تحذير في حضرموت.. مخزون الأدوية الاستراتيجي يهدد المحافظة بكارثة صحية وشيكة

تحذير في حضرموت.. مخزون الأدوية الاستراتيجي يهدد المحافظة بكارثة صحية وشيكة
تحذير في حضرموت.. مخزون الأدوية الاستراتيجي يهدد المحافظة بكارثة صحية وشيكة

الواقع الصحي في حضرموت الوادي والصحراء يواجه حالياً تحديات جسيمة تعيق استمرارية الخدمات الطبية الأساسية، حيث أطلق الدكتور هاني العمودي، مدير عام مكتب الصحة والسكان، تحذيراً شديد اللهجة من اقتراب استنفاد المخزون الاستراتيجي للأدوية والمستلزمات الطبية في جميع المرافق الصحية بالمنطقة، وهذا الوضع المتأزم يأتي في وقت حرج يتطلب تكاتف الجهود المحلية والدولية لإنقاذ المؤسسات الطبية من الانهيار الوشيك الذي يهدد حياة المئات من المرضى والمراجعين يومياً.

تحديات الواقع الصحي في حضرموت الوادي والصحراء والنجاحات الميدانية

على الرغم من قتامة المشهد العام، إلا أن الكوادر الطبية في المنطقة سطرت ملحمة إنسانية استثنائية خلال أربعة وأربعين يوماً من العمليات العسكرية المكثفة والاضطرابات الأمنية، إذ نجحت الفرق الإسعافية والطبية في تقديم خدماتها بحيادية تامة لجميع الأطراف المتنازعة دون تمييز، وذلك خلال الفترة الزمنية الممتدة من مطلع ديسمبر وحتى منتصف يناير الجاري؛ لتؤكد بذلك مهنيتها العالية في أحلك الظروف وأصعبها ميدانياً، كما شملت هذه الجهود الجبارة إنقاذ أرواح المدنيين والعسكريين على حد سواء وضمان بقاء جميع المرافق الطبية مفتوحة أمام الجمهور في ست عشرة مديرية؛ مما يعكس صموداً أسطورياً لموظفي القطاع الذين تولوا أيضاً مهاماً حساسة تتعلق بحفظ الجثث ونقلها وتسليمها لذويها والجهات المعنية بدقة وانتظام، لكن هذا الصمود الميداني يصدم بواقع مالي مرير، حيث أن الموازنات التشغيلية لم تشهد أي تعديلات أو تحديثات تذكر منذ عام 2014، وذلك رغم الزيادة الكبيرة في عدد المنشآت الطبية المفتتحة وتضاعف الاحتياجات السكانية نتيجة النزوح والنمو الطبيعي، مما جعل النظام الطبي يترنح تحت وطأة الديون ونقص الإمدادات الحاد.

نوع الاحتياج الطبي الوضع الحالي والطلب
أدوية الإصابات الجماعية نقص حاد يتطلب تدخلاً عاجلاً
مستلزمات العمليات الجراحية تشارف على النفاد التام من المخازن
الموازنة التشغيلية الحكومية مجمدة بدون تحديث منذ عام 2014
نطاق التغطية الجغرافية تشمل 16 مديرية في الوادي والصحراء

استغاثة عاجلة لإنقاذ الواقع الصحي في حضرموت الوادي والصحراء

أطلق مدير عام الصحة نداء استغاثة عاجل وجهه للقيادة السياسية والجهات المانحة لتفادي وقوع كارثة إنسانية محققة، حيث طالب الحكومة اليمنية ووزارة الصحة العامة والسكان بضرورة التحرك السريع لتوفير الاعتمادات اللازمة وتحديث الميزانيات بما يتواكب مع حجم الضغوط الراهنة، كما دعا المملكة العربية السعودية الشقيقة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتقديم دعم إسعافي فوري يشمل الأدوية المنقذة للحياة ومستلزمات الجراحة العامة والإصابات الجماعية، مشيداً بالأدوار التاريخية السابقة للمملكة التي ساهمت في استمرار مرافق حيوية مثل مركز غسيل الكلى “مركز فاطمة الضباط” بمدينة سيئون خلال العامين الماضيين؛ إذ أن توقف مثل هذا الدعم سيؤدي حتماً إلى توقف جلسات الغسيل عن مئات المرضى الذين لا يملكون بديلاً آخر، وتركزت المطالب الأساسية في النقاط التالية:

  • توفير الأدوية والمستلزمات الخاصة بغرف العمليات والطوارئ بشكل مستعجل.
  • اعتماد موازنات مالية إضافية تتناسب مع التوسع في المرافق الصحية والزيادة السكانية.
  • تأمين استمرارية تشغيل مراكز الكلى والمراكز التخصصية الحيوية في سيئون.
  • دعم المنظومة الإسعافية وتجهيزات نقل الجرحى والمصابين في المناطق النائية.

خارطة طريق لتجاوز أزمة الواقع الصحي في حضرموت الوادي والصحراء

في إطار جهود تطمين السكان المحليين والنازحين، أكد الدكتور العمودي أن مكتب الصحة ملتزم بمواصلة تقديم الخدمات الطبية في جميع المنشآت الحكومية وفق الموارد المتاحة، مع التعهد بتوزيع أي مساعدات طبية قادمة بشفافية تامة وعدالة مطلقة وفقاً للاحتياجات الفعلية لكل مديرية؛ لضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيداً عن أي عشوائية في الإدارة، وقد أعرب المسؤول الصحي عن تقديره الكبير للدكتور قاسم بحيبح وزير الصحة، وللمحافظ سالم الخنبشي، وللوكيل عامر سعيد العامري، نظير جهودهم المستمرة في تذليل العقبات ومتابعة ملفات الصحة الشائكة لدى الجهات العليا، ويواصل الواقع الصحي في حضرموت الوادي والصحراء رهانه على صمود الكوادر المحلية ومساهمات المنظمات الدولية والمحسنين لدعم مرافق الرعاية الصحية الأولية؛ فالوضع الإنساني المتفاقم يتطلب استجابة تتجاوز الوعود إلى حيز التنفيذ لضمان عدم توقف النبض في المستشفيات التي تخدم شريحة واسعة من اليمنيين في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.

تسعى الإدارة الصحية حالياً جاهدة للحفاظ على توازن الخدمات الطبية، مع التركيز على استدامة الرعاية للمواطنين والنازحين وتذليل كافة التحديات التمويلية بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف حماية الواقع الصحي في حضرموت الوادي والصحراء من أي تدهور إضافي قد يصعب تداركه مستقبلاً.