قفزة تاريخية.. ارتفاع أسعار الذهب يعزز قيمة موجودات البنك المركزي المصري

قفزة تاريخية.. ارتفاع أسعار الذهب يعزز قيمة موجودات البنك المركزي المصري
قفزة تاريخية.. ارتفاع أسعار الذهب يعزز قيمة موجودات البنك المركزي المصري

الميزانية الموقتة لمصرف لبنان وما كشفته من أرقام تعكس واقعاً مالياً معقداً يجمع بين نمو قيمة الأصول وتحديات السيولة الجاهزة، حيث أظهرت البيانات المالية الصادرة في نهاية كانون الثاني 2026 تحولاً إيجابياً لافتاً نتج عن القفزة السريعة في أسعار الذهب عالمياً؛ مما أدى إلى زيادة احتياطات الذهب بنحو 3.3 مليارات دولار في غضون أسبوعين فقط، توازياً مع بروز فجوة محاسبية عميقة بين القيمة الدفترية لودائع القطاع العام وقدرتها الشرائية الفعلية بالدولار.

تأثير تقلبات الأسعار على الميزانية الموقتة لمصرف لبنان

تعيش الأرقام الرسمية داخل الميزانية الموقتة لمصرف لبنان حالة من التباين الملحوظ بين نمو قيمة المعادن النفيسة وانكماش السيولة النقدية الأجنبية، فقد سجلت احتياطات الذهب مستوى قياسياً جديداً ببلوغها نحو 46 مليار دولار في نهاية كانون الثاني 2026 مقارنة بنحو 42.6 مليار دولار في منتصف الشهر ذاته؛ وهذا الارتفاع الضخم الذي ناهز 3.3 مليارات دولار يعزز من متانة جانب الموجودات في الميزانية، إلا أنه يقابله تراجع في الاحتياطات بالعملة الأجنبية التي انخفضت لتستقر عند 11.94 مليار دولار بنقص قدره 100 مليون دولار خلال أسبوعين، ويُعزى هذا الهبوط إلى التزام المصرف بزيادة وتيرة السحوبات النقدية للمودعين عبر التعميمين 158 و166 اللذين يستفيد منهما حالياً نحو 350 ألف مواطن؛ الأمر الذي ينذر باحتمالية استنزاف تدريجي في العملات الصعبة المتاحة خلال الفترة المقبلة، مما يضع عبئاً إضافياً على الإدارة النقدية لموازنة الضغوط بين تلبية حقوق المودعين والحفاظ على الحد الأدنى من السيولة.

تحليل ودائع القطاع العام ضمن الميزانية الموقتة لمصرف لبنان

عند الغوص في تفاصيل بند ودائع القطاع العام يظهر أن القيمة الإجمالية بلغت 805 آلاف مليار ليرة، لكن هذا الرقم الضخم يحتاج إلى تفكيك لترجمة معناه الاقتصادي الحقيقي بعيداً عن القيود المحاسبية الصرفة، فمنذ شباط 2023 اعتمدت الميزانية الموقتة لمصرف لبنان سعراً موحداً للصرف يبلغ 89.500 ليرة لكل دولار سواء كان الدولار “فريش” أو “محلياً” تماشياً مع المعايير الدولية وتوصيات صندوق النقد الدولي، وتتوزع هذه الودائع الضخمة على مروحة واسعة من المؤسسات الرسمية التي تشمل:

  • حسابات وزارة المالية والوزارات الخدمية المختلفة.
  • حسابات البلديات والمؤسسات العامة ومجلس الإنماء والإعمار.
  • أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي).
  • مخصصات مؤسسة كهرباء لبنان والمشاريع التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية.

ورغم أن القيمة الدفترية توحي بامتلاك الدولة لنحو 9 مليارات دولار، إلا أن الواقع يشير إلى أن الودائع بالدولار “الفريش” لا تتجاوز 1.2 مليار دولار فقط؛ والباقي يتوزع بين ليرات لبنانية ودولارات محلية (لولار) غير متداولة حالياً، مما يحد من هوامش المناورة المالية لتأمين النفقات الخارجية للدولة.

نوع الودائع في القطاع العام القيمة التقديرية (بالدولار أو الليرة)
ودائع الدولار “الفريش” الجاهزة 1.2 مليار دولار أميركي
ودائع الدولار المحلي (اللولار) 2.7 مليار دولار (قيمة دفترية)
ودائع بالليرة اللبنانية 455 ألف مليار ليرة لبنانية
إجمالي الودائع المقومة بالليرة 805 آلاف مليار ليرة لبنانية

الفجوة النقدية وتحديات الاستدامة في الميزانية الموقتة لمصرف لبنان

تكشف الأرقام الواردة في الميزانية الموقتة لمصرف لبنان عن توازن هش تعيشه الخزينة العامة، حيث تضطر الدولة إلى تحويل الليرات اللبنانية إلى دولارات “فريش” بمعدل 250 مليون دولار شهرياً لتسديد الرواتب والأجور ومستحقات القطاع العام، وتتم هذه العملية بناءً على اتفاق مع وزارة المال وبسعر صرف 89.500 ليرة للدولار الواحد؛ لضمان استمرارية المرافق العامة رغم ضيق حجم السيولة الأجنبية الفعلية مقارنة بالأصول الدفترية، فإذا ما طبقنا سعر صرف السوق الفعلي للدولار المحلي (15 ألف ليرة للولار) فإن القيمة الإجمالية للودائع الحكومية تهبط من 9 مليارات دولار إلى نحو 6.6 مليارات دولار فقط؛ وهذا الفارق الجوهري يوضح أن التحسن في الميزانية الموقتة لمصرف لبنان هو تحسن ناتج عن إعادة تقييم الذهب وإدارة السيولة المتاحة بذكاء، وليس نتيجة تعافٍ بنيوي متكامل في هيكلية المالية العامة للدولة أو زيادة في الإيرادات الدولارية الصافية.

تظل إدارة التوازنات النقدية هي المحرك الأساسي لاستقرار الأوضاع في ظل الاعتماد المكثف على احتياطات الذهب لتغطية المركز المالي، بينما تستمر الميزانية الموقتة لمصرف لبنان في رصد التحولات الرقمية التي تفرضها تقلبات الأسواق العالمية وآليات الصرف المحلية المعتمدة مؤخراً.