رحلة الهضبة.. محطات تاريخية قادت عمرو دياب من بورسعيد إلى موسوعة غينيس العالمية
تُعد مسيرة الفنان والمطرب عمرو دياب نموذجًا فريدًا للإصرار والنجاح الذي يتجاوز حدود الزمن والمكان، حيث استطاع هذا النجم المصري أن يصيغ الوجدان الموسيقي لأجيال متعاقبة بفضل ذكائه الفني وقدرته المذهلة على التطور والمغامرة، فمنذ إطلالته الأولى في الثمانينيات وحتى اليوم لا يزال “الهضبة” يتربع على عرش الغناء العربي كظاهرة استثنائية جمعت بين الأصالة الشرقية والحداثة العالمية بكل اقتدار.
بدايات مسيرة الفنان والمطرب عمرو دياب من بورسعيد
انطلقت مسيرة الفنان والمطرب عمرو دياب من قلب مدينة بورسعيد الباسلة في الحادي عشر من أكتوبر لعام 1961، حيث وُلد لأسرة تعود جذورها إلى قرية سنهوت بمحافظة الشرقية وهي العائلة التي اشتهرت بتولي منصب العمودية لسنوات طويلة، وقد اكتشف والده الذي كان يعمل بهيئة قناة السويس موهبته مبكرًا حين اصطحبه وهو في السادسة من عمره ليؤدي النشيد الوطني عبر الإذاعة المحلية للمدينة؛ مما أبهر المحافظ الذي قرر إهداءه قيثارة تشجيعًا له، ومع اندلاع حرب عام 1967 اضطرت الأسرة للانتقال نحو الشرقية، لكن شغف عمرو بالموسيقى لم ينطفئ يومًا، بل قاده للإصرار على صقل موهبته بالدراسة والتحصيل حتى نال درجة البكالوريوس من أكاديمية الفنون في عام 1983؛ وهو العام ذاته الذي شهد ولادة أول تعاون غنائي رسمي له عبر ألبوم “يا طريق” الذي وضع قدمه على أول طريق المجد، لتتحول تلك الخطوات البسيطة لاحقًا إلى مسيرة عالمية أبهرت النقاد والجماهير في كافة أرجاء الشرق الأوسط والعالم بأسره.
بطولات عالمية في حياة مسيرة الفنان والمطرب عمرو دياب
لم تتوقف طموحات مسيرة الفنان والمطرب عمرو دياب عند حدود الإنجازات المحلية، بل امتدت لتطرق أبواب العالمية بقوة لم يسبقه إليها أحد من أبناء جيله، فقد نجح في حصد جائزة الموسيقى العالمية “World Music Awards” سبع مرات كاملة في الفترة ما بين 1998 و2014، وهو رقم قياسي مذهل يعكس تفوقه في حجم المبيعات على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولم يكتفِ الهضبة بذلك؛ بل دخلت إنجازاته موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأول مطرب عربي يحفظ لنفسه مكانًا بهذه الموسوعة العريقة بفضل تفوقه الجماهيري والرقمي، كما تجلت عظمته الفنية عندما تصدرت صورته اللوحات الإعلانية الضخمة في ميدان التايمز بنيويورك عام 2019 كأول فنان عربي ينال هذا الشرف العالمي؛ مما أكد ريادته وتأثيره العابر للثقافات، ويمكن تلخيص أبرز المحطات الرقمية والجوائز في المسيرة الفنية للهضبة من خلال النقاط والجدول التالي:
- تحقيق جائزة الموسيقى العالمية لأعوام 1998، 2002، 2007، 2009، و2014.
- تصدر قوائم الاستماع العالمية عبر تطبيق “أنغامي” بفوارق كبيرة عن أقرب منافسيه.
- تحويل الأغنية العربية إلى لغة عالمية بترجمة أعماله لأكثر من 10 لغات أجنبية.
- الريادة في دمج آلات الجيتار الإسباني والساكسفون في قوالب الموسيقى الشبابية المعاصرة.
| المحطة أو الإنجاز | السنة / التفاصيل |
|---|---|
| ألبوم يا طريق “البداية” | عام 1983 م |
| جائزة الموسيقى العالمية | 7 مرات (رقم قياسي) |
| دخول موسوعة غينيس | كأفضل مبيعات في المنطقة |
| إعلان ميدان التايمز | عام 2019 م |
سر استمرارية مسيرة الفنان والمطرب عمرو دياب للأجيال
تظل مسيرة الفنان والمطرب عمرو دياب نموذجًا في كيفية إدارة الموهبة والحفاظ على القمة وسط متغيرات تكنولوجية وفنية هائلة، فمن خلال تعاونه التاريخي مع الموزع حميد الشاعري نجح في تغيير جلد الأغنية المصرية وتطويرها لتناسب إيقاع العصر في التسعينيات؛ مما أنتج روائع خالدة مثل ألبوم “نور العين” الذي طاف العالم بأسره و”تملي معاك” الذي لا يزال يُغنى بلغات مختلفة حتى اللحظة، ولم تقتصر بصمته على الغناء فقط؛ بل امتدت للسينما بمشاركات لافتة في أفلام مثل “آيس كريم في جليم” و”العفاريت”، وصولًا للوقوف أمام العالمي عمر الشريف في فيلم “ضحك ولعب وجد وحب”؛ مما يثبت شمولية موهبته وقدرته على الإبداع في كافة المجالات الفنية، وعلى الجانب الإنساني ظل دياب شديد الحرص على خصوصيته، فرغم زيجاته من الفنانة شيرين رضا ثم السيدة زينة عاشور وإنجابه لأبنائه “نور، عبد الله، كنزي، وجنى”، إلا أنه حافظ على وقار النجم وانضباطه الرياضي الشديد الذي يجعله يظهر بروح الشباب رغم مرور أربعة عقود على دخوله الساحة، كما أسهم في دعم المواهب عبر أكاديميته الخاصة على يوتيوب وقدم العديد من الرسائل الوطنية الهادفة؛ مما جعل حب الجماهير له يزداد رسوخًا مع كل ألبوم جديد يطرحه ليثبت للجميع أنه الرقم الصعب والوحيد في معادلة النجومية العربية.

تعليقات