كوارث طبيعية.. حرائق تجتاح الجنوب وفيضانات مدمرة تضرب المغرب وسوريا

كوارث طبيعية.. حرائق تجتاح الجنوب وفيضانات مدمرة تضرب المغرب وسوريا
كوارث طبيعية.. حرائق تجتاح الجنوب وفيضانات مدمرة تضرب المغرب وسوريا

تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية بات يسيطر على المشهد العالمي مطلع عام 2026، حيث يواجه كوكب الأرض حالة من التخبط المناخي الذي يتجاوز التوقعات العلمية والتقلبات الطبيعية المعتادة؛ فبينما تحترق غابات في قارات بأكملها، تغرق مدن وقرى في دول أخرى تحت وطأة فيضانات عارمة، وهو ما يجعلنا نعيش صدمة مناخية غير مسبوقة تضع البشرية في مواجهة مباشرة مع تبعات الاحتباس الحراري المتزايد.

تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية وموجات الحر القياسية

تتصدر أستراليا المشهد المناخي القاسي مع بداية العام بخوضها أشد موجة حرارة في تاريخها المسجل، إذ قفزت درجات الحرارة لتلامس حاجز الخمسين درجة مئوية خلال شهر يناير، وهي أرقام تعكس بوضوح مدى تزايد تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية في تعميق المعاناة البيئية؛ ففي الوقت ذاته الذي كانت فيه أستراليا تحت وطأة هذه الحرارة، التهمت نيران الغابات مساحات شاسعة في أمريكا الجنوبية، وتحديدا في منطقة باتاغونيا بالأرجنتين، بينما عاشت تشيلي مأساة حقيقية بفقدان 21 شخصاً فارقوا الحياة في مدن ساحلية حاصرتها ألسنة اللهب، ولم يكن الحال في جنوب أفريقيا بأفضل مما سبقه، حيث تواجه البلاد أسوأ سلسلة من حرائق الغابات منذ سنوات طويلة، وسط تحذيرات جدية من تفاقم هذه الكوارث نتيجة تضافر عاملي الجفاف الحاد والارتفاع الجنوني في درجات الحرارة التي لم تعد تمنح الطبيعة وقتاً للتعافي.

اتفاق باريس وتحديات تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية

المثير للقلق في هذه الأزمات هو حدوثها بالتزامن مع ظاهرة “النينيا” الضعيفة التي من المفترض علمياً أن تساهم في تبريد مياه المحيط الهادئ وخفض حرارة الكوكب، لكن قوة تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية قلبت الموازين وجعلت درجات الحرارة تستمر في الارتفاع لتتفوق القوى البشرية المسببة للتلوث على الدورات المناخية الطبيعية، وهذا ما أكده عالم المناخ “ثيودور كيبينج” من إمبريال كوليدج لندن بوصفه للوضع الحالي بأنه انتصار للعوامل البشرية على الطبيعة، ولعل الأرقام الصادرة عن هيئة الأرصاد البريطانية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تضعنا أمام واقع رقمي مرعب توضحه المعطيات التالية:

المؤشر المناخي القيمة المتوقعة/المسجلة
متوسط الارتفاع في حرارة الأرض عام 2026 1.46 درجة مئوية فوق مستويات الثورة الصناعية
هدف اتقاف باريس للمناخ (الحد الأقصى) 1.5 درجة مئوية
ترتيب السنوات الثلاث الماضية الأشد حرارة في تاريخ السجلات المناخية
سعة امتلاء سد واد المخازن بالمغرب 156% من سعته الإجمالية

الفيضانات الجارفة وفوضى المناخ في المنطقة العربية

في الوقت الذي يكافح فيه نصف الكرة الجنوبي النيران، تبرز تجليات أخرى لمدى تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية في مناطقنا العربية من خلال فيضانات مدمرة وتغير في الأنظمة المطرية التقليدية؛ ففي شمال المملكة المغربية تعيش السلطات حالة استنفار قصوى منذ أسبوعين إثر فيضان “وادي اللوكوس” نتيجة التعبئة الحرجة لسد “واد المخازن”، وهو ما استدعى تدخلاً شاملاً من الجيش والدرك الملكي لإجلاء الآلاف، وفيما يلي رصد لأهم جوانب هذه الأزمة الإنسانية والبيئية:

  • إجلاء أكثر من 154 ألف مواطن من أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان.
  • استخدام تقنيات حديثة تشمل الطائرات المسيّرة والمروحيات في عمليات الإنقاذ والتمشيط.
  • تضرر 931 عائلة سورية في 24 مخيماً بريف إدلب نتيجة العواصف والسيول التي دمرت البنى الهشة.
  • إطلاق عمليات استجابة طارئة من المنظمات الإنسانية لمواجهة آثار الغرق والبرد في مخيمات النازحين.

ويؤكد خبراء المناخ في المغرب أن هذه التحولات تفرض ضرورة تبني استراتيجيات جديدة كلياً في إدارة الموارد المائية وتدبير السدود، لأن ثنائية الجفاف والفيضانات لم تعد متناقضة بل أصبح الجفاف الشديد يمهد لفيضانات أكثر عنفاً بسبب تصلب التربة وفقدانها للقدرة على الامتصاص، مما يعزز من قوة تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية وتأثيره المباشر على توزيع الثروة المائية العالمية، ويضع العالم أمام حقيقة واحدة مفادها أن الاستمرار في معدلات الانبعاثات الحالية سيجعل من عام 2026 مجرد بداية لسلسلة من الصدمات التي لن تستثني أحداً، ما لم يتم تفعيل بنود اتفاق باريس بجدية تامة لإيقاف هذا النزيف البيئي قبل فوات الأوان.