زيادة 10 أضعاف.. قفزة كبيرة في الأسعار المحلية تثير تساؤلات حول الأسباب المستمرة
الاستثمار في الذهب في مصر أصبح الوجهة الأولى للكثيرين الباحثين عن وعاء ادخاري آمن ومربح في ظل التقلبات الاقتصادية المتسارعة التي نعيشها اليوم، حيث كشف سامح عبد الحكيم عضو شعبة الذهب بالغرف التجارية عن تطورات مذهلة في حركة المعدن الأصفر مؤكدًا أن السوق المصري شهد تحولات جذرية انعكست في تضاعف قيمة الجرام لعشرة أمثال خلال ست سنوات فقط، وهو ما يعزز الثقة في المعدن النفيس كملاذ استراتيجي للأفراد والمؤسسات الراغبة في الحفاظ على قيمة مدخراتهم من التآكل وتأمين مستقبلهم المالي عبر اقتناء الأصول الذهبية المتنوعة.
أسباب استمرار الاستثمار في الذهب في مصر وتأثير البورصات العالمية
يرتبط الاستثمار في الذهب في مصر ارتباطًا وثيقاً بحركة الأسواق الدولية والقرارات التي تتخذها القوى الاقتصادية الكبرى، فالحقيقة التاريخية الممتدة لأكثر من أربعين عامًا تشير إلى أن الذهب يمر بموجات ارتفاع كبرى بمجرد ملامسته لمستويات قياسية جديدة؛ لتبدأ بعدها عمليات جني أرباح تؤدي لزيادة المعروض مؤقتًا ثم يعقب ذلك رحلة صعود أشرس تتجاوز كل الأرقام السابقة؛ وهذا ما يفسر لماذا يظل المعدن الأصفر في صدارة الاختيارات الاستثمارية رغم التذبذبات التي قد تطرأ عليه بين الحين والآخر في البورصات العالمية، والواقع يؤكد أن أي تحرك طفيف في السعر العالمي بمقدار عشرة دولارات فقط للأوقية الواحدة يلقي بظلاله فورًا على تسعير السوق المحلي المصري صعودًا وهبوطًا نتيجة الارتباط الوثيق بين السعرين؛ ومما زاد من قوة هذا التوجه هو السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى التي اتجهت لتعزيز احتياطاتها من الذهب بشكل مكثف تأمينًا لمراكزها المالية ضد الصدمات الاقتصادية المفاجئة التي قد تضرب الاقتصاد العالمي؛ كما أن الجدول التالي يوضح فروق الأسعار الكبيرة التي جعلت الاستثمار في الذهب في مصر محط أنظار الجميع:
| المقارنة | عام 2020 | عام 2024 (الوضع الحالي) |
|---|---|---|
| سعر الجرام التقريبي | 700 جنيه مصري | 6700 جنيه مصري |
| نسبة الزيادة | قاعدة القياس | حوالي 10 أضعاف القيمة |
تحولات ثقافة الادخار ونجاح الاستثمار في الذهب في مصر
بدأت ملامح التغيير في عقلية المدخر المصري تظهر بوضوح منذ عام 2019 وتفاقمت بشكل كبير مع ظهور جائحة كورونا التي غيرت مفاهيم الأمان المالي، حيث اتجهت بوصلة المدخرين بعيدًا عن الأوعية البنكية التقليدية التي ربما لم تعد فوائدها تجاري الارتفاعات الصاروخية في أسعار السلع والذهب؛ وانعكس هذا التغيير الثقافي في تفضيل الأفراد لشراء السبائك الذهبية الخام بدلًا من القطع المزينة والمشغولات؛ لأن السبائك توفر ميزة استثمارية تتمثل في انخفاض قيمة المصنعية وضمان استرداد القيمة الكاملة للمعدن عند البيع دون خسارة تكاليف التصنيع العالية التي يتم تحميلها على الحلي والمجوهرات؛ ويمكن تلخيص العوامل التي أدت لزيادة وتيرة الاستثمار في الذهب في مصر في النقاط التالية:
- تجاوز عوائد الذهب السنوية لجميع مستويات الفائدة البنكية المتاحة في السوق المصرفي.
- التحول الجذري نحو شراء السبائك والعملات الذهبية لتقليل الفاقد في قيمة المصنعية عند إعادة البيع.
- زيادة طلب البنوك المركزية العالمية على المعدن الأصفر مما خلق ضغطًا على المعروض وزاد من القيمة السعرية.
- انتشار الوعي بضرورة تنويع المحفظة الاستثمارية بين الأصول السائلة والأصول الذهبية الثابتة.
تأثير السبائك والمشغولات على الاستثمار في الذهب في مصر
رغم أن الاستثمار في الذهب في مصر عبر شراء السبائك يحقق مكاسب كبرى للمستهلك، إلا أنه خلق حالة من التحدي لدى تجار المشغولات الذهبية الذين تضرروا من هذا التحول الرقمي والنوعي في الطلب؛ فالمستهلك اليوم أصبح أكثر وعياً بالفوارق المالية حيث تبلغ مصنعية السبائك حوالي 1.5% فقط من قيمتها بينما تقفز في حالة المشغولات الذهبية لتتخطى حاجز الـ 5%، وهذا التوجه أدى لنقص في السيولة المتداولة في قطاع العمل اليدوي والفني لصالح التخزين بصورة خام وسهلة التسييل؛ وهذا الصراع القائم في السوق يعكس بجلاء قوة الذهب في فرض نفسه كعملة موازية قادرة على امتصا ص السيولة وتوجيهها نحو استثمارات طويلة الأمد لا تتأثر بعوامل الزمن أو الاستهلاك؛ فالطلب المتزايد أحيانًا ما يفوق القدرة الاستيعابية للمعروض المتاح مما يدفع الأسعار للتحليق في مستويات تاريخية لم يكن يتخيلها أحد قبل سنوات قليلة مضت؛ وهو ما يجعل مراقبة تحركات السوق ضرورة يومية لكل مهتم بالحس الاستثماري السليم.
يمثل الاستثمار في الذهب في مصر انعكاسًا صادقًا لسيادة القانون الاقتصادي القائم على العرض والطلب؛ فقد أثبتت التجربة الفعلية أن الذهب يظل الحصن المنيع الذي يحمي أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والكبيرة من التضخم؛ فالتوقيت الحالي وما يحمله من تغيرات جيو-سياسية واقتصادية يعزز من مكانة المعدن النفيس كخيار استراتيجي لا غنى عنه في أي خطة ادخارية ناجحة تهدف للنمو والاستقرار.

تعليقات