أسباب ومؤشرات.. باحث اقتصادي يكشف سر الارتفاع المفاجئ في أسعار الذهب بالسوق

أسباب ومؤشرات.. باحث اقتصادي يكشف سر الارتفاع المفاجئ في أسعار الذهب بالسوق
أسباب ومؤشرات.. باحث اقتصادي يكشف سر الارتفاع المفاجئ في أسعار الذهب بالسوق

توقعات أسعار الذهب في ظل سياسات ترامب والتحولات الاقتصادية العالمية باتت الشغل الشاغل للمستثمرين والحكومات على حد سواء، حيث يرى الخبراء أن حالة الضبابية التي تخيم على المشهد الدولي تدفع المعدن الأصفر نحو مستويات قياسية جديدة نتيجة التوترات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، مما دفع المصارف المركزية الكبرى إلى إعادة تقييم محافظها الاستثمارية والبحث عن أدوات تحوط قوية تضمن استقرارها المالي في مواجهة التقلبات العنيفة التي قد تشهدها الأسواق العالمية في الفترة القادمة.

تأثير سياسات دونالد ترامب على أسعار الذهب العالمية

يرى الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي المرموق وزميل كلية المحاسبين القانونيين بالولايات المتحدة الأمريكية، أن الغموض الذي يكتنف التوجهات الاقتصادية عقب عودة الرئيس دونالد ترامب للمشهد يمثل محركًا رئيسيًا يعزز من قوة وتوقعات أسعار الذهب في الأسواق؛ إذ تثير قراراته المرتقبة حالة من عدم اليقين لدى الفاعلين الدوليين، مما يجعل اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن ضرورة ملحة لا غنى عنها للدول والمؤسسات المالية الكبرى التي تسعى لتجنب المخاطر المرتبطة بالعملات الورقية، كما أن التوجهات الحمائية التي قد يتبناها ترامب في سياسته التجارية ستسهم بشكل مباشر في زيادة الطلب على المعدن النفيس كأداة تحوط مثالية أمام التضخم المحتمل أو تراجع قيمة الدولار في تعاملات معينة، وهو ما يفسر السباق المحموم حاليًا بين الحكومات لرفع احتياطياتها الاستراتيجية وتأمين مراكزها المالية بعيدًا عن تذبذبات البورصات التقليدية التي تتأثر بالتصريحات والقرارات السياسية المفاجئة.

الاستراتيجية الصينية لربط العملة بالمعدن الأصفر

في سياق متصل وتحليلًا لما يدور حول توقعات أسعار الذهب وتأثير القوى الآسيوية، أوضح الدكتور رائد سلامة خلال ظهوره الإعلامي مع كريمة عوض ببرنامج “حديث القاهرة” أن الصين تتحرك بخطوات متسارعة لتطوير منظومة نقدية جديدة تعتمد على ربط عملتها بشكل وثيق بالذهب، وهذه الخطوة الجريئة تعتمد على آلية عمل البورصة الصينية التي تتيح تداول الذهب والمعادن بصورة مباشرة تضمن للمستثمر الحصول على حاجته من المعدن فعليًا وملموسًا بدلاً من الاكتفاء بالأصول الورقية، وهذا التحول الهيكلي في طريقة التعامل مع الثروات سيغير قواعد اللعبة النقدية العالمية ويقلل الاعتماد على نظام “البترودولار” التقليدي؛ مما يعطي زخمًا إضافيًا لارتفاع قيمة المعدن ويؤكد أن السيطرة على موارد الذهب ستكون هي المعيار الحقيقي للقوة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، خاصة مع رغبة العملاق الآسيوي في كسر هيمنة العملات التقليدية وإيجاد بديل صلب يحمي ثروات الأمة والشركاء التجاريين من أي صدمات خارجية قد تفتعلها القوى الغربية.

  • تحليل اتجاهات السوق تحت إدارة ترامب الجديدة وتأثيرها على السيولة العالمية.
  • رصد تحركات البنوك المركزية في تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن السندات الحكومية.
  • متابعة التطورات التقنية في البورصات الآسيوية وطرق تداول الذهب الفعلي.
  • دراسة العلاقة الطردية بين التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.

احتياطيات الذهب الأمريكية ودورها في تعزيز الموقف المالي

على الجانب الآخر من المعادلة الاقتصادية، تبرز أهمية ما تمتلكه واشنطن من قوة صلبة تؤثر في توقعات أسعار الذهب، حيث أشار الباحث رائد سلامة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ما تزال تتربع على عرش احتياطيات الذهب عالميًا بمقدار ضخم يصل إلى حوالي 8 آلاف طن، وهو رقم يمثل ورقة ضغط اقتصادية هائلة بيد الرئيس دونالد ترامب وحكومته لاستخدامها في أي مناورات مالية مستقبلية أو لتعزيز الثقة في النظام المالي الأمريكي أمام التحركات الصينية والروسية، وهذه الضخامة في المخزون تجعل من الذهب محورًا أساسيًا في استراتيجيات الأمن القومي الاقتصادي، حيث يمنح الدولة قدرة فائقة على الصمود أمام الهزات التضخمية الكبرى أو الأزمات الائتمانية العالمية، مما يضع المستثمر الصغير والكبير في حالة ترقب دائمة لكيفية إدارة هذه الثروة السيادية التي تتحكم في نبض التجارة الدولية وتحدد القيمة الحقيقية للعملات في فترات التحول الكبرى التي يشهدها النظام العالمي الراهن.

الدولة/الكيان حجم احتياطي الذهب (طن تقريبي)
الولايات المتحدة الأمريكية 8,133 طن
جمهورية الصين الشعبية 2,264 طن
صندوق النقد الدولي 2,814 طن

تظل مراقبة توقعات أسعار الذهب ضرورة حتمية لكل من يرغب في حماية مدخراته، حيث تتكاتف العوامل السياسية من واشنطن مع الطموحات النقدية من بكين لرسم ملامح عصر جديد لا صوت فيه يعلو فوق صوت الذهب باعتباره العملة الوحيدة التي لا تخذل أصحابها في أوقات المحن والحروب الاقتصادية.