تقلبات حادة في أمشير.. الأرصاد تكشف أسباب التغيرات الجوية المفاجئة بذروة الشتاء
سر ارتفاع درجات الحرارة في ذروة الشتاء والتقلبات الجوية التي تشهدها البلاد حالياً أثارت تساؤلات الملايين حول حالة الطقس غير المعتادة؛ حيث تمر مصر بفترة من الدفء والارتفاع الملحوظ في قيم الحرارة رغم انقضاء أكثر من نصف الفصل البارد، وبالرغم من أن شهر طوبة يُعرف تاريخياً بأنه الأبرد، إلا أن التوقعات الحالية والواقع اليومي يكشفان عن سيناريو مختلف تماماً عما اعتدنا عليه من أمطار غزيرة وبرودة قاسية.
سر ارتفاع درجات الحرارة في ذروة الشتاء والتغيرات الضغطية
أرجعت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، أسباب حدوث سر ارتفاع درجات الحرارة في ذروة الشتاء إلى تأثر البلاد بتوزيعات ضغطية مختلفة تتمثل في سيطرة كتل هوائية صحراوية مع امتداد لمرتفع جوي في طبقات الجو العليا، وهذه العوامل مجتمعة عملت كحائط صد أمام المنخفضات الجوية كما تسببت في تلاشي فرص سقوط الأمطار وضعف الإحساس ببرودة الشتاء التقليدية؛ إذ أن هذه المنظومة الجوية غيرت ملامح الفصل بشكل كبير، وأوضحت الهيئة أن هذا الدفء ليس ظاهرة محلية فقط بل هو نتاج لمنظومة عالمية متأثرة بظواهر الاحتباس الحراري والاحترار العالمي الذي ضرب استقرار المناخ في عدة دول، مما أدى لظهور عواصف ثلجية في مناطق غير متوقعة وتغيرات حادة في المغرب العربي والجزائر، وتشير التوقعات إلى أن ليالي الشتاء ستحتفظ ببرودتها الشديدة خلال الأسابيع المقبلة رغم ارتفاع النهار، مما يتطلب الحذر من الانخداع بالدفء المؤقت وتخفيف الملابس الذي قد يؤدي للإصابة بنزلات البرد الحادة.
| الفترة الزمنية | توقعات حالة الطقس ودرجات الحرارة |
|---|---|
| حتى نهاية الأسبوع الحالي | تراجع طفيف وانخفاض في قيم الحرارة مقارنة ببداية الأسبوع |
| من الجمعة حتى الاثنين | عودة الارتفاع الملحوظ لتصبح الحرارة أعلى من المعدلات الطبيعية |
| اعتباراً من يوم الثلاثاء | طقس دافئ نهاراً ومائل للبرودة في الليل المتأخر والصباح الباكر |
التقلبات الجوية في شهر أمشير وموعد نشاط الرياح
يتزامن الحديث عن سر ارتفاع درجات الحرارة في ذروة الشتاء مع اقتراب شهر أمشير المعروف بشهر “الزعابيب”، حيث أكدت الأرصاد الجوية أن شهر فبراير بشكل عام يتسم بالتذبذب الشديد في مصادر الكتل الهوائية وتصادم الجبهات الشمالية مع الجنوبية مما يخلق حالة من عدم الاستقرار، ومن المتوقع أن نشهد نشاطاً للرياح المثيرة للرمال والأتربة تتفاوت شدتها من يوم لآخر، وهو أمر طبيعي لهذا الوقت من العام لكنه يزداد حدة وتطرفاً تحت تأثير التغيرات المناخية الراهنة التي جعلت الظواهر الجوية تخرج عن سياقها التاريخي المعتاد؛ ولذلك فإن مراقبة خرائط الطقس تصبح ضرورة يومية لفهم كيف تتبدل الأجواء بسرعة بين الدفء الخريفي والرياح الشتوية النشطة، خاصة مع تأكيد الخبراء أن المنظومة الجوية الحالية أصبحت أكثر عرضة للمفاجآت العنيفة وغير المسبوقة في شدتها سواء في مصر أو في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بأكملها.
- تأثير الكتل الصحراوية والجبلية في رفع قيم الحرارة السطحية.
- تراجع فرص الأمطار بسبب المرتفع الجوي في طبقات الجو العليا.
- نشاط رياح “الزعابيب” المثيرة للأتربة خلال شهر فبراير وأمشير.
- استمرار البرودة الشديدة في فترات الليل المتأخر رغم دفء النهار.
توقعات انخفاض الحرارة في النصف الثاني من الشتاء
رغم المحاولات المستمرة لتفسير سر ارتفاع درجات الحرارة في ذروة الشتاء، إلا أن آمال العودة للأجواء الشتوية تظل قائمة في النصف الثاني من الفصل وخلال شهري مارس وأبريل، فقد أكدت عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية أن احتمالية حدوث موجات انخفاض حادة تظل واردة جداً، خاصة وأن فصل الشتاء لم يضع أوزاره بعد؛ ومن المرجح أن يشهد شهر مارس تقلبات حادة في قيم الحرارة بين الارتفاع نهاراً والبرودة القارصة ليلاً مع بداية فصل الربيع الذي يتسم عادة بالاتسام بخصائص الفصلين معاً، وتظل هذه التقديرات خاضعة للتحديثات المستمرة لخرائط الأقمار الصناعية التي ترصد حركة الكتل الهوائية القادمة من أوروبا، فالتغير المناخي جعل التنبؤات طويلة المدى أصعب من ذي قبل وهو ما يجعل كل السيناريوهات الجوية مطروحة للنقاش والتحليل المستمر حتى ينتهي الفصل رسمياً.
إن البحث عن سر ارتفاع درجات الحرارة في ذروة الشتاء يقودنا حتماً للاعتراف بمدى تأثير التطرف المناخي على خريطة الطقس المصرية، فمن غير الطبيعي أن تمر ذروة البرودة دون حدوث منخفضات قطبية متتالية كما كان في السابق، وهذا ما يجعل الحذر من تقلبات أمشير المقبلة واجباً لتجنب الآثار الصحية المفاجئة.

تعليقات