ظاهرة منذ 16 عاما.. الأرصاد توضح أسباب الموجة الحارة وموعد ذروتها المرتقب
ارتفاع درجات الحرارة في مصر خلال شهر فبراير يعد من أبرز الظواهر الجوية التي تشغل بال المواطنين في الوقت الراهن؛ حيث أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن البلاد تعيش اليوم ذروة موجة حارة غير معتادة بدأت فعلياً منذ نحو عشرة أيام، وقد تسببت هذه الموجة في قفزة كبيرة ومفاجئة بقيم الحرارة العظمى والصغرى على كافة المحافظات والمناطق بشكل لم يكن الحساب المناخي يتوقعه في مثل هذا التوقيت من العام الذي يمثل عادةً قلب البرودة الشتوية، لتستعيد الأذهان مشهد التقلبات الجوية العنيفة التي حدثت في الماضي البعيد.
سر ارتفاع درجات الحرارة في مصر والتغيرات المناخية النادرة
تشير التقارير الرسمية الصادرة عن خبراء الأرصاد الجوية إلى أن موجة ارتفاع درجات الحرارة في مصر الحالية تعيد إلى الأذهان سيناريو جوياً نادراً لم يشهده المصريون منذ ما يقرب من 16 عاماً، وتحديداً في شهر فبراير من عام 2010 عندما اجتاحت البلاد كتلة هوائية مماثلة أدت حينها إلى تسجيل درجات حرارة قياسية وصلت إلى 35 درجة مئوية في العاصمة القاهرة؛ وبينما استمرت تلك الموجة التاريخية آنذاك لمدة ثلاثة أيام متصلة، نجد أن التكرار الحالي في عام 2026 بدأ بمنحنى تصاعدي منذ أواخر شهر يناير الماضي ليبلغ الغليان ذروته اليوم بتسجيل 30 درجة في القاهرة ونحو 32 درجة مئوية في محافظات الصعيد وجنوب البلاد.
يمكننا من خلال الأرقام التالية رصد الاختلافات الجوهرية في درجات الحرارة خلال ذروة الموجات الحرارية الشتوية في فترات زمنية متفاوتة:
| الفترة الزمنية للذروة | الحرارة في القاهرة (عظمى) | الحرارة في جنوب الصعيد |
|---|---|---|
| موجة فبراير عام 2010 | 35 درجة مئوية | 38 درجة مئوية |
| موجة فبراير الحالية 2026 | 30 درجة مئوية | 32 درجة مئوية |
توقعات الأرصاد حول استمرار ارتفاع درجات الحرارة في مصر
أدلت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، بتصريحات هامة حول استقرار حالة الطقس والمدة الزمنية التي سيستغرقها ارتفاع درجات الحرارة في مصر قبل العودة للمعدلات الطبيعية؛ وأوضحت لوسائل الإعلام أن اليوم يمثل نقطة التحول الكبرى في هذه الموجة، مشيرة إلى أن التراجع في درجات الحرارة سيبدأ تدريجياً من يوم غد، ومع ذلك لا ينبغي توقع انخفاض حاد في البرودة، بل سيكون تراجعاً طفيفاً يتراوح ما بين درجتين إلى ثلاث درجات فقط على مدار الأيام المقبلة، مما يعني بقاء الأجواء دافئة إلى حارة نسبياً حتى نهاية الأسبوع الحالي، وبقاء قيم الحرارة ما بين 24 و26 درجة مئوية رغم أننا نعيش في ذروة فصل الشتاء من الناحية الجغرافية والمناخية.
الأسباب العلمية وراء ارتفاع درجات الحرارة في مصر حالياً
يعود السبب الرئيسي وراء ارتفاع درجات الحرارة في مصر إلى مجموعة من الظواهر الجوية المعقدة التي تلاقت في توقيت واحد؛ وتؤكد الدكتورة منار غانم أن الفترة المقبلة رغم هدوئها النسبي بعد يوم الذروة، إلا أنها ستظل متأثرة بكتل هوائية تمنع العودة للبرودة القارسة، حيث تساهم عدة عوامل طبيعية في خلق هذا المناخ الاستثنائي منها:
- نشاط الرياح الحارة والكتل الهوائية الصحراوية الشديدة القادمة من امتداد الصحراء الغربية والشرقية والتي تزيد من الشعور بحرارة الجو.
- تأثير مرتفع جوي سطحي يمتد على طول سطح الأرض، مما يساهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة وزيادة ساعات سطوع الشمس وغياب الغيوم.
- سيطرة مرتفع جوي في طبقات الجو العليا يعمل كحائط صد منيع يمنع تشكل السحب الركامية والممطرة التي كانت لتلطف من حرارة الشمس المحرقة خلال الظهيرة.
- تمركز ضغوط جوية معينة تؤدي لزيادة الإشعاع الشمسي خاصة في فترات العصر، وهو ما يفسر تسجيل قيم حرارية مرتفعة بشكل غير مسبوق مقارنة بالعقد الماضي.
سيظل الترقب مستمراً لخرائط الطقس اليومية لمتابعة أي مستجدات قد تطرأ على حركة الكتل الهوائية؛ فبالرغم من الانخفاض الطفيف المتوقع، إلا أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة في مصر بمعدلات تفوق المتوسطات المعتادة يشير بوضوح إلى تحولات كبيرة في النمط المناخي السائد، وهو ما يتطلب من المواطنين الحذر في اختيار الملابس خلال فترات الليل والنهار نظراً لتباين القيم الحرارية بين الظهيرة والصباح الباكر.

تعليقات