إنجاز إماراتي عالمي.. قفزة كبيرة في معدلات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة قياسية

إنجاز إماراتي عالمي.. قفزة كبيرة في معدلات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة قياسية
إنجاز إماراتي عالمي.. قفزة كبيرة في معدلات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة قياسية

تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات العربية يواجه تحديات جوهرية تتطلب إعادة صياغة كاملة للمنظومات الإدارية التقليدية لتتماشى مع وتيرة التحول الرقمي العالمي، وقد حدد الدكتور يسار جرار، عضو مجلس الأمناء في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، خلال استعراضه لتقرير الحالة الحكومية العربية 2026، أن العامين القادمين يمثلان فترة تسوية الأرضية التكنولوجية والتشريعية التي ستحدد مسار النجاح في هذا المضمار السيادي.

أهمية تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات العربية والتحولات الاقتصادية

إن رهان الدول على تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات العربية لم يعد مجرد ترف تقني بل تحول إلى ضرورة سياسية وسيادية ملحة، حيث تشير البيانات العالمية الصادرة عن الخبراء إلى أن هذا المجال سيساهم بضخ ما يقارب 13 تريليون دولار في شرايين الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030؛ وهو ما دفع 75 دولة حول العالم إلى زيادة تشريعاتها المرتبطة بهذه التقنيات بنسبة تتجاوز 21% منذ عام 2023 بمعدل نمو تضاعف تسع مرات عما كان عليه في عام 2016، ويبرز عام 2025 كعلامة فارقة شهدت وصول نسبة الاعتماد المؤسسي العالمي لهذا النظام إلى 88% في وظيفة واحدة على الأقل، مما يعكس تغلغلاً واسعاً لهذه الأدوات التي بات يستخدمها أكثر من مليار و200 مليون إنسان حول العالم، الأمر الذي ينقل تأثيرها من الحيز الرسمي الضيق إلى التأثير المباشر في حياة المجتمعات وتنافسية الدول الاقتصادية.

الدولة حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي نسبة الاستخدام أو المركز
الإمارات العربية المتحدة 120 مليار دولار 97% (الأعلى عالمياً)
المملكة العربية السعودية 100 مليار دولار مبادرات استثمارية كبرى
جمهورية الصين 47.5 مليار دولار أولوية السياسات التحديثية
كندا 2.4 مليار دولار استثمارات تقنية متخصصة

عقبات الجاهزية التي تعرقل تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات العربية

تظهر الفجوة بين الطموحات الرسمية والواقع المؤسسي كأكبر عائق أمام تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات العربية، إذ يوضح الدكتور يسار جرار أن محاولة دمج هذه التقنيات المتطورة في هياكل إدارية قديمة قد يحولها إلى عبء تشغيلي بدلاً من أن تكون قوة دفع للتطوير، فالتقرير الذي استند إلى ورش عمل مكثفة وحوارات معمقة مع قيادات حكومية كشف أن النجاحات الحالية غالباً ما تظل محصورة في نطاقات تجريبية ضيقة سرعان ما تصطدم بعقبات عند محاولة التوسع فيها، وتتمثل هذه المعوقات في ضعف جودة البيانات المتوفرة ونقصها الحاد في بعض القطاعات، إضافة إلى غياب أطر الحوكمة الموحدة التي تضمن تناغم العمل بين المؤسسات المختلفة، وهو ما يؤكد أن المنظومة التي تعمل بآليات ما قبل عصر الذكاء الاصطناعي لا يمكنها استيعاب المتطلبات التقنية الحديثة دون تغيير جذري في فلسفتها التشغيلية.

توصيات تقرير الحالة الحكومية لتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات العربية

لتحقيق قفزة نوعية في تبني الذكاء الاصطناعي في الحكومات العربية، قدم تقرير الحالة الحكومية العربية حزمة من التوصيات العملية التي تركز على الجوانب الهيكلية لا الشكلية، وتتلخص أبرز هذه التوجهات في النقاط التالية:

  • إعادة تصميم الإدارة الحكومية من جذورها لتتوافق مع معطيات العصر الرقمي بدلاً من الاكتفاء برقمنة الإجراءات التقليدية العقيمة.
  • تطوير استراتيجيات وطنية لرفع جودة البيانات وتوفيرها كبنية تحتية أساسية تدعم خوارزميات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار.
  • إنشاء أطر حوكمة مرنة وموحدة تحمي الخصوصية وتضمن الشفافية والمساءلة في استخدام التقنيات الناشئة عبر مختلف القطاعات الحكومية.
  • تجاوز النطاقات التجريبية الضيقة نحو تعميم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الأساسية لتحسين كفاءة الأداء الحكومي والرضا الشعبي.

إن إدراك حقيقة أن عام 2025 هو نقطة انطلاق القوة المؤسسية يجعل من تذليل عقبات الجاهزية شرطاً أساسياً للعبور نحو المستقبل، حيث يراهن الخبراء على أن العمل المؤسسي المهيأ هو الضمانة الوحيدة لتحويل الاستثمارات المليارية التي ضختها دول مثل الإمارات والسعودية إلى واقع ملموس يعزز الريادة العربية في المشهد التكنولوجي العالمي ويحمي مصالحها السيادية والسياسية بعيداً عن مجرد اللحاق بالركب التقني.