أجيال إماراتية صاعدة.. مواهب شابة تحافظ على التراث في مهرجان أبوظبي للشعر
مهرجان أبوظبي للشعر في دورته الثانية يمثل منصة عالمية رائدة تدعمها هيئة أبوظبي للتراث لتعزيز مكانة الأدب الإماراتي والخليجي بمركز أبوظبي الوطني للمعارض؛ حيث تحتفي هذه التظاهرة الكبرى بالقصيدة النبطية كعنصر جوهري في التركيبة الثقافية لدولة الإمارات والمنطقة العربية بوجه عام، وقد انطلق الحدث برعاية كريمة من سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ليجمع بين أروقته نخبة من المبدعين والجمهور بهدف تسليط الضوء على المواهب الصاعدة والمخزون التراثي الغني الذي يميز الهوية الوطنية، ومؤكداً دور العاصمة كحاضنة مستدامة للشعر بمختلف فنونه وأشكاله التعبيرية الأصيلة.
التقنيات الحديثة في مهرجان أبوظبي للشعر في دورته الثانية
شهدت أجنحة المهرجان تنظيماً هندسياً مبتكراً يتبع تاريخ الشعر النبطي عبر “خارطة الإمارات الشعرية”، وهو ما يعكس التوازن الدقيق بين صون الموروث واستخدام أدوات الحداثة لضمان استدامته؛ إذ جرى تخصيص ركن استثنائي لاستعراض الرحلة الأدبية للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتأثير قصائده ودواوينه في الوجدان الشعبي، مدعومة بشاشات عرض تفاعلية وتقنيات سمعية وبصرية جذبت جموع الزوار والطلاب لاستكشاف تراث القائد بأسلوب معاصر، وتوسع المهرجان في توظيف التكنولوجيا من خلال “استوديو البودكاست” المخصص لإنتاج محتوى رقمي ثقافي يوثق الجلسات الأدبية والحوارات الشعرية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتواصل مع الأجيال المهتمة بالوسائط الرقمية الحديثة، وهذه الرؤية التقنية تهدف لمواكبة التغيرات العالمية في طرق التلقي دون المساس بجوهر القصيدة وقيمتها المجتمعية التاريخية.
| أبرز فعاليات المهرجان | التفاصيل والمحتوى |
|---|---|
| جناح جسر الشعر | بانوراما تضم تجارب الشعراء والشاعرات وفنون الأداء |
| ركن الشاعر الصغير | ورش تفاعلية لاكتشاف المواهب الناشئة بين طلاب المدارس |
| استوديو البودكاست | منصة تسجيل رقمية لإثراء المحتوى الثقافي على الإنترنت |
إبداعات المرأة والناشئة ضمن مهرجان أبوظبي للشعر في دورته الثانية
يستعرض جناح “جسر الشعر” صورة متكاملة عن دور المرأة الإماراتية في إثراء المشهد الأدبي عبر تقديم نتاجات شاعرات رائدات مثل عوشة بنت خليفة وموزة بنت بطي وعفراء بنت سيف المزروعي وعوشة بنت سهيلان، مع التركيز على أبياتهن المختارة التي تُعرض بأسلوب فني يمزج بين الصور الفوتوغرافية والكلمة العذبة؛ حيث تسعى هذه المبادرة إلى تجسيد الشعر كلغة حياة تعكس الذاكرة المشتركة بين كل فئات المجتمع، وبالتوازي مع ذلك تبرز جهود المهرجان في دعم الأجيال الصاعدة من خلال “ركن الشاعر الصغير”، والذي يعد بيئة تعليمية خصبة لغرس حب اللغة العربية وتنمية الذائقة الأدبية لدى الأطفال والشباب، مما يضمن انتقال هذا الموروث من الأجداد والآباء إلى الأبناء بسلاسة واعتزاز، ويساهم في تعزيز مكانة أبوظبي كمركز إشعاع ثقافي يدعم تبادل المعارف بين رواد الشعر الفصيح والنبطي على حد سواء.
- تسليط الضوء على تجارب الشاعرات الإماراتيات الملهمة عبر التاريخ.
- تنظيم فنون أدائية متنوعة مثل الونة والربابة والعازي والشلات التراثية.
- عرض البرامج الكبرى مثل شاعر المليون وأمير الشعراء والمنكوس.
- توفير منصات تفاعلية لتعريف النشء بفن نهمة أهل البحر والطارق والردح.
صون الفنون التراثية في فعاليات مهرجان أبوظبي للشعر في دورته الثانية
أكد نهيان مبارك المنصوري، ممثل الفنون التراثية في هيئة أبوظبي للتراث، أن الهيئة تعمل جاهدة على استقطاب المواهب من كافة إمارات الدولة عبر مسابقات ومهرجانات كبرى مثل الظفرة والحصن؛ وذلك لتقديم ألوان تراثية نادرة كالتغرودة وفن الهمبل والمنكوس للجمهور، ونفى المنصوري ما يشاع حول عزوف الطاقات الشابة عن ممارسة التراث، مشدداً على وجود إقبال متزايد بفضل الأدوات العصرية التي تعتمدها الهيئة في إيصال الرسالة الثقافية، حيث يمثل جسر الشعر بمكوناته المختلفة محطة لقاء حي بين الفنون الأدائية الشعرية والمبادرات الرائدة التي تشرف عليها الهيئة، ومنها البرامج التلفزيونية الجماهيرية التي حققت صدى دولياً واسعاً، مما يسهم في تكريس القيم الوطنية وربط المجتمع ببيئته الأصلية بأسلوب يجمع بين عراقة الماضي وإشراقة المستقبل الرقمي الذي نعيشه اليوم.
يرسم مهرجان أبوظبي للشعر في دورته الثانية ملامح المرحلة القادمة للعمل الثقافي في الإمارات؛ عبر تقديم نموذج يحتذى به في الموازنة بين الأصالة والابتكار التقني وتنمية مواهب الشباب، ليظل الشعر نابضاً بالحياة في وجدان الأجيال المتعاقبة كرمز للشخصية الوطنية والعربية الفريدة.

تعليقات