تحذير الخبراء.. القمة العالمية للعلماء تطالب بتغيير جذري في علاقة العلم بالسياسة

تحذير الخبراء.. القمة العالمية للعلماء تطالب بتغيير جذري في علاقة العلم بالسياسة
تحذير الخبراء.. القمة العالمية للعلماء تطالب بتغيير جذري في علاقة العلم بالسياسة

القمة العالمية للعلماء في دبي تمثل منصة استراتيجية كبرى تهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة وجود إرادة سياسية واعية لدعم الابتكار والبحث العلمي، حيث استضافت دبي على مدار يومين نخبة من الحائزين على جوائز نوبل والخبراء الأكاديميين وصناع القرار لصياغة رؤية مستقبلية تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمعرفة؛ بهدف مواجهة التحديات الوجودية التي تفرضها الأزمات المناخية والصحية والتكنولوجية في عصرنا الراهن.

إن القمة العالمية للعلماء في دبي لم تكن مجرد تظاهرة احتفالية بالمنجزات البشرية؛ بل كانت بمثابة جرس إنذار دولي يشدد على أن العلم، مهما بلغ شأوه من التقدم التقني، لا يمكن أن يؤتي ثماره المرجوة في خدمة الإنسانية وتحسين جودة الحياة ما لم يستند إلى غطاء سياسي يؤمن بقيمته الاستراتيجية؛ إذ أكد المشاركون للمجتمع الدولي أن الارتقاء بالبحث العلمي يتطلب بيئة تشريعية مرنة قادرة على مواكبة سرعة التطورات المتلاحقة، وتجاوز العوائق التقليدية التي قد تحبس الابتكارات في الأدراج نتيجة التردد الإداري أو غياب الرؤية بعيدة المدى، مشيدين في الوقت ذاته بالمكانة المركزية التي تحتلها دولة الإمارات كحاضنة عالمية تدعم العلماء وتوفر لهم المساحات الضرورية لقيادة قاطرة المستقبل بكل ثقة واقتدار.

أهمية القمة العالمية للعلماء في دبي لردم الفجوة بين العلم والسياسة

تتجلى القيمة الجوهرية التي تقدمها القمة العالمية للعلماء في دبي من خلال قدرتها الفائقة على تذليل العقبات التواصلية بين المجتمع الأكاديمي وصناع القرار السياسي، حيث يرى الدكتور أندرو ماركس من جامعة كولومبيا أن سر نجاح هذه اللقاءات يكمن في الحوارات الصريحة والمباشرة التي تقدم توصيات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع؛ فالنموذج المطلوب اليوم يتجاوز مجرد التمويل المالي التقليدي، ليصل إلى مرحلة اعتبار العالم شريكاً استراتيجياً يجلس على طاولة اتخاذ القرار، وهو ما أثبتته التجارب الدولية الناجحة التي حققت قفزات تنموية هائلة حين جعلت من الابتكار ركيزة أساسية في صياغة سياساتها العامة وبناء مؤسساتها الوطنية.

ولتحقيق هذا التكامل المنشود، حددت القمة العالمية للعلماء في دبي مجموعة من الركائز الأساسية التي تضمن تحويل الأفكار النظرية إلى حلول ملموسة تخدم الشعوب:

  • بناء جسور الثقة المتبادلة بين العلماء والممارسين السريريين لضمان نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الصحة.
  • توفير بيئات تشريعية وتمويلية مستدامة تضمن حرية تدفق المعرفة العلمية دون قيود بيروقراطية.
  • اعتبار الاستثمار في العلوم الأساسية ضرورة وجودية لا تقل أهمية عن التطبيقات التكنولوجية المباشرة.
  • ترسيخ دور القادة في تحويل الاكتشافات المخبرية إلى ممارسات ميدانية ترتقي بمعيشة الأفراد.

دور القمة العالمية للعلماء في دبي في توحيد الجهود لمواجهة الأزمات

يشكل الشغف بالمعرفة القاسم المشترك الذي يجمع العقول المبدعة من مختلف القارات تحت مظلة القمة العالمية للعلماء في دبي، حيث أكد راجيش غوبكومار أن العلم يمتلك قوة فريدة على توحيد الأمم وتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية الضيقة في الأوقات التي تشهد تباعداً دولياً؛ فالمنظومة العلمية المتكاملة تبدأ من المختبر ولا تنتهي إلا بتبني السياسات العامة لها، وهو ما يجسد مفهوم “القيادة بالقدوة” التي تتبناها دولة الإمارات من خلال تقديم نماذج واقعية تلتزم برفع كفاءة القطاع الصحي وتطوير حلول هندسية ومناخية مبتكرة، بما يؤكد أن العلم لا يعيش في فراغ بل يتنفس من خلال القرارات السياسية الجريئة التي تضعه في صلب خطط التنمية البشرية المستدامة.

المجال الاستراتيجي أهداف القمة العالمية للعلماء في دبي
صناعة القرار دمج العلماء كشركاء في صياغة السياسات الوطنية والدولية
الاستدامة والابتكار تأمين تمويل طويل الأمد للأبحاث التي تعالج الأزمات المناخية
التكنولوجيا والصحة تعزيز الثقة بين المبتكرين والمرضى لاعتماد حلول الذكاء الاصطناعي

نموذج إماراتي رائد من خلال القمة العالمية للعلماء في دبي

تعتبر البروفيسورة إنجي بنحامد أن نجاح مسارات البحث العلمي في مختلف التخصصات يعتمد بشكل كلي على وجود إرادة سياسية تضمن استمرارية الابتكار وتوفر الحماية للمبدعين؛ وهو ما تجسده دولة الإمارات كنموذج رائد عالمياً في تكريم العلم، حيث يرى البروفيسور جون هوبكروفت أن القمة العالمية للعلماء في دبي وجهت نداء يقظة لترسيخ حقيقة أن ازدهار البشرية مرتبط ببوصلة سياسية توجه العلوم الأساسية لخدمة الأجيال الصاعدة، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي الذي تقوده دبي اليوم هو الاستثمار في العقل البشري، الذي يمثل القوة الدافعة لبناء مجتمعات المعرفة الأكثر تقدماً وتطوراً في العالم الرقمي الجديد الذي نعيشه حالياً.

إن الزخم العلمي الكبير الذي شهدته القمة العالمية للعلماء في دبي يبعث برسالة واضحة مفادها أن العلم هو الركيزة الأساسية لوحدة العالم وتطوره؛ فالارتباط الوثيق بين العمل الأكاديمي والقرار السياسي لم يعد خياراً ثانوياً، بل صار حتمية لضمان استقرار المجتمعات، حيث تظل الإمارات منارة عالمية تجمع بوعي بين المعرفة والسلطة لصناعة مستقبل يسوده الابتكار والرخاء.