أعمال مستحبة للثواب.. طقوس المسلمين في إحياء ذكرى ليلة الإسراء والمعراج

أعمال مستحبة للثواب.. طقوس المسلمين في إحياء ذكرى ليلة الإسراء والمعراج
أعمال مستحبة للثواب.. طقوس المسلمين في إحياء ذكرى ليلة الإسراء والمعراج

كيف يحيي المسلمون ذكرى الإسراء والمعراج وما هي الأعمال المستحبة هو التساؤل الذي يشغل وجدان الملايين مع اقتراب ليلة السابع والعشرين من شهر رجب المبارك؛ إذ تمثل هذه المناسبة محطة إيمانية فارقة تتجلى فيها عظمة القدرة الإلهية التي أيدت النبي محمد ﷺ بعد عام من الحزن والابتلاء، لتكون رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم المعروج إلى السموات العلى بمثابة جبر لخاطره الكريم وتثبيت لأفئدة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، حيث تبدأ نفحات هذه الليلة العظيمة من مغرب يوم الخميس وتستمر حتى فجر الجمعة الموافق 27 رجب لعام 1447 هجريًا، داعية الجميع لاستلهام معاني الصبر واليقين في مواجهة المصاعب الكبرى.

كيف يحيي المسلمون ذكرى الإسراء والمعراج عبر الاقتداء بالنبي

ليلة الإسراء والمعراج ليست مجرد سرد لمجمل أحداث تاريخية وقعت في الماضي البعيد؛ بل هي مدرسة روحية متكاملة تهدف إلى تجديد العهد مع الله وتعزيز الارتباط بالمسجد الأقصى كجزء أصيل من العقيدة الإسلامية، ويعد إحياء هذه الذكرى فرصة ذهبية للمؤمنين للتدبر في ملكوت السماوات والأرض والتقرب إلى المولى عز وجل عبر جملة من العبادات التي تعكس قيم الرحلة الإعجازية، فالمسلمون في هذا التوقيت مدعوون ليس فقط لإقامة الشعائر الظاهرة بل لتطهير القلوب ونبذ الخلافات والتمسك بحقائق الإيمان التي أرستها رحلة اليقين، كما يحرص الكثيرون على الدعاء الصادق بأن يعيد الله هذه الأيام بالأمن والسلام على الأمة الإسلامية جمعاء تيمناً بما رآه النبي ﷺ من آيات ربه الكبرى في سدرة المنتهى.

  • الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ والتأمل في سيرته العطرة وجهاده في تبليغ الرسالة والمكانة التي نالها عند سدرة المنتهى.
  • تجديد النوايا وتطهير الأنفس عبر التوبة الصادقة والإقبال على الصلاة التي فُرضت في تلك الليلة وجعلت معراجاً ووصلة دائمة بين العبد وربه.
  • إحياء السنن المهجورة مثل صلاة ركعتين في أماكن البركة كما فعل النبي ﷺ حين مر بطور سيناء وبيت لحم خلال رحلته المباركة.
  • الاجتماع على ذكر الله والدعاء للمقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى الذي كان القبلة الأولى ومحط رحال النبي في الإسراء.

حكم الصيام وكيف يحيي المسلمون ذكرى الإسراء والمعراج بالتعبد

تتزايد الاستفسارات الفقهية حول مشروعية الصيام في هذه المناسبة وقد حسم علماء الأزهر الشريف والدار الرسمية للإفتاء الجدل حول هذا الأمر؛ مؤكدين أن الصيام في يوم السابع والعشرين من رجب هو عمل تطوعي مستحب يندرج تحت باب التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة تبركاً بالمعجزة الخارقة، وقد استند العلماء في تشجيعهم على الصيام إلى فضل الصوم في سبيل الله الذي يباعد بين العبد والنار لمسافات طويلة؛ مشيرين في الوقت ذاته إلى أن تزامن الذكرى هذا العام مع يوم الجمعة يتطلب تنبيهاً خاصاً للمريدين والراغبين في نيل الأجر، ولتوضيح المواعيد والترتيبات المرتبطة بهذه المناسبة يمكن مطالعة الجدول التالي:

اليوم والتاريخ الهجري العمل المستحب والترتيب الفقهي
الخميس 26 رجب 1447 بدء ليلة الإسراء من المغرب ويُفضل صيامه تمهيداً لذكرى المعراج.
الجمعة 27 رجب 1447 يوم الذكرى ويُكره إفراده بالصوم، لذا يُنصح بصيام يوم قبله أو بعده.
السبت 28 رجب 1447 يوم تالٍ للذكرى يمكن صيامه مع الجمعة للخروج من دائرة الكراهة الشرعية.

كيف يحيي المسلمون ذكرى الإسراء والمعراج بوصفها معجزة فوق العادة

يرى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل خرقاً كاملاً لنواميس الطبيعة وقوانين الفيزياء التي يعرفها البشر؛ إذ كانت تكريماً إلهياً للنبي ﷺ بعد سنوات الصبر الطويلة في عام الحزن الذي شهد وفاة السيدة خديجة وعمه أبي طالب، وتأتي هذه الاحتفالات السنوية لترسخ في ذهن المسلم أن الفرج يأتي دائماً بعد الضيق وأن العجز البشري يتلاشى أمام القدرة المطلقة لخالق الأكوان الذي أسرى بعبده ليلاً، وبحسب ما ورد في السنة المطهرة فقد شملت الرحلة محطات روحية هامة بدأت من مكة ومرت بالمدينة المنورة وصولاً إلى بيت المقدس حيث أمّ النبي الأنبياء جميعاً، ثم عُرِج به فوق دابة البراق إلى مستويات لم يبلغها بشر غيره؛ ليعود إلى قومه منشرح الصدر مؤكداً أن حدود الزمان والمكان لا تقف أمام إرادة الله عز وجل.

إن استعادة تفاصيل تلك الرحلة من المسجد الحرام وحتى سدرة المنتهى تضفي نوعاً من السكينة والطمأنينة على قلوب المؤمنين الذين يجدون في ذكرى المعراج رسالة أمل متجددة؛ فالمسلم الذي يسعى لمعرفة كيف يحيي المسلمون ذكرى الإسراء والمعراج يدرك أن أهم الأعمال لا ترتبط فقط بالشكليات بل بمدى استحضار عظمة الله في النفس، وهذا اليقين القوي هو الذي دفع النبي ﷺ لمواجهة تكذيب قريش بقلب ثابت واثق فيما رآه من آيات ربه الكبرى، ليظل هذا الحدث شاهداً على رفعة مكانة خير الأنبياء وأهمية المسجد الأقصى المبارك في التاريخ الروحي للأمة، وتبقى هذه الليالي المباركة فرصة سنوية للتضرع والتقرب إلى صاحب الفضل والمنة لنيل الشفاعة والرحمة ولتظل قيم الإيمان حية في الصدور تنير دروب الحاضر وتفتح آفاق المستقبل ببركة معجزة الإسراء والمعراج.