فاجعة الجيزة.. كيف تسبب شاحن هاتف في إنهاء حياة ثلاثة أشقاء؟
حريق ناتج عن شاحن هاتف في إمبابة تسبب في فاجعة إنسانية هزت أركان الحي الشعبي العريق، حيث التهمت النيران أجساد ثلاثة أطفال أشقاء في لحظات غدر لم تمهلهم فرصة للنجاة، ليرسم سواد الدخان قصة مأساوية في زقاق ضيق تشابكت فيه الشرفات، وانقسمت فيه حياة أسرة مكلومة إلى ما قبل وما بعد هذا الحادث الأليم الذي استبدل ضحكات الصغار بصمت جنائزي مهيب يخيم على جدران المنزل المحترق.
تفاصيل مأساة حريق ناتج عن شاحن هاتف بإمبابة
بدأت فصول الفاجعة التي خلفها حريق ناتج عن شاحن هاتف في وقت ساد فيه الهدوء النسبي أرجاء المنطقة، ليصطدم الأهالي بحقيقة تعرض الصغار الثلاثة ليلى التي لم تتجاوز العاشرة وزين صاحب السبع سنوات والطفل يونس الذي لم يتم عامه الثالث لموت محقق، فقد كان الخطر كامناً في تفصيلة يومية بسيطة نمر عليها جميعاً وهي ترك شاحن هاتف موصول بمقبس الكهرباء دون مراقبة، هذا الجهاز الصغير تحول فجأة إلى فتيل أشعل ماساً كهربائياً مع ارتفاع درجة حرارة الكابلات، لتتسلل الشرارات الأولى نحو المفروشات والستائر، محولة الغرف إلى فخ مميت حاصر الأطفال بين ألسنة اللهب وسحب الدخان الكثيف التي حجبت عنهم سبل الحياة، ومحولة مسكنهم الهادئ إلى ركام من الرماد الذي يروي قصة فاجعة كبرى.
| أسماء الضحايا | أعمارهم |
|---|---|
| الطفلة ليلى | 10 سنوات |
| الطفل زين | 7 سنوات |
| الطفل يونس | عامين ونصف |
تحقيقات مديرية أمن الجيزة وحادث حريق ناتج عن شاحن هاتف
فور تلقي البلاغ عن نشوب حريق ناتج عن شاحن هاتف في عقار سكني بدائرة قسم إمبابة، هرعت سيارات الإطفاء التابعة للحماية المدنية بصفاراتها المدوية لتسابق الزمن في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث استبسل رجال الإنقاذ في اقتحام الموقع رغم الدخان الأسود الكثيف الذي أعاق الرؤية وخنق الأنفاس، بينما احتشد الجيران في الشوارع بقلوب مرتجفة وألسنة تلهج بالدعاء للأطفال المحاصرين في الداخل، وبعد معركة مضنية مع النيران تمكنت القوات من السيطرة على الحريق ومنع امتداده للمباني المجاورة، ولكن حين انقشع الدخان تكشفت المأساة الحقيقية بالعثور على جثامين الأشقاء الثلاثة الذين فارقت أرواحهم الطاهرة أجسادهم نتيجة الاختناق الشديد وتفحم أجزاء من منزلهم، في مشهد يفطر القلوب حيث بدا صغار إمبابة وكأنهم يحاولون الاحتماء ببعضهم البعض قبل أن يختطفهم الموت، ليتم نقلهم للمشرحة تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت التحقيق وانتدبت المعمل الجنائي لمعاينة نقطة انطلاق النيران.
نصائح أمنية لتجنب مخاطر حريق ناتج عن شاحن هاتف
أكد اللواء عمرو الشرقاوي الخبير الأمني أن وقوع حريق ناتج عن شاحن هاتف يعود غالباً إلى ترك الأجهزة موصولة بالكهرباء لفترات طويلة خاصة أثناء النوم، مشيراً إلى أن تذبذب التيار الكهربائي قد يؤدي لانفجار البطارية أو انصهار كابل الشاحن بسرعة فائقة، لذا يشدد الخبراء على ضرورة اتباع مجموعة من إجراءات السلامة المنزلية ومنها:
- استبدال الكابلات المتهالكة بوصلات أصلية ومطابقة للمواصفات الفنية.
- عدم ترك الهواتف المحمولة على الشواحن في غياب الرقابة أو لفترات تتجاوز حاجة البطارية.
- إبعاد كافة الأجهزة والوصلات الكهربائية عن متناول الأطفال وعن الأسطح القابلة للاشتعال.
- إجراء صيانة دورية لكافة مقابس الكهرباء داخل الشقق السكنية لتفادي حدوث ماس كهربائي.
وبينما تستمر التحقيقات، تظل قصة ليلى وزين ويونس صرخة تحذير لكل بيت، فالعصافير الثلاثة غادروا دنيانا تاركين حصرة في قلب كل من سمع بمصابهم، ودرساً قاسياً كتب بدموع والديهم الذين ينتظرون جبر قلوبهم بعد أن صمتت ضحكات أطفالهم للأبد في تلك الليلة الحزينة بإمبابة.

تعليقات