أسرار شهر شعبان.. لماذا ترفع فيه الأعمال قبل حلول نفحات رمضان المبارك؟
الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شعبان يمثل رحلة إيمانية واستعدادًا روحيًا يتسارع مع مرور الأيام وتتابع الساعات؛ فاليوم الإثنين التاسع من فبراير لعام 2026 ميلادية يطل علينا حاملاً في طياته تاريخ 21 شعبان لعام 1447 هجرية، لنقف جميعًا على أعتاب الثلث الأخير من هذا الشهر الفضيل الذي يعد الجسر الروحي والميدان التحضيري الحقيقي لاستقبال أعظم شهور العام، حيث تتأهب القلوب والنفوس لنفحات الخير والبركة في هذه الفترة التي تكتسب خصوصية فائقة لكونها الموسم السنوي الذي تُرفع فيه أعمال العباد إلى الله عز وجل، وهو ما يفسر تصدر البحث عن “تاريخ اليوم الهجري” اهتمامات ملايين المسلمين الراغبين في ضبط ساعة قلوبهم على مواقيت الرحمة المرتقبة.
فلسفة الزمن وكيفية الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شعبان
تمثل هذه الأيام الفاصلة من شهر شعبان فرصة ذهبية لا تعوض للمراجعة الذاتية وتصفية القلوب من الشوائب والمشاحنات، إذ تشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أن الأيام المتبقية لن تتجاوز ثمانية أو تسعة أيام اعتمادًا على رؤية الهلال، مما يفرض على المسلم سرعة الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شعبان من خلال تكثيف الأوراد الروحية وزيادة الصيام التطوعي اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلوات ربي وسلامه عليه يخص هذا الشهر بمزيد من الصيام لأنه وقت يغفل فيه الناس بين رجب ورمضان؛ ولأن الأعمال حين تُرفع إلى رب العالمين يحب المؤمن أن يرفع عمله وهو صائم، لتتحول هذه الفترة إلى دورة تدريبية بدنية ونفسية تهيئ الجسد لتحمل مشقة الصيام الطويل وتدرب النفس على الترقي في معارج القوى الروحية بعيدًا عن الفتور أو الكسل.
| الحدث الزمني | التاريخ والبيانات |
|---|---|
| التاريخ الميلادي | 09 فبراير 2026 |
| التاريخ الهجري | 21 شعبان 1447 هـ |
| الوقت المتبقي لرمضان | 8 إلى 9 أيام تقريبًا |
| الحالة والمقام | الاستعداد الروحي ورفع الأعمال |
خارطة الطريق لتعزيز الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شعبان
إن وصولنا إلى اليوم الحادي والعشرين من شعبان يضعنا أمام ضرورة “الترميم النفسي” والبدء الفعلي في خطوات عملية تضمن الدخول إلى الشهر الكريم بقلوب نقية موصولة بالله، ويتجلى الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شعبان عبر مجموعة من الركائز الأساسية التي تدمج بين إصلاح الذات والقيام بالحقوق تجاه الآخرين كما يلي:
- الإكثار من الصيام فيما تبقى من أيام تيمناً بالهدي النبوي وتدريباً للنفس.
- تصفية الخصومات وإصلاح ذات البين لضمان قبول الأعمال ورفعها بغير حواجب.
- تكثيف الأذكار وتخصيص ورد يومي ثابت من القرآن الكريم لشحن البطارية الإيمانية.
- البدء في إخراج الصدقات وتقديم يد العون للمحتاجين عبر مبادرات شنط رمضان.
- تنظيم الأوقات وتجهيز المنزل روحياً ومادياً لاستقبال الضيف العزيز.
المظاهر الاجتماعية المصاحبة لعملية الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شعبان
لا ينفصل الجانب الروحي عن الحراك الاجتماعي الذي يبدأ في بلوغ قيمته القصوى مع بلوغنا تاريخ 21 شعبان، حيث تشهد الأسواق العربية والمصرية انتعاشاً كبيراً في حركة البيع والشراء لتوفير مستلزمات “ياميش رمضان” والسلع الأساسية، وهو ما يدفع الحكومات لتعزيز الرقابة وضخ المنتجات عبر معارض “أهلاً رمضان” لضمان وصول السلع بأسعار عادلة للجميع؛ وتبرز معالم الزينة والفوانيس في كل زاوية لتعكس حالة من البهجة الإيمانية التي تمزج بين القداسة والتقاليد المتوارثة، في حين يستمر التساؤل الشعبي “النهاردة كام شعبان” كمحرك للهفة الشوق التي تسبق ليلة الرؤية التي تترقبها المؤسسات الدينية ودور الإفتاء لاستطلاع الهلال بالاعتماد على المناظير الفلكية والرؤية البصرية، مؤكدين أن الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شعبان هو البوابة الحقيقية التي تفتح آفاق الروح نحو التجليات الرمضانية الكبرى والعتق من النيران.
يظل الواحد والعشرون من شعبان نداء التنبيه الأخير لكل من أراد أن يشد المئزر ويستعد لدخول واحة الرحمن بقلب سليم، فالعبرة دائماً بالخواتيم والعمل في هذه الأيام المتبقية له منزلة عظيمة كونه يأتي في وقت الانشغال بالتحضيرات الدنيوية؛ لذا فإن المحافظة على الطاعة الآن تضمن للمسلم استمرارية الخشوع في صلوات التراويح والتهجد المرتقبة دون انقطاع.

تعليقات