر البيتكوين والتحولات في السياسة النقدية

يربط المحللون في المؤسسات المالية الكبرى مثل دويتشه بنك بين أسباب انخفاض سعر البيتكوين وبين التحركات السياسية الأخيرة في واشنطن، وتحديداً قرار دونالد ترامب بترشيح كيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ إذ يُعرف وارش بميوله نحو تبني سياسات نقدية أكثر صرامة وتشدداً، وهذا التوجه قد يفرض بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترات أطول مما كان متوقعاً؛ الأمر الذي يسحب البساط من تحت الأصول الرقمية التي تزدهر غالباً في بيئات الفائدة المنخفضة والسيولة المرتفعة، وبسبب هذا المناخ الاقتصادي المتوتر يسود نوع من التحفظ والمزاج السلبي لدى المتداولين التقليديين تجاه العملات المشفرة، مما عزز من موجة التراجع التي استمرت لنحو أربعة أشهر متتالية وأثرت بشكل مباشر على معدلات الثقة في استقرار السوق الرقمي محولةً الأنظار نحو أدوات استثمارية أكثر أماناً وتوقعاً.

علاقة الدعم السياسي المباشر بزيادة حدة أسباب انخفاض سعر البيتكوين

رغم أن فترة رئاسة ترامب شهدت إصدار أوامر تنفيذية تهدف لتحويل الولايات المتحدة إلى مركز عالمي لتعدين وتداول العملات الرقمية وتسهيل نشاطاتها، إلا أن هذا الدعم لم يمنع بروز أسباب انخفاض سعر البيتكوين في الوقت الراهن؛ فقد تضمن نهج ترامب قوانين دعم فيدرالية وبرامج لتعطيل العقوبات المفروضة على العملات المشفرة، بل وقام بإنشاء علامة تجارية شخصية في هذا النشاط استثمرت أرباحها مباشرة في شركاته الخاصة، وهذه التحركات أفرزت انقساماً سياسياً حاداً وانتقادات واسعة من الحزب الديمقراطي الذي اتهم ترامب باستغلال هذا القطاع لجني مكاسب مالية طائلة تجاوزت 11 مليار دولار؛ ما جعل مستقبل العملة عرضة للصراعات الحزبية والتشريعية التي تزيد من ضبابية الرؤية الاستثمارية وتدفع البعض للبيع السريع لتجنب أي تقلبات قانونية مفاجئة قد تطرأ في المستقبل القريب.

ارتباط الاقتصاد العالمي بظهور أسباب انخفاض سعر البيتكوين

لا يمكن عزل أسباب انخفاض سعر البيتكوين عن المشهد الاقتصادي الكلي الذي شهد خسارة سوق العملات الرقمية لأكثر من تريليوني دولار من قيمته السوقية منذ أكتوبر الماضي، حيث طال هذا النزيف عملات قوية أخرى في الساحة مثل إيثيريوم وسولانا اللتين تراجعتا بشكل موازٍ؛ كما تعقدت العلاقة التقليدية بين العملة المشفرة والدولار الأمريكي، حيث بدأت تحركات البيتكوين ترتبط بشكل وثيق بتقلبات العملة الخضراء التي وصلت لأدنى مستوياتها منذ أربع سنوات، وتشير الدراسات الفنية الأخيرة إلى أن هذا التشابك الاقتصادي قد يقود السعر إلى مستويات دنيا قد تصل إلى 38 ألف دولار إذا استمر الضغط البيعي وفشل السوق في إيجاد ركيزة استقرار واضحة؛ ويمكن تلخيص النقاط الجوهرية لهذا المشهد فيما يلي:

  • الارتباط المباشر بين توقعات رفع الفائدة من الفيدرالي وتوجهات البيع في سوق الكريبتو.
  • تأثير السياسات التشريعية التي يقودها ترامب والتي تركز على تخفيف القيود التنظيمية لزيادة النشاط التجاري.
  • التراجع الجماعي للعملات الرقمية البديلة كاستجابة طبيعية لهبوط العملة القائدة.
  • ازدياد حساسية العملات الرقمية تجاه مؤشرات سعر صرف الدولار الأمريكي في التداولات الدولية.
  • الحاجة الماسة لتحديد هوية وموقع الأصول الرقمية ضمن المحفظة الاستثمارية العالمية لتجاوز مراحل التذبذب.

ويوضح الجدول التالي ملخصاً للبيانات الرقمية والتوقعات التي تحيط بمستقبل العملة في ظل الأوضاع الحالية:

المعيار أو الحدث التفاصيل والقيمة الرقمية
أعلى قمة سعرية تاريخية 122.2 ألف دولار (أكتوبر 2024)
السعر السوقي في أبريل 2025 66 ألف دولار للوحدة الواحدة
نسبة الهبوط السنوي 24% تراجع منذ مطلع العام
المستوى المستهدف المحتمل 38 ألف دولار وفق دراسات المناخ الحالي
محرك الدعم السياسي تخفيف التشريعات وتعزيز الاستثمار الشخصي لترامب

إن فهم أسباب انخفاض سعر البيتكوين يتطلب نظرة شمولية تربط بين القرارات السياسية والتحولات النقدية العالمية، فالسوق الرقمي اليوم يمر بمرحلة اختبار حقيقية تعكس مدى قدرته على الصمود أمام تقلبات الفائدة، ويظل الاستقرار المنشود رهناً بالتوازن بين الدعم التشريعي وبين الثقة في المتغيرات الاقتصادية الكبرى التي تحكم الأسواق.