خريطة إماراتية.. بناء مجمع سكني مؤقت في غزة يثير مخاوف التقسيم الفعلي للقطاع
خطة بناء مجمع سكني إماراتي في غزة تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والميدانية، حيث كشفت تقارير حديثة عن مسودة مشروع أعدتها دولة الإمارات لإنشاء وحدات سكنية مؤقتة للفلسطينيين داخل المناطق التي تخضع حالياً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية؛ مما يعزز المخاوف من احتمالية تقسيم القطاع وتغيير ملامحه الديموغرافية والسياسية في ظل التوترات المتصاعدة والرفض الإقليمي الواسع لهذه الخطوات المثيرة للجدل.
أبعاد مشروع إنشاء مجمع سكني إماراتي في غزة وتداعياته
تشير الخريطة المسودة للمشروع، والتي أوردتها وكالة رويترز، إلى نية تشييد ما يُعرف بـ “المجمع السكني المؤقت للإمارات” في منطقة تقع بالقرب من مدينة رفح على الحدود المصرية؛ وهو الأمر الذي دفع مسؤولين مصريين للتصريح عبر موقع “ميدل إيست آي” بالاعتراض الصارم على أي تحركات قد تؤدي إلى تقسيم القطاع فعلياً أو وضع الفلسطينيين تحت حماية أمنية إسرائيلية في مخيمات إماراتية، مؤكدين أن تنفيذ هذه الخطة قد يعصف بالعلاقات الثنائية ويزيد من حدة التوتر الدبلوماسي في المنطقة، خاصة وأن المشروع يرتبط بوجود عسكري إسرائيلي مباشر؛ كما تعتري حالة من التشكك مواقف الدوحة والرياض بشأن تمويل إعادة الإعمار في ظل استمرار التهديدات الأمنية وتذبذب العلاقات البينية؛ حيث رصد المحللون تبايناً في المواقف الخليجية ظهر جلياً في رفض ولي العهد السعودي طلباً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2025 لتقديم دعم مالي للمشروع، بالإضافة إلى الخلافات المتجذرة بين الإمارات من جهة وكل من قطر والسعودية في ملفات اليمن والسودان.
الدور السياسي المستقبلي ضمن خطة مجمع سكني إماراتي في غزة
تتحرك أبوظبي في مسارات دبلوماسية معقدة لضمان دور ريادي في مستقبل القطاع، رغم تأكيدات المبعوث الإماراتي أنور قرقاش السابقة حول عدم الرغبة في المشاركة بقوات حفظ سلام بسبب هواجس الاستقرار الميداني؛ ونفت الإمارات هذا الأسبوع صحة تقارير إسرائيلية تحدثت عن توليها الإدارة المدنية للقطاع، في حين تظل هوية الجهة التي ستدير مجمع سكني إماراتي في غزة مجهولة حتى الآن، ولكن المؤشرات تدل على تنسيق عالي المستوى مع إدارة ترامب ومجلس السلام التابع لها، حيث يتوقع دبلوماسيون أن يلعب البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي عمل في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، دوراً محورياً كممثل سامٍ للقطاع، وهو الشخص الذي حمل حماس سابقاً مسؤولية التصعيد العسكري وفق تقارير أمريكية، وفيما يلي بعض النقاط التي توضح التحديات اللوجستية والسياسية المحيطة بالمشروع:
- السيطرة الإسرائيلية على نحو 53% من مساحة القطاع وفق تقسيمات “الخط الأصفر”.
- استمرار الحصار البحري وقيود معبر رفح المشددة رغم إعادة فتحه جزيئياً.
- عدم تسليم حركة حماس لأسلحتها واشتراط الانسحاب الإسرائيلي الكامل أولاً.
- المناقشات الثلاثية بين الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل حول استثمار غاز غزة لتمويل الإعمار.
| المحطة الزمنية/الطرف | الموقف أو الحدث المرتبط بالمشروع |
|---|---|
| نوفمبر 2025 | رفض سعودي لتمويل الإعمار بطلب من واشنطن |
| فبراير 2026 | ظهور مسودة مجمع سكني إماراتي في غزة قرب رفح |
| الموقف المصري | معارضة شديدة لأي خطوات تؤدي لتقسيم غزة |
| إدارة ترامب | تنسيق مكثف لصياغة خطة السكن المؤقت والنزع السلاح |
الرؤية الأمريكية تجاه مجمع سكني إماراتي في غزة وخطة كوشنر
يعمل فريق مقرب من جاريد كوشنر في تل أبيب على بلورة التصورات النهائية لبناء هذه الوحدات السكنية في الأجزاء المحتلة، ورغم التراجع النسبي الذي أبداه كوشنر في منتدى دافوس حول فكرة “المنطقة الحرة”، إلا أن التخطيط لما وصُف بـ “النجاح الكارثي” لا يزال قائماً من خلال المراهنة على نزع سلاح المقاومة وإعادة التنمية دون تقسيم رسمي معلن؛ ويبقى مصير مجمع سكني إماراتي في غزة معلقاً بمدى قدرة هذه الأطراف على فرض واقع جديد يتجاوز الانقسامات العربية والرفض الشعبي؛ فالمشروع يتجاوز كونه مجرد مأوى مؤقت ليصل إلى كونه أداة سياسية لتغيير موازين القوى وإدارة الموارد الطبيعية للقطاع تحت إشراف دولي وإقليمي جديد يتماشى مع التوجهات الأمريكية الصاعدة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

تعليقات