تجربة ملهمة.. كيف تحول النموذج الاقتصادي الإماراتي إلى أيقونة نجاح عالمي؟
النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار يمثل الركيزة الأساسية في رحلة تحول الدولة إلى مركز عالمي للتطور والريادة، حيث لم تعتمد الإمارات في مسيرتها التنموية على ثروتها النفطية كخيار وحيد، بل استثمرت تلك الموارد في بناء منظومة اقتصادية مرنة قادرة على مواجهة المتغيرات التكنولوجية المتسارعة بعقلية مبتكرة؛ وهو ما جعل القيادة الملهمة تؤسس لرؤية تجعل من الابتكار والمعرفة المحركين الأساسيين بدلاً من الاعتماد التقليدي على تراكم رأس المال المادي والموارد الطبيعية المحدودة.
ركائز تعزيز روح ريادة الأعمال في النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار
إن الأخذ بثقافة ريادة الأعمال لم يكن مجرد خيار سياسي بل تحول إلى جزء أصيل من “جينات” المجتمع الإماراتي، حيث نجح المواطنون في تحويل المشاريع الناشئة والصغيرة إلى كيانات كبرى تنافس عالمياً، وهو ما تعكسه النتائج المشرفة في مؤشر الابتكار العالمي الذي يحلل قدرة الدول على خلق بيئات مؤسسية محفزة للبدء في إنتاج أفكار إبداعية، وتثبت التقارير الدولية نجاح النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار في تصدر منطقة الشرق الأوسط من خلال تفوقه النوعي في الإنفاق على البحث والتطوير الممول حكومياً ومن القطاع الخاص؛ كما تظهر الريادة بوضوح في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي باتت تشكل جوهر نماذج الأعمال الحديثة والمستدامة.
يعتقد النموذج الإماراتي أن العالم بحاجة ماسة لثورة في السياسات الكلية تتجاوز الحلول الجزئية، خصوصاً في ظل الانقسام الرقمي الذي أصبح يهدد استقرار المجتمعات، ومن هنا تبرز أهمية الصناعات الإبداعية التي تركز على الارتقاء بالروح الإنسانية بعيداً عن مجرد استخراج الموارد الأولية، ولذلك أطلقت الدولة سلسلة برامج تهدف لصناعة جيل من المبتكرين يساهمون في استدامة الرخاء المجتمعي؛ وهنا تبرز ثلاثة أسباب جوهرية تجعل ريادة الأعمال محركاً صلبًا للنمو المستدام:
- تحفيز المنافسة الشريفة عبر زيادة عدد الشركات مما يفتح المجال لتبادل الأفكار الجديدة.
- تسهيل انتقال المعرفة من منابعها الأصلية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية لتعزيز الانتشار المعرفي.
- خلق تنوع فريد في هيكلية الشركات الناشئة مما يمنح الاقتصاد مرونة عالية وقدرة تنافسية.
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتطوير النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار
انتقلت الدولة في مرحلة متقدمة لتفعيل دور التقنيات الحديثة كعنصر حاسم في صياغة مستقبلها ومكانتها الدولية، حيث استطاعت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي أن تضع الإمارات في قلب الثورة التقنية، عبر الاستثمار في الروبوتات والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية؛ إذ إن هذا التوجه يثبت أن النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار يمتلك الأدوات التقنية التسع التي تقود النهضة الصناعية الجديدة وتدعم الاندماج الكامل بين الأنظمة المادية والرقمية بفعالية وكفاءة عالية.
| أبرز الركائز التقنية في النموذج الإماراتي | أهداف التوجه نحو الذكاء الاصطناعي |
|---|---|
| الروبوتات ذاتية الحركة والبيانات الضخمة | تحقيق النمو الدائم والشامل وتوسيع القاعدة الإنتاجية |
| الحوسبة السحابية وأمن الإنترنت (السيبراني) | تطوير بنية تحتية رقمية آمنة ومحفزة للأعمال الإبداعية |
| إنترنت الأشياء والواقع المعزز والمحاكاة | دعم الصناعات التحويلية وتطبيق مفاهيم الثورة الصناعية |
المكانة العالمية وضوابط النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار
لقد تكللت هذه الجهود باعتراف دولي واسع تمثل في انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لمجموعة عملية “هيروشيما” للذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك الدولة العربية والإقليمية الوحيدة بجانب قوى عظمى مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا ودول أوروبية كبرى، وهذه العضوية تعني مشاركة الإمارات بشكل مباشر في صياغة الضوابط الأخلاقية ومدونات السلوك التي تحكم عمل مطوري الذكاء الاصطناعي التوليدي حول العالم؛ وهو ما يعزز من قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار ويجعله مرجعاً دولياً في الموازنة بين التقدم التكنولوجي الجامح وبين المسؤولية الإنسانية والأخلاقية الراقية.
تستمر الإمارات في ترسيخ نهجها القائم على أن الإبداع لا يكتمل إلا بوضعه حيز التنفيذ من خلال ريادة الأعمال، وهذا التلاحم هو الطريق الوحيد لخلق أسواق عمل جديدة تنهي التبعية للموارد التقليدية، مما يؤكد أن نجاح النموذج الاقتصادي الإماراتي القائم على الابتكار هو ثمرة سياسات عامة استشرفت ملامح المستقبل بوعي عميق.

تعليقات