ألعاب شعبية.. جلسة في أيام الشارقة التراثية تستعرض دورها بمجتمع الإمارات

ألعاب شعبية.. جلسة في أيام الشارقة التراثية تستعرض دورها بمجتمع الإمارات
ألعاب شعبية.. جلسة في أيام الشارقة التراثية تستعرض دورها بمجتمع الإمارات

الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث الثقافي الإماراتي كانت المحور الأساسي للنقاشات الثرية التي شهدتها الدورة الثالثة والعشرون من أيام الشارقة التراثية؛ حيث استضاف المقهى الثقافي نخبة من الخبراء لاستعراض دور هذه الألعاب في تشكيل الوجدان الجمعي وصون الهوية الوطنية وضمان استمراريتها عبر الأجيال الصاعدة، بمشاركة متميزة من الباحث سعيد المناعي والدكتورة سمر سعيد، وبإدارة واعية من عائشة عبيد غابش التي تشغل منصب مدير إدارة الفعاليات والمعارض بمعهد الشارقة للتراث، لتسليط الضوء على هذه الثروة غير المادية.

الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث كأداة لبناء شخصية الطفل

تعتبر الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث مدرسة مجتمعية متكاملة الأركان وليست مجرد وسيلة للترفيه أو ملء أوقات الفراغ؛ فهي تغرس في نفوس الأجيال المتعاقبة قيم التعاون الوثيق والصبر الجميل والروح الرياضية العالية التي تجعل الفرد قادراً على مواجهة تحديات الحياة، كما تساهم بشكل مباشر في صقل شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه من خلال التفاعل الحيوي مع أقرانه في “الحارة” أو “الفريج” القديم؛ حيث كانت هذه التجمعات تحمل أبعاداً وجدانية واجتماعية عميقة تفتقدها الوسائل التقنية المنعزلة التي نراها اليوم، بالإضافة إلى أن هذه الألعاب تعمل على تنمية المهارات الحركية والذهنية بشكل فطري وسلس يعتمد على المحاكاة والمشاركة الجماعية.

وتتجلى أهمية هذه الأنشطة التقليدية في القائمة التالية التي تبرز القيم التي غرسها هذا الإرث:

  • ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي بين أفراد الحي الواحد.
  • تنمية مهارات حل المشكلات من خلال القوانين البسيطة والمرنة للألعاب.
  • تعزيز الروح الرياضية والقدرة على تقبل الفوز والخسارة بصدر رحب.
  • بناء الثقة بالذات وتحسين مهارات التواصل الاجتماعي المباشر.
  • ربط الطفل ببيئته الجغرافية سواء كانت ساحلية أو زراعية أو صحراوية.

استراتيجيات صون الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث الوطني

أكدت الجلسة النقاشية أن الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث تستوجب وجود رؤية مؤسسية واضحة تضمن استدامتها وحمايتها من الاندثار في ظل التغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم المعاصر؛ ولذلك دعا المشاركون إلى ضرورة التوثيق الأكاديمي الدقيق والشامل للأنظمة والقوانين التي تحكم هذه الألعاب، مع التركيز على تحفيز الكوادر التدريبية واللاعبين الشباب للانخراط في هذه الممارسات التراثية بصفة دورية، وقد أوضحت الأستاذة عائشة عبيد غابش أن معهد الشارقة للتراث يضع نصب عينيه استراتيجية طموحة لإحياء الألعاب المندثرة عبر تنظيم البطولات الرسمية والفعاليات الجماهيرية التي تمنح هذا الإرث زخماً جديداً وتبقيه حياً في ذاكرة المجتمع والناس.

محور الاهتمام في الجلسة الهدف المنشود والنتيجة المتوقعة
التوثيق الأكاديمي حماية الألعاب من التحريف وفقدان الأصالة
تحفيز المدربين ضمان نقل المهارات للأجيال القادمة باحترافية
تنظيم البطولات تحويل التراث إلى ممارسة حية وممتعة للشباب

توظيف التكنولوجيا لحفظ الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث

لقد تناول الباحث سعيد المناعي ارتباط هذه الأنشطة بالبيئات المحلية المختلفة وتنوعها تبعاً للمواسم؛ حيث أوضح أن الألعاب تختلف بتنوع الجغرافيا بين السواحل والبيئات الزراعية، مشيراً إلى أن بساطة قوانينها كانت سراً في انتشارها وقوتها التربوية التي تساهم في تعزيز التفاعل المجتمعي الفعال، ومن جهة أخرى شددت الدكتورة سمر سعيد على أن الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث يمكن أن تستفيد من التطور الرقمي من خلال توظيف التقنيات الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي لحفظ اللعبة رقمياً وتوثيق حركاتها وقوانينها، مع ضرورة الحذر الشديد من إدراج معلومات غير دقيقة قد تؤدي إلى تشويه هذا الموروث العظيم أو طمس معالمه الأصلية التي تميزه عن غيره من الثقافات.

إن العمل على إحياء الألعاب الشعبية وأهميتها في الموروث يمثل التزاماً أخلاقياً ووطنياً تجاه الهوية الإماراتية؛ حيث يساهم هذا الجهد الجماعي بين الباحثين والمؤسسات في خلق جسر تواصل متين يربط الماضي العريق بالمستقبل المشرق، مما يضمن بقاء هذه المدرسة المجتمعية كمنارة تربوية تلهم الأطفال والشباب في كل زمان ومكان.