تجليات ليلة القدر.. كيف تستعد لاستقبال نفحات الشهر الكريم في أواخر شعبان؟

تجليات ليلة القدر.. كيف تستعد لاستقبال نفحات الشهر الكريم في أواخر شعبان؟
تجليات ليلة القدر.. كيف تستعد لاستقبال نفحات الشهر الكريم في أواخر شعبان؟

الاستعداد لاستقبال شهر رمضان في أواخر شعبان يمثل المحطة الروحية الأهم التي يتوقف عندها المسلمون لاستعادة توازنهم النفسي وتهيئة أرواحهم للشهر الفضيل، فاليوم الإثنين الموافق للتاسع من فبراير لعام 2026 ميلادية يطل علينا الواحد والعشرين من شهر شعبان لعام 1447 هجرية؛ ليعلن بدء العد التنازلي والولوج في الثلث الأخير من هذا الشهر المبارك؛ حيث تزداد وتيرة البحث عن تاريخ اليوم الهجري بالتزامن مع تسارع الحسابات الفلكية التي تؤكد قرب رحيل أيام الجسر الروحي الفاصل بين رجب ورمضان.

فضل الصيام والقيام عند الاستعداد لاستقبال شهر رمضان في أواخر شعبان

تكتسب الطاعات في هذه الأيام صبغة خاصة مستمدة من الهدي النبوي الشريف؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص هذا الشهر بمزيد من الصيام والذكر لكونه زمناً ترفع فيه الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى؛ ولأن الاستعداد لاستقبال شهر رمضان في أواخر شعبان يتطلب ترويضاً للبدن والنفس على السواء؛ فإن الفقهاء يشبهون هذه الأيام بالسنن الرواتب التي تسبق الفرائض لتنشيط الروح ومنع الفتور عند حلول الصيام الواجب؛ وما زال الوقت متسعاً لكل من يريد إصلاح قلبه وتصفية مشاحناته مع الخلق ليدخل الشهر الكريم بقلب نقي وعزيمة وثابة.

يتجلى هذا الاستعداد في مجموعة من الممارسات الروحية والعملية التي تشمل ما يلي:

  • الإكثار من الصيام التطوعي لتدريب الجسم على تحمل ساعات الصوم الطويلة في رمضان.
  • تكثيف الأوراد القرآنية والأذكار اليومية لضمان استمرارية الشحن الإيماني والخشوع في صلوات التراويح.
  • العمل على الترميم النفسي عبر إصلاح ذات البين وصلة الأرحام لدخول واحة الرحمن بلا أحقاد.
  • التصدق والمشاركة في المبادرات التكافلية لتخفيف الأعباء عن الأسر المتعففة قبل بدء الصيام.

المظاهر الاجتماعية المصاحبة لمرحلة الاستعداد لاستقبال شهر رمضان في أواخر شعبان

تمتزج في الشوارع العربية والمصرية ملامح الفرح بتفاصيل العبادة؛ حيث تظهر الفوانيس والزينة في كل ركن كدليل مادي على الابتهاج بضيف كريم طال انتظاره؛ وتصل الاستعدادات الاجتماعية إلى ذروتها في الأسواق التي تكتظ بالمواطنين الراغبين في شراء “ياميش رمضان” وتأمين السلع الأساسية؛ وتلعب الجهات الرقابية دوراً محورياً في هذا التوقيت لضبط الأسعار وضمان جودة المنتجات المقدمة عبر معارض “أهلاً رمضان” وغيرها من الفعاليات التي تعزز قيم التراحم الإسلامي وتجعل من التحضير المادي وسيلة لتحقيق الطمأنينة النفسية للفقراء والمساكين قبل استهلال الهلال.

المناسبة الزمنية التاريخ الميلادي المتوقع التاريخ الهجري الحالي
بداية الثلث الأخير من شعبان 9 فبراير 2026 21 شعبان 1447 هـ
ليلة استطلاع هلال رمضان 17 فبراير 2026 29 شعبان 1447 هـ
غرة شهر رمضان المبارك 18 فبراير 2026 1 رمضان 1447 هـ

التكامل بين الرؤية الفلكية والشرعية في الاستعداد لاستقبال شهر رمضان في أواخر شعبان

بينما يترقب العالم الإسلامي إعلان الموعد الرسمي لبداية الصيام؛ تعمل دور الإفتاء والمؤسسات الدينية على دمج التقنيات الحديثة والمناظير الفلكية مع الرؤية البصرية التقليدية لضمان الدقة وتوحيد المشاعر الإيمانية؛ إن حالة الشوق التي تتجسد في سؤال الناس “النهاردة كام شعبان؟” تعكس عمق الارتباط الوجداني بالشهر الفضيل؛ وتؤكد أن الاستعداد لاستقبال شهر رمضان في أواخر شعبان هو نداء التنبيه الأخير لكل من ينشد التغير والترقي في معارج القوى الروحية؛ فالغرض الأسمى يظل دائماً هو الوصول إلى ليلة القدر بقلب مثقل بالعمل الصالح وخالٍ من الهموم الدنيوية.

تمضي الساعات المتبقية من شهر شعبان متسارعة لترسم ملامح الختام السنوي لسجل الأعمال؛ مما يجعل المحافظة على الأذكار والصلوات في هذه الفترة أغلى من الذهب في ميزان التربية السلوكية والروحية؛ وسيبقى هذا الشهر دوماً مدرسة للصبر والتمهيد وبوابة العبور الحقيقية نحو التجليات الرمضانية الكبرى؛ ليجد المسلم نفسه وقد شد مئزره واستعد لدخول جنة الدنيا بذكر الله والتقرب إليه بصالح الأعمال والنيات الطيبة تجاه العالمين جميعاً.