أزمة متصاعدة.. قفزة جديدة تطال أسعار اللحوم في الأسواق اللبنانية خلال ساعات

أزمة متصاعدة.. قفزة جديدة تطال أسعار اللحوم في الأسواق اللبنانية خلال ساعات
أزمة متصاعدة.. قفزة جديدة تطال أسعار اللحوم في الأسواق اللبنانية خلال ساعات

أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان تشغل بال الكثير من المواطنين الذين يترقبون مصير موائدهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، حيث أن التقلبات العالمية في تكاليف الاستيراد من المنشأ أدت إلى تزايد الضغوط على الأسواق المحلية اللبنانية بشكل غير مسبوق؛ مما جعل فكرة استقرار الأثمان في الوقت الحالي مجرد احتمال بعيد المنال في ظل التحديات المعيشية الصعبة.

تعتبر أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان انعكاساً دقيقاً لما يشهده الاقتصاد العالمي من اضطرابات حادة، فاللحوم لم تعد مجرد مادة غذائية أساسية بل تحولت إلى مؤشر يقيس مدى تأثر لبنان بالأزمات الخارجية؛ إذ يوضح أمين سر نقابة تجار المواشي الحية، ماجد عيد، في حديث لصحيفة “نداء الوطن” أن المعضلة تبدأ من المصدر ذاته، فالزيادات السعرية في بلاد المنشأ هي المحرك الرئيسي لهذا الغلاء، حيث سجلت أسعار المواشي المستوردة من الدول الأوروبية منذ عام 2022 وحتى اليوم قفزة هائلة وصلت إلى ثلاثة أضعاف قيمتها السابقة، بينما في المقابل شهدت اللحوم القادمة من البرازيل ارتفاعاً يقدر بالضعف تقريباً، وهذه المعطيات الدولية تُرجمت محلياً بزيادة أسعار البقر الأوروبي ولحومه الطازجة بنسبة 100%، وتراوحت زيادة اللحم البرازيلي حول مستوى 30% داخل السوق اللبناني.

أهم أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان تقنياً ولوجستياً

يتفرع الحديث عن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان ليشمل أزمات النقل والشحن البحري والبري، إذ يؤكد عيد أن العقبة الثانية تتمثل في الارتفاع الجنوني لكلفة النقل العالمي وخاصة شحن المواشي الحية؛ وذلك نتيجة الطلب العالمي المتزايد والمنافسة الشرسة على تأمين اللحوم الحية بين مختلف الدول، وبالنسبة لمدى الارتباط بتقلبات سعر الدولار المحلي فقد أشار إلى أن التأثير ليس مباشراً بالمعنى التقليدي، بل يرتبط الأمر بشكل أساسي باللحوم الأوروبية التي تتأثر بسعر صرف اليورو أمام العملات الأخرى؛ نظراً للارتفاع الكبير في قيمة العملة الأوروبية حالياً مما يرفع التكلفة تلقائياً على المستورد اللبناني، إضافة إلى ذلك واجه القطاع تحديات تتعلق بقرارات تنظيمية وصحية أدت لتباطؤ الاستيراد في مراحل معينة.

نوع اللحم المستورد نسبة الارتفاع في بلد المنشأ نسبة الزيادة بالسوق اللبناني
اللحوم الأوروبية الطازجة 300% (ثلاثة أضعاف) 100% (الضعف)
اللحوم البرازيلية 100% (الضعف) 30% تقريباً

تحديات الاستيراد وتأثيرها على جودة اللحوم المطروحة

إن فهم أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان يتطلب تسليط الضوء على الأزمات الصحية التي مر بها القطاع مؤخراً، فقد اضطر وزير الزراعة في وقت سابق إلى تعليق عمليات استيراد المواشي بسبب انتشار مرض الحمى القلاعية؛ ورغم السيطرة على المرض وإلغاء قرار المنع إلا أن حركة الاستيراد عادت بوتيرة خجولة وأقل مما كانت عليه سابقاً، وهذا النقص في المعروض من اللحوم الطازجة أفسح المجال لسيطرة اللحوم المثلجة على الحصة الأكبر من السوق اللبنانية، مما دفع النقابة لتحذير المستهلكين من مسألة التلاعب بالنوعية والجودة؛ حيث تزايدت ظاهرة خلط أنواع اللحوم المختلفة داخل الملاحم، وهي ممارسة قديمة لكن الأزمة المالية الراهنة جعلتها تتفاقم إلى مستويات غير مسبوقة تثير القلق حول سلامة الغذاء المقدم للمواطن.

  • الزيادة الكبيرة في أسعار المواشي المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي.
  • ارتفاع تكاليف شحن ونقل المواشي الحية نتيجة الطلب العالمي القوي.
  • تأثير قوة اليورو على كلفة استيراد اللحوم الطازجة من أوروبا.
  • انتشار ظاهرة اللحوم المثلجة كبديل أرخص على حساب اللحوم الطازجة.
  • تداعيات التضخم العالمي والحروب التي ترفع أسعار السلع الغذائية.

توقعات التضخم العالمي ومستقبل أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان

يبقى التساؤل حول مستقبل هذه الأزمة مرتبطاً بمدى استمرار أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان في ظل موجة التضخم الشاملة التي تضرب العالم بأسره، فالحروب والمشكلات الاقتصادية الدولية تلقي بظلالها الثقيلة على كافة السلع الاستراتيجية وليس اللحوم فحسب؛ وبما أن لبنان يستورد الجزء الأكبر من احتياجاته فإنه يظل الحلقة الأضعف والمتأثر الأكبر بهذه التغيرات الخارجية، ويرى الخبراء في النقابة أن المسار الحالي يشير إلى مزيد من الغلاء ما لم يحدث استقرار حقيقي في سلاسل التوريد العالمية أو انخفاض في الأسعار من المصدر، فالمواطن اللبناني يجد نفسه اليوم أمام واقع مرير حيث تتجه المؤشرات نحو تصاعد مستمر في الأثمان طالما بقيت الظروف الدولية واللوجستية على حالها المتأزم.

تستمر الضغوط الناتجة عن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان في إعادة تشكيل القوة الشرائية للمستهلك، ومع غياب الحلول الجذرية في الأفق العالمي يظل الانتظار سيد الموقف لمواجهة تداعيات اقتصادية قد تزداد تعقيداً في القادم من الأيام.