مكاسب قياسية للمعدن الأصفر.. أسعار الذهب والفضة تشتعل وسط تقلبات السوق العالمية

مكاسب قياسية للمعدن الأصفر.. أسعار الذهب والفضة تشتعل وسط تقلبات السوق العالمية
مكاسب قياسية للمعدن الأصفر.. أسعار الذهب والفضة تشتعل وسط تقلبات السوق العالمية

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل تقلبات الأسواق العالمية أصبحت الشغل الشاغل للمستثمرين الذين يراقبون عن كثب موجة البيع الواسعة التي ضربت الأسهم الدولية مؤخرًا؛ حيث قفزت أسعار المعدن الأصفر في المعاملات الفورية بنسبة 2.3% لتصل إلى مستوى 4,879.45 دولار للأوقية الواحدة، محققة بذلك مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.3% رغم الضغوط البيعية التي سادت القطاعات المالية الأخرى، بينما لم يتخلف الذهب الأمريكي في العقود الآجلة عن الركب إذ سجل ارتفاعًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 4,897.20 دولار للأوقية لتسليم شهر أبريل المقبل، وهو ما يعكس حالة البحث عن ملاذات آمنة وسط حالة عدم اليقين المسيطرة على المشهد المالي العالمي حاليًا.

توقعات أسعار الذهب والفضة وتأثير متطلبات الهامش

تشير المعطيات الحالية حول توقعات أسعار الذهب والفضة إلى وجود ضغوط تنظيمية كبيرة ساهمت في تشكيل ملامح السوق، فقد اتخذت بورصة شيكاغو التجارية “CME” قرارًا برفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة للمرة الثالثة خلال العام الجاري، وذلك في خطوة استباقية تهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالتقلبات العنيفة، حيث تسعى أكبر بورصة للسلع في العالم من خلال هذا الإجراء إلى ضمان استقرار السوق ومنع الانهيارات المفاجئة الناجمة عن المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية العالية؛ مما دفع المستثمرين إلى إعادة حساباتهم وتفكيك بعض المراكز الضعيفة التي تزيد من حدة التذبذب السعري في الأوقات الحرجة، وهو ما أثر بشكل مباشر على حركة السيولة المتدفقة نحو الذهب والفضة والبلاتين على حد سواء خلال تداولات يوم الجمعة الحاسم.

انهيار الفضة مقابل تماسك الذهب في الأسواق

رغم أن توقعات أسعار الذهب والفضة كانت تشير إلى حركة متناغمة، إلا أن الفضة شهدت تقلبات حادة للغاية إذ ارتفعت بنسبة 3.8% لتستقر عند 73.91 دولار للأوقية بعد رحلة هبوط دراماتيكية في التداولات الآسيوية المبكرة تراجعت خلالها بنحو 10% لتكسر حاجز 65 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهر ونصف؛ حيث جاء هذا الارتفاع الطفيف بعد أن سجلت الفضة خسارة أسبوعية كارثية تجاوزت 13% وهبوطًا حادًا في الجلسة السابقة بنسبة 19.1%، مما يجعله الانخفاض الأسبوعي الأكبر منذ عام 2011، بينما يعزو الخبراء هذا الانهيار إلى تراجع شهية المخاطرة العالمية بشكل كبير مما جعل الفضة مكشوفة أمام المبيعات المكثفة بعكس الذهب الذي أظهر تماسكًا ملحوظًا وقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.

المعدن النفيس السعر المباشر (دولار) نسبة التغير اليومي
الذهب الفوري 4,879.45 + 2.3%
الفضة الفورية 73.91 + 3.8%
البلاتين 1,993.95 + 0.4%
البلاديوم 1,651.74 + 2.2%

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والفضة

تلعب البيانات الصينية دورًا محوريًا في رسم توقعات أسعار الذهب والفضة للمرحلة المقبلة، خاصة بعد انخفاض صندوق “UBS SDIC” للعقود الآجلة للفضة في الصين بالحد الأقصى اليومي البالغ 10% للمرة السادسة على التوالي، وفي ظل هذه الأجواء، تبرز بعض النقاط الجوهرية التي يراقبها المحللون:

  • تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين واتجاههم نحو الأصول الأكثر أمانًا للتحوط من انهيار الأسهم.
  • اقتراب موسم رأس السنة الصينية الذي يمثل تقليديًا فرصة لزيادة الطلب الفعلي على الذهب والمجوهرات.
  • استمرار عمليات التصحيح السعري وتفكيك المراكز الاستثمارية الضعيفة التي قد تستمر لفترة قصيرة.
  • مراقبة مستويات الدعم والمقاومة للبلاتين الذي تحسن طفيفًا رغم تراجعه عن مستواه القياسي البالغ 2,918.80 دولار.

ويرى المحللون الاقتصاديون أن حركة التصحيح الحالية في توقعات أسعار الذهب والفضة جاءت في توقيت استراتيجي للغاية قبل الاحتفالات الصينية الكبرى؛ حيث يمكن أن يؤدي هذا الانخفاض في الأسعار إلى تحفيز الطلب الاستهلاكي الواسع في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، في حين يبقى البلاديوم والبلاتين تحت المراقبة اللصيقة بعد تسجيلهما خسائر أسبوعية رغم الارتفاعات الطفيفة المسجلة في نهاية تداولات الأسبوع، مما يشير إلى أن السوق لا يزال في مرحلة إعادة التوازن والتخلص من ضغوط البيع الناتجة عن تراجع الرؤية الضبابية لشهية المخاطرة العالمية واستمرار تدخلات البورصات العالمية لضبط الإيقاع وضمان استدامة التداولات بعيدًا عن الانهيارات المفاجئة.