تحول تاريخي.. السعودية تضع خارطة طريق شاملة لإنهاء الصراعات المسلحة في اليمن
دور المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة اليمنية يمثل حجر الزاوية في التحولات الدراماتيكية التي شهدها الجنوب مؤخراً، حيث نجحت الرياض في أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة في إنهاء وجود آخر الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج النظم القانونية، وهذا التحرك الحاسم لم يقتصر على إزاحة الكيانات المعرقلة بل امتد ليشمل إعادة الحكومة الشرعية إلى العاصمة المؤقتة عدن، معلنا بذلك تدشين مرحلة سياسية جديدة تهدف إلى استئصال ظاهرة الفصائل المسلحة التي استنزفت مقدرات البلاد طوال عقد من الزمان، وفي ظل هذا المتغير المتسارع أدركت القيادة السعودية أن بقاء هذه التشكيلات أصبح عائقاً جوهرياً أمام استعادة مؤسسات الدولة وحماية اليمن من الانزلاق نحو فوضى شاملة تهدد أمن المنطقة بأسرها.
أبعاد دور المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة اليمنية وتغيير الاستراتيجيات
إن الانتقال المحوري في سياسة الرياض من منطق إدارة التوازنات الميدانية إلى استراتيجية صناعة التحول الجذري جاء نتيجة اصطدام مباشر مع واقع سياسة الاحتواء، فبعد سنوات من المحاولات لضبط الإيقاع اكتشفت المملكة أن بعض الأطراف استغلت الدعم السخي لتثبيت سلطة أمر واقع تخدم مصالح ضيقة بعيداً عن الصالح العام، وهذا الإدراك العميق دفع المملكة لإعادة رسم الخارطة السياسية وفصل الحقوق المشروعة للقضية الجنوبية عن الكيانات التي تدعي تمثيلها حصرياً، ولذلك فإن دور المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة اليمنية تجلى في إرسال رسالة واضحة مفادها أن الدعم والشرعية لا يمنحان إلا لمؤسسات الدولة الرسمية فقط، وهو ما لاقى ترحيباً شعبياً واسعاً خاصة مع تدهور مستوى الخدمات الأساسية في عدن وزيادة حدة السخط ضد الممارسات الميليشياوية غير المنضبطة.
| المجال المستهدف | طبيعة الإجراءات السعودية المتخذة |
|---|---|
| المسار السياسي | تثبيت المرجعية الشرعية المعترف بها دولياً وعودة الحكومة لممارسة مهامها |
| المسار الأمني | إجلاء المعسكرات من المدن وتوحيد القوات تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية |
| المسار الاقتصادي | تقديم وديعة للبنك المركزي وتفعيل مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن |
النجاحات الأمنية والسياسية ضمن دور المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة اليمنية
اعتمدت الرياض في تنفيذ خطتها الحاسمة على مزيج احترافي بين الضغط الدبلوماسي والتنسيق السياسي عالي المستوى، مما مكنها من قلب موازين القوى لصالح مؤسسات الشرعية دون الحاجة للدخول في دوامة من الحروب الأهلية أو الصراعات المسلحة التي لا تنتهي، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذا النجاح في النقاط التالية:
- تحويل مفهوم الشرعية إلى واقع ملموس عبر عودة القرار السيادي إلى عدن بشكل كامل؛
- تفكيك البنية التحتية للمظاهر المسلحة وإخراج الأسلحة الثقيلة من مراكز المدن المكتظة؛
- دمج كافة التشكيلات العسكرية في إطار هيكلي موحد يضمن الولاء للدولة وقوانينها؛
- إطلاق حزمة دعم اقتصادي عاجلة شملت قطاع الطاقة والكهرباء والبنك المركزي لتخفيف معاناة المواطنين.
ويبرز هنا دور المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة اليمنية كقوة استقرار ترفض منطق السلاح كأداة للمساومة، حيث استبدلت لغة الرصاص بدعوات للحوار السلمي عبر مؤتمرات الحوار الجنوبي في الرياض، مما يمثل تحولاً من مجرد التدخل لمنع الانهيار إلى مرحلة بناء المسار السياسي من جذوره الصلبة.
مستقبل الجنوب في ظل دور المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة اليمنية
بالرغم من وضوح هذه الرؤية الجديدة والنجاحات المحققة على الأرض، إلا أن الطريق نحو الاستقرار الكامل لا يزال محفوفاً بتحديات معقدة تتعلق بهيكل الدولة المنهك وجذور الانقسام، غير أن الإصرار السعودي على مبدأ “لا دولة بلا مؤسسات” يشكل الضمانة الحقيقية لتجاوز مقاومة القوى المتضررة من هذا التحول التاريخي، إذ إن تعزيز دور المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة اليمنية يتطلب التزاماً لا يلين بسيادة القانون وتجفيف منابع الميليشيات بشكل نهائي، فالهدف الأسمى الآن هو الانتقال من حالة الأزمة المستديمة إلى بناء مستقبل مستدام يقوم على أسس إدارية واقتصادية متينة، حيث يبقى الدعم السعودي مشروطاً بالالتزام بالمسار الوطني الجامع بعيداً عن الأجندات الخاصة التي أرهقت كاهل اليمنيين لسنوات طويلة.
إن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل كلي على استمرارية الزخم الذي أحدثه التدخل السعودي الأخير في عدن، فالجدية التي أظهرتها الرياض في التعامل مع المعوقات أثبتت أن زمن الحلول الوسطى مع الكيانات المسلحة قد ولى فعلياً، وهذا الوضوح في الرؤية السياسية يمهد الطريق أمام اليمنيين لاستعادة قرارهم المختطف وإعادة بناء وطنهم تحت مظلة القانون والمؤسسات الشرعية والعمل المشترك.

تعليقات