البرلمان الألماني يتحرك.. خطة أوروبية وشيكة لحظر منصات التواصل الاجتماعي للقصر
فرض سن معين لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي بات يتصدر واجهة السياسات العامة في عدة عواصم عالمية، حيث تسعى الحكومات جاهدة لحماية الأطفال وصغار السن من الممارسات الرقمية الضارة؛ وبحسب ما أوردته تقارير مجلة “دير شبيغل” الألمانية العريقة، فإن هذا الحراك التشريعي انتقل من مجرد نقاشات عامة ليصبح محور اهتمام حقيقي داخل أروقة الائتلاف الحاكم في ألمانيا، الذي يمثل القوة الاقتصادية الأكبر في القارة العجوز، استجابةً لضغوط مجتمعية وصحية متزايدة.
توجهات دولية لفرض سن معين لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي
تتسارع الخطوات التنظيمية حول العالم لتقييد وصول القصّر إلى الفضاء الرقمي، فقد شهد ديسمبر من العام الماضي تحولاً جذرياً حين أصبحت أستراليا الدولة الرائدة عالمياً التي تقرر حظر المنصات الاجتماعية على الأطفال دون سن 16 عاماً، بما في ذلك عمالقة مثل “تيك توك” و”يوتيوب” و”إنستغرام” و”فيسبوك”؛ وهي الخطوة التي لاقت صدى واسعاً في تركيا التي بدأت بالفعل في صياغة القواعد التشريعية اللازمة بعد صدور تقارير برلمانية تنادي بتفعيل آليات دقيقة للتحقق من العمر وتنقية المحتوى الموجه للمراهقين، لضمان بيئة رقمية آمنة بعيدة عن التهديدات السيبرانية التي قد تهدد سلامة النمو النفسي والاجتماعي للفئات العمرية الصغيرة.
| الدولة | السن المقترح أو المفروض | الحالة التشريعية |
|---|---|---|
| أستراليا | 16 عاماً | تم إقرار الحظر رسمياً |
| فرنسا | 15 عاماً | مشروع قانون معتمد برلمانياً |
| إسبانيا | 16 عاماً | قيد الدراسة والتخطيط |
خلافات وضوابط فرض سن معين لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في ألمانيا
داخل ألمانيا، يكتسب مقترح فرض سن معين لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي زخماً كبيراً، لا سيما داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وشقيقه الحزب الاجتماعي المسيحي اللذين يقودان التوجه الحالي تحت رئاسة “فريدريش ميرتس”؛ حيث تزايدت الأصوات المطالبة بوضع حد أدنى ملزم قانوناً لمنع استنزاف وعي المراهقين، وقد أشارت مجلة “دير شبيغل” إلى أن منصة “تيك توك” تحديداً تقع تحت مجهر الرصد بسبب خوارزميات التصفح اللانهائي التي تنتهك القوانين الرقمية الأوروبية، مما يجعل الحاجة إلى تشريع وطني ألماني ضرورة لا تحتمل التأجيل لمواجهة الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني المتفشي بين الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة.
- حماية الأطفال من مخاطر الإدمان الرقمي والتصفح القهري للمحتوى.
- الحد من ظاهرة التنمر الإلكتروني التي تستهدف القصّر عبر المنصات المفتوحة.
- مواجهة حملات التضليل وتزييف الحقائق التي تستغل نقص وعي صغار السن.
- تفعيل آليات صارمة للتحقق من الهوية العمرية للمستخدمين لمنع التجاوزات.
تحديات تقنية ومجتمعية أمام تطبيق سن معين لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي
يواجه صانعو القرار معضلة حقيقية في تنفيذ فرض سن معين لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كونراد كليمنس، وزير الثقافة في ولاية ساكسونيا، عن رؤيته بأن الاستخدام المفرط للهواتف والمنصات يشبه الحالة المرضية ذات الأثر طويل الأمد، داعياً لتمديد حظر الهواتف في المدارس ليشمل الصف الثامن؛ بينما تبرز مخاوف تقنية أبدتها كبرى شركات التكنولوجيا حول فعالية أنظمة التحقق من العُمر، محذرة من أن هذه القيود قد تدفع المراهقين نحو “الإنترنت المظلم” أو منصات هجينة غير مراقبة تزيد من خطورة الموقف السلوكي والأمني لديهم وتصعب السيطرة عليه مستقبلاً.
وعلى الرغم من الانفتاح السياسي الذي أبداه “كارستن لينيمان”، الأمين العام للحزب الديمقراطي المسيحي، تجاه فكرة الحظر بتأييد من جناح العمال، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت فجوة بين المسؤولين والجيل الجديد؛ إذ إن غالبية المراهقين الألمان بين سن 16 و18 عاماً يرفضون بشدة منع الهواتف، في وقت تزيد فيه الضغوط الدولية بعد حوادث منصة “إكس” واستخدام الذكاء الاصطناعي “غروك” في توليد صور مسيئة للقاصرين، ما أدى لفرض قيود اضطرارية في عام 2026 ضمن سياق السعي لضبط وتطبيق سن معين لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

تعليقات