تحويلات مشبوهة.. منصة كورية توزع 620 ألف بيتكوين على مستخدميها بسبب خلل فني موقت
خطأ تقني يوزع 620 ألف بيتكوين في منصة بيثامب الكورية تسبب في حالة من الذهول والارتباك داخل أسواق العملات المشفرة العالمية مؤخرًا، حيث تحولت حملة ترويجية بسيطة إلى واحدة من أكبر السقطات التقنية في تاريخ التداولات الرقمية نتيجة هفوة بشرية غير متوقعة؛ إذ قامت المنصة بتحويل ثروة طائلة تقدر بمليارات الدولارات الأمريكية إلى حسابات مئات المستخدمين دون قصد، مما أدى إلى اضطرابات حادة في حركة الأسعار داخل المنصة وتدخل الجهات الرقابية بشكل عاجل.
كيف تسبب خطأ تقني يوزع 620 ألف بيتكوين في هبوط أسعار العملة؟
بدأت الواقعة حينما كانت منصة “بيثامب” الشهيرة في كوريا الجنوبية تعمل على تنفيذ برنامج مكافآت دوري لعملائها، وكان من المخطط أن يحصل الفائزون على مبلغ 620 ألف وون كوري (ما يعادل بضع مئات من الدولارات)، ولكن الموظف المسؤول عن إدخال بيانات نظام التحويلات وقع في زلة مهنية مدوية حين استبدل وحدة العملة المحلية “الوون” بعملة “البيتكوين” الرقمية؛ الأمر الذي أسفر عن إرسال 620 ألف وحدة من أغلى عملة رقمية في العالم وتوزيعها على 695 مستخدمًا محظوظًا، وهذه الكمية الهائلة تبلغ قيمتها السوقية وقت وقوع الحادث ما يزيد عن 40 مليار دولار، وهو ما يتجاوز بكثير احتياطيات العديد من المؤسسات المالية الكبرى.
وعقب وصول هذه المبالغ الفلكية إلى محافظ المستخدمين بشكل فادئ وفوري، سارع عدد كبير منهم إلى بيع تلك العملات لتحويلها إلى نقد سائل أو عملات أخرى خوفًا من تراجع المنصة عن الخطأ، وهذا الاندفاع الجماعي نحو البيع أدى إلى حدوث انزلاق سعري حاد داخل المنصة فقط؛ حيث تراجعت قيمة البيتكوين بنسبة 17% خلال دقائق معدودة، منخفضة من مستويات 98.29 مليون وون إلى 81.1 مليون وون تقريبًا، مع قفزة جنونية في أحجام التداول التي لم تشهدها المنصة من قبل، مما وضع النزاهة التقنية للمنصة في اختبار حقيقي أمام المستثمرين والجهات التنظيمية التي تتابع المشهد بدقة بالغة.
إجراءات منصة بيثامب لمعالجة تداعيات خطأ تقني يوزع 620 ألف بيتكوين
استجابت الإدارة الفنية للمنصة للحالة الطارئة بعد مرور حوالي 20 دقيقة من اكتشاف الفجوة، وبدأت الإجراءات الفعلية بتجميد عمليات السحب والتداول للحسابات التي استفادت من هذا التحويل المجاني بعد 35 دقيقة من الواقعة، ثم امتد القرار ليشمل إيقاف كافة العمليات في المنصة بشكل كامل خلال خمس دقائق إضافية لضمان عدم خروج الأصول خارج النظام؛ وقد نجحت “بيثامب” بفضل هذه السرعة والتدابير التقنية الصارمة في استعادة ما نسبته 99.7% من إجمالي عدد الوحدات التي تم تحويلها بالخطأ، مما قلص حجم الكارثة المالية التي كانت تهدد بانهيار المنصة بالكامل وضياع حقوق المساهمين والعملاء الآخرين.
ولم يقف الأمر عند استعادة الأصول، بل تعهد الرئيس التنفيذي للمنصة “لي جاي وون” بجبر الضرر للعملاء المتضررين، ويوضح الجدول التالي تفاصيل التعامل مع الأزمة:
| بند التعويض أو الإجراء | التفاصيل والقيمة |
|---|---|
| نسبة استعادة العملات الموزعة | 99.7% من إجمالي الكمية |
| خسائر العملاء المقدرة | مليار وون كوري (مساء السبت) |
| نسبة المكافأة الإضافية للمتضررين | 10% فوق قيمة خسائرهم المحققة |
| مصدر أموال التعويضات | الأصول المؤسسية الخاصة بالمنصة |
الرقابة الكورية وتأثير خطأ تقني يوزع 620 ألف بيتكوين على ثقة السوق
أثار الحادث قلقًا واسعًا لدى لجنة الخدمات المالية في كوريا الجنوبية، التي لم تكتفِ بالاعتذار الرسمي الصادر عن المنصة، بل دعت إلى عقد اجتماع طارئ لمراجعة معايير السلامة والنزاهة في منصات التداول المحلية؛ فالحادث كشف عن هشاشة واضحة في أنظمة الرقابة الداخلية التي سمحت لخطأ بشري واحد بتوزيع هذه الثروات، وهو ما يضعف ثقة المستثمرين الذين ما زالوا يعانون من آثار تقلبات السوق العنيفة وموجات تصفية المراكز الائتمانية التي حدثت في أكتوبر الماضي، حيث يسعى المنظمون الآن لفرض قواعد أكثر صرامة تمنع تكرار مثل هذه الحوادث التقنية والمالية المحرجة.
وتتضمن الخطوات التصحيحية التي تدرسها السلطات والمنصة حاليًا مجموعة من الركائز الأساسية لضمان استقرار التداولات المستقبلية، ومن أبرزها:
- تفعيل نظام “التوقيع المتعدد” لمراجعة التحويلات الضخمة قبل تنفيذها آليًا.
- وضع سقف أعلى للعمليات الترويجية لا يمكن لمدخلي البيانات تجاوزه تقنيًا.
- تطوير خوارزميات مراقبة فورية ترصد أي تدفق غير طبيعي للأصول خلال ثوانٍ.
- تحديث بروتوكولات الإيقاف التلقائي للتداول في حالات الانحراف السعري الحاد.
وبالتزامن مع هذه الأزمة الداخلية في “بيثامب”، كانت الأسواق العالمية تشهد حركة نشطة حيث ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 13% ليصل إلى 71.4 ألف دولار قبل أن يستقر قرب 68 ألف دولار، ورغم استعادة المنصة لمعظم الأصول، فإن الالتزام بتغطية خسائر العملاء من أصولها الخاصة يظل عبئًا ماليًا ثقيلًا يهدف لإعادة أرصدة المستخدمين إلى مستوياتها السابقة وضمان استمرارية العمل في ظل هذه الظروف المعقدة.

تعليقات