حكم الشرع.. هل يجوز احتساب شنطة رمضان من أموال الزكاة؟
هل يجوز إخراج شنط رمضان من أموال الزكاة؟ سؤال يطرحه الكثيرون مع حلول شهر الخير والبركات، حيث تسعى العائلات والمؤسسات الخيرية للمشاركة في هذا المظهر المبارك من مظاهر التكافل الاجتماعي، وقد حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول هذا التساؤل بوضع ضوابط شرعية دقيقة تضمن تحقيق المقصد الأسمى من فريضة الزكاة، وهو كفاية الفقير وسد حاجته الحقيقية وصون كرامته الإنسانية.
حكم إخراج شنط رمضان من أموال الزكاة شرعًا
تعد مسألة هل يجوز إخراج شنط رمضان من أموال الزكاة من القضايا التي تتطلب فقهًا بمقاصد الشريعة، إذ إن الأصل في الزكاة أن تُدفع للفقير نقودًا ومالاً سائلًا، وذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾، حيث استنبط جمهور الفقهاء من “اللام” في الآية الكريمة ضرورة التمليك الكامل للفقير، فتمليك المال يمنحه الحرية المطلقة في قضاء ديونه أو شراء ما يراه ضروريًا لأسرته؛ ومع ذلك فقد أجاز بعض العلماء إخراجها في صورة عينية كالمواد المذكورة في شنطة رمضان إذا تحقق في ذلك نفع أكبر للفقير، بشرط أن يبتعد المزكي عن التفاخر أو التظاهر، وأن يراعي جيدًا أن هذه السلع هي في الحقيقة ملك للفقراء، والمزكي هنا يعمل بمثابة الوكيل عنهم في شراء ما ينقصهم من ضروريات الحياة المعيشية اليومية.
ضوابط توزيع شنط رمضان من أموال الزكاة
لكي نجيب بدقة عمن يتساءل هل يجوز إخراج شنط رمضان من أموال الزكاة، يجب النظر في نوعية السلع المقدمة وطريقة توزيعها، فلا يصح شرعًا شراء سلع رخيصة الجودة أو عديمة الفائدة للفقير لمجرد سد خانة العطاء، كما لا يجوز إلزام المحتاجين بأصناف قد يضطرون لبيعها بثمن بخس لشراء احتياجات أخرى؛ لذا يتعين على القائمين على هذا العمل دراسة حالة الأسر في الحي أو القرية بدقة متناهية، والالتزام بالقواعد التالية لضمان قبول العمل شرعًا:
- التحقق من حاجة الفقير الفعلية للمواد الغذائية المختارة في الشنطة.
- اختيار أجود السلع وعدم شراء الأصناف الرديئة التي لا يقبلها الإنسان لنفسه.
- تجنب التفاخر أو تصوير الفقراء أثناء استلام المعونات حفاظًا على كرامتهم.
- التأكد من أن توزيع هذه الشنط يغطي حاجة الفقراء الأساسية ولا يكون مجرد مظهر.
| نوع المساعدة | التصنيف الشرعي الأساسي | شرط احتسابها كزكاة |
|---|---|---|
| شنط رمضان الغذائية | صدقة وتكافل اجتماعي | تحقيق مصلحة الفقير وتمليكه سلعًا يحتاجها فعليًا |
| الأموال النقدية | الأصل في فريضة الزكاة | أن تصل لمستحقيها من المصارف الثمانية الشرعية |
هل يجوز إخراج شنط رمضان من أموال الزكاة وتضاعف الأجر؟
تعتبر الصدقة في رمضان من أعظم القربات، فالثواب في هذا الشهر يضاعف بشكل كبير، حيث يكون أجر الخصلة من الخير كأجر الفريضة في غيره، بينما تعد الفريضة فيه كسبعين فريضة فيما سواه كمال جاء في الأحاديث النبوية المشرفة؛ وإذا تساءل المسلم هل يجوز إخراج شنط رمضان من أموال الزكاة بنية الفريضة، فالإجابة هي نعم ولكن مع الحذر من تحولها إلى صدقة جارية فقط إذا لم تراعِ شروط التمليك والحاجة الحقيقية، فالمشتري لهذه السلع يده يد أمانة ووكالة عن المحتاجين، وعليه أن يسعى لإغنائهم في هذا الشهر الفضيل عما أهمهم، فإذا جرت الأمور على وجه الرياء أو التخلص من سلع غير مطلوبة، فإنها تخرج من نطاق الزكاة لتصبح مجرد تبرعات عامة لا تسقط الفريضة عن ذمة صاحب المال، بينما الالتزام بروح الشريعة يجعلها بابًا عظيمًا من أبواب الجنة.
يعكس هذا التفصيل الفقهي مرونة الإسلام في تنظيم التكافل الاجتماعي، حيث تظل شنطة رمضان رمزًا للمودة بين طبقات المجتمع بشرط الإخلاص واتباع الضوابط، وعلى المزكي أن يضع مصلحة الفقير أمام عينيه قبل اتخاذ القرار بتقديم المال أو السلع العينية، ليتحقق بذلك المقصد الشرعي الذي وضعه الله تبارك وتعالى في فريضة الزكاة بإقامة حياة المحتاجين وحفظ تعففهم.

تعليقات