رؤية استشرافية.. دكتور سلطان النعيمي يحلل دور القمة العالمية للحكومات في صناعة المستقبل
أهداف القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي تمثل نقطة تحول استراتيجية لصناعة المستقبل، حيث تبلورت هذه الغايات الجوهرية تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لترسيخ التعاون الدولي البنّاء الذي يخدم البشرية جمعاء؛ إذ تهدف القمة إلى توحيد الرؤى وتنسيق الجهود العالمية في وقت تعصف فيه الأزمات الجيوسياسية بالكثير من دول العالم، مما يجعل من دولة الإمارات العربية المتحدة بوصلة حقيقية للبناء الحضاري والتنمية المستدامة، وسعياً حثيثاً نحو تحقيق سعادة الإنسان في كل بقعة من بقاع الأرض.
أهداف القمة العالمية للحكومات 2026 ودورها كمختبر عالمي للابتكار
إن انعقاد هذا الحدث العالمي بزاخمه الدولي يعكس رؤية إماراتية تزداد ثباتاً ورسوخاً مهما تلاطمت أمواج التحديات من حولها، حيث نجحت الدولة بامتياز في حشد العالم حول طاولة واحدة لصناعة الفرص، محولةً مفهوم “المستقبل” إلى ورشة عمل مفتوحة ومستمرة؛ فالإجابة عن كيفية نجاح هذا النموذج تكمن في فلسفة العمل التي أرساها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، باعتبار القمة منصة عالمية لإيجاد حلول جذرية للتحديات وتباحث كل ما يحقق مصالح الشعوب ويواكب التغيرات المتسارعة التي يشهدها العصر الحالي، وهذه الرؤية الاستباقية تجلت بوضوح في المقومات التالية:
- تحويل القمة إلى بيئة حاضنة ومحفزة لكل مبتكر من الأفراد والمؤسسات دولياً.
- الاحتفاء بالتجارب المتميزة في توظيف التكنولوجيا لتمكين المجتمعات ورفع جاهزية الحكومات.
- بناء فضاء عالمي يكرس مبدأ استباق المستقبل كخيار استراتيجي وعقلاني في عالم دائم التحول.
- تأسيس مختبرات لاختبار الأفكار وصياغة حلول قابلة للتطبيق الفوري على أرض الواقع.
تكامل السياسات ضمن أهداف القمة العالمية للحكومات 2026
عزز سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الراسة، من مكانة هذا التوجه بوصفه القمة بالبيئة المحفزة التي تدمج بين الفكر القيادي وصناعة السياسات الرشيدة، فلم تكتفِ القمة بأن تكون ملتقى للنقاش بل تطورت لتصبح مرجعاً في ترسيخ القوة الناعمة كأداة لتحقيق الاستقرار العالمي وجمع الرؤى المتباينة تحت مظلة واحدة؛ وهو ما يتماشى مع حرص سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نُائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، على دعم العمل الدولي متعدد الأطراف وبناء شراكات قائمة على الابتكار، لأن التقدم في امتلاك أدوات المستقبل والتحصين التكنولوجي يمنح الدول استقلالاً في قرارها السيادي ويحول التطور التقني إلى جزء من منطق “السياسة الهادئة” التي تُقاس بالإنجازات الملموسة والنتائج الحقيقية.
| المحور الاستراتيجي | المبادرة أو الهدف المرتبط |
|---|---|
| الذكاء الاصطناعي | إطلاق البرنامج العالمي لتسريع أثر الذكاء الاصطناعي (5X) |
| الاستراتيجية الوطنية | تحويل الإمارات لمركز عالمي للابتكار الرقمي بحلول 2031 |
| التنقل الذكي | صياغة معايير عالمية لربط تجارة العالم وسلاسل التوريد |
| بناء الإنسان | التعاون مع اليونسكو لتطوير مهارات أجيال المستقبل وتعليمها |
استدامة الإنسان كركيزة في أهداف القمة العالمية للحكومات 2026
عند التوغل في تفاصيل السياسات التي سيطرت على المداولات هذا العام، نجد أن تركيز الإمارات انصب بشكل مباشر على محاور استراتيجية تضع الإنسان في قلب العملية التنموية، حيث تم إطلاق “البرنامج العالمي لتسريع أثر الذكاء الاصطناعي (5X)” لدفع عجلة استراتيجية الإمارات الوطنية 2031؛ كما تجلت الطموحات في الريادة بصياغة معايير التنقل الذكي لتعزيز مكانة الدولة كمركز محوري يربط التجارة العالمية ويحول التنافس إلى تكامل مستدام، ويظل الاستثمار في العقول وتعزيز الشراكة مع منظمات مثل اليونسكو هو الضمانة الأكيدة لمواجهة التحديات القادمة، فالعمل المستمر على تطوير مهارات الأجيال الجديدة يعكس إيمان القيادة بأن التعليم هو حجر الأساس في أي تحول حضاري حقيقي تنشده البشرية.
تمثل أهداف القمة العالمية للحكومات 2026 المرآة التي تعكس روح الإمارات المصرة على التنمية وتجنب الصراعات؛ فهي تجسيد لمبدأ “العمل لا الجدل” و”البناء لا التصعيد”، ومن قلب دبي تنطلق الرسالة واضحة بأن الرهان على الإنسان والابتكار هو السبيل الأوحد للاستقرار، في قصة وطن لا يواكب العصر فحسب بل يكتب فصوله المشرقة.

تعليقات