أسرار مسيرته.. كيف تربع يحيى الفخراني على عرش الدراما والمسرح خلال سنوات؟

أسرار مسيرته.. كيف تربع يحيى الفخراني على عرش الدراما والمسرح خلال سنوات؟
أسرار مسيرته.. كيف تربع يحيى الفخراني على عرش الدراما والمسرح خلال سنوات؟

يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر يمثل حالة إبداعية استثنائية في تاريخ الفن العربي، حيث استطاع هذا الفنان القدير أن يمزج بين خلفيته العلمية كطبيب وبين شغفه الجارف بالتمثيل ليخلق مدرسة أدائية خاصة به، بدأت رحلته منذ ولادته في ريف الدقهلية عام 1945 وصولًا إلى دراسة الطب والجراحة بجامعة عين شمس وتخرجه عام 1971، ومع ذلك غلبت نداءات المسرح الجامعي رغبة الأهل في رؤيته طبيبًا نفسيًا، ليتحول من ممارس عام في التلفزيون إلى أهم أعمدته الفنية التي لا تزال تنبض بالعطاء والتميز حتى يومنا هذا.

المسيرة المهنية للفنان يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر

يعد التنوع هو السر الحقيقي وراء نجاح يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر وبقية أعماله الخالدة، فقد تشكلت شخصيته الفنية داخل أروقة المسرح الجامعي حيث نال لقب أحسن ممثل، لتبدأ صفحات مجده الفني التي لم تقتصر على التمثيل التراجيدي بل امتدت للكوميديا والدراما الإنسانية العميقة، ولعل نظرة فاحصة على بداياته تؤكد أنه لم يكن مجرد ممثل عابر بل كان يمتلك رؤية فلسفية لكل شخصية يجسدها، فالطبيب الذي كان ينوي دراسة علم النفس استطاع توظيف تلك الدراسة في فهم أبعاد الشخصيات التي قدمها للجمهور بصدق مذهل؛ مما جعله ينفرد بمساحة خاصة لا يجرؤ أحد على منافسته فيها، حيث انتقل بسلاسة مدهشة من أدوار الشاب المثقف إلى مراتب التفوق في تجسيد الشخصيات المركبة التي تعكس الروح المصرية الأصيلة بكل تناقضاتها وأحلامها البسيطة.

المجال الإبداعي أبرز الأعمال والعلامات الفارقة
المسرح القومي الملك لير، ليلة من ألف ليلة، راقصة قطاع عام
الدراما التلفزيونية الخواجة عبد القادر، ليالي الحلمية، الليل وآخره، يتربى في عزّو
السينما المصرية الكيف، خرج ولم يعد، أرض الأحلام، حب في الزنزانة
الأداء الصوتي شخصية “وودي” في حكاية لعبة، سلسلة قصص القرآن الكريم

أسرار التميز لدى يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر

تبرز قصة حب وارتباط الفخراني بالدكتورة والكاتبة لميس جابر كداعم أساسي في رحلة يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر، إذ بدأت علاقتهما منذ موقف درامي على مسرح الجامعة حين احتوى ذكاؤها غضبه وأعادته لتحية الجمهور، لتصبح منذ ذلك الحين شريكة العمر والناقدة الأولى التي ساهمت في استقراره الفني وأثمرت حياتهما عن ابنيهما شادي وطارق، بينما اتسمت أعماله السينمائية بالجرأة في طرح القضايا الشائكة مثل فيلم “إعدام ميت” وتألقه أمام فاتن حمامة في “أرض الأحلام”؛ وهذا التوازن العائلي والفني مكنه من إعادة الهيبة للمسرح القومي من خلال عرض “الملك لير” الذي حطم الأرقام القياسية في الاستمرارية في النجاح الجماهيري والنقدي، حيث أظهر قدرة فذة على تطويع اللغة الكلاسيكية وجعلها قريبة من قلوب وعقول المشاهدين بمختلف طبقاتهم الثقافية.

  • القدرة العالية على تقمص الشخصيات التاريخية والريفية والارستقراطية بمهارة فائقة.
  • الحفاظ على التواجد الرمضاني القوي من خلال أعمال تناقش قضايا الهوية والإنسانية.
  • تطوير القوى الناعمة المصرية من خلال الانخراط في العمل التشريعي والسياسي.
  • الوصول إلى الأجيال الجديدة عبر الأداء الصوتي المتميز في السينما العالمية المدبلجة.

البعد السياسي والوطني لنجومية يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر

لم يتوقف طموح يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر عند حدود الشاشة والخشبة، بل امتد ليكون صوت الفن المصري تحت قبة البرلمان بعد تعيينه عضوًا بمجلس الشيوخ عام 2020 بقرار رئاسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو التكليف الذي مارسه بجدية تامة لإيمانه بضرورة تطوير الملف الثقافي وحماية المبدعين وصياغة مستقبل القوى الناعمة في مصر، وإن عودته في عام 2024 بمسلسل “عتبات البهجة” تؤكد أن رصيده الإبداعي لا ينضب أبدًا، حيث يجمع بين هيبة المنصب وقرب الفنان من وجدان شعبه ليظل رمزًا شامخًا وطبيبًا يداوي القلوب بفنه الراقي؛ ولعل تلك المكانة التي وصل إليها تجسد حالة فريدة من الالتحام بين الفنان وقضايا وطنه، مما جعل اسمه مرادفًا للثقة والمصداقية لدى المشاهد العربي الذي يجد في أعماله مرآة تعكس حياته وطموحاته وتحدياته اليومية بأسلوب فني رفيع.

يستمر عطاء يحيى الفخراني في الملك لير والخواجة عبد القادر كأيقونة خالدة في تاريخ الفن، حيث برهن طوال مسيرته أن الموهبة المصقولة بالدراسة والالتزام الوطني قادرة على صنع المستحيل، ليظل “طبيب القلوب” متربعًا على عرشه الفني، مانحًا للأجيال القادمة دروسًا في كيفية احترام الجمهور وتقديم رسالة فنية تعيش أبد الدهر.