تراجع تاريخي.. الدولار يسجل أدنى مستوياته أمام اليورو واليوان في الأسواق العالمية

تراجع تاريخي.. الدولار يسجل أدنى مستوياته أمام اليورو واليوان في الأسواق العالمية
تراجع تاريخي.. الدولار يسجل أدنى مستوياته أمام اليورو واليوان في الأسواق العالمية

تراجع سعر الدولار مقابل اليورو واليوان الصيني يمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد المالي العالمي الراهن، حيث تعكس هذه التحركات الاستراتيجية رغبة الاتحاد الأوروبي وبكين في تعزيز الحضور الدولي لعملتيهما على حساب العملة الأمريكية الخضراء، ويأتي هذا التغير الهيكلي بالتوازي مع قبول ضمني من إدارة الرئيس دونالد ترامب بفكرة ضعف العملة كأداة اقتصادية فعالة لإعادة توازن الميزان التجاري للولايات المتحدة وتصحيح الاختلالات المزمنة في حركة الصادرات والواردات العالمية.

أسباب تراجع سعر الدولار مقابل اليورو واليوان وتأثيرها الميداني

تشهد الأسواق المالية العالمية تحولات حادة تمثلت في بلوغ اليوان الصيني أعلى مستوياته في الأسواق الخارجية أمام العملة الأمريكية منذ ثلاث سنوات تقريبًا، وهو ما دفع خسائر الدولار مقابل الرنمينبي لتصل إلى نحو 6% منذ بدايات العام الماضي؛ وفي المقابل حققت العملة الأوروبية الموحدة قفزة نوعية بنسبة 15% خلال ذات الفترة لتتجاوز حاجز 1.20 دولار مسجلة بذلك أعلى مستوياتها في خمس سنوات، وهذا المشهد لا يعد مجرد تقلبات عابرة بل يمثل استراتيجية أوسع يتبناها البنك المركزي الأوروبي لتوسيع نطاق سيولة اليورو عالميًا وتسهيل استخدامه في المعاملات الدولية لتعزيز مكانته كعملة احتياط بديلة وملاذ آمن للمستثمرين؛ بينما تعمل بكين بوتيرة متسارعة لدعم تدويل اليوان وزيادة حضوره في مجالات التجارة والتمويل الدوليين لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب يتجاوز التقلبات التي خلفتها السياسات التجارية الأمريكية الأخيرة.

العملة نسبة الارتفاع أمام الدولار المستوى السعري المحقق
اليورو الأوروبي 15% منذ مطلع العام الماضي تجاوز حاجز 1.20 دولار
اليوان الصيني ارتفاع بنسبة 6% أعلى مستوى في 3 سنوات

موقف إدارة ترامب من استمرار تراجع سعر الدولار مقابل اليورو واليوان

تبدو الرؤية السياسية في واشنطن متوافقة إلى حد كبير مع تراجع سعر الدولار مقابل اليورو واليوان الصيني، فقد عبر الرئيس دونالد ترامب صراحة عن وصف هبوط العملة في فترات سابقة بأنه “أمر عظيم” لدعم الصناعة الوطنية؛ كما أن التصريحات الصادرة عن وزير الخزانة سكوت بيسنت تعزز هذا التوجه من خلال توضيح أن “الدولار القوي” يجب أن يعبر عن قوة ومتانة الاقتصاد الأمريكي الكلية وليس بالضرورة الارتفاع المستمر في سعر الصرف أمام العملات الأخرى، وهذه المفاهيم الاقتصادية الجديدة تؤكد أن الإدارة الحالية تنظر إلى ضعف العملة كآلية حيوية لإعادة ضبط اختلال التجارة العالمية وتقليل العجز التجاري مع القوى الاقتصادية الكبرى، مما يمنح الشركات الأمريكية ميزة تنافسية أكبر في الأسواق الدولية التي كانت تعاني فيها بسبب قوة العملة المفرطة.

  • تحفيز الصادرات الأمريكية وجعل المنتجات الوطنية أكثر تنافسية في الخارج.
  • دفع الاستثمارات نحو السندات والأصول المقومة بالعملات القوية المنافسة.
  • تحقيق توازن استراتيجي في سلة العملات المرجحة تجاريًا لدى البنوك المركزية.
  • تقليص الفوارق في العوائد على الديون السيادية بين واشنطن وبروكسل وبكين.

تداعيات تراجع سعر الدولار مقابل اليورو واليوان على سوق السندات

يرصد المحللون الاقتصاديون حالة من الاستقرار الملحوظ في سعر الصرف المتبادل بين اليورو واليوان، وهو توازن استراتيجي بالغ الأهمية بالنظر إلى حجم التبادل التجاري الضخم بين أوروبا والصين؛ حيث يمثل اليوان الصيني نحو 15.5% من سلة العملات المرجحة تجاريًا لدى البنك المركزي الأوروبي في حين يشكل اليورو 18% من وزن سلة العملات الصينية، ومع استمرار تراجع سعر الدولار مقابل اليورو واليوان يتوقع الخبراء أن تزداد جاذبية السندات الأوروبية والصينية بشكل كبير مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية التقليدية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن أي انخفاض إضافي في قيمة الدولار بنسبة 10% حتى عام 2031 قد يؤدي إلى محو الفوارق الحالية في العائد على الديون، مما يعيد تشكيل خارطة تدفقات رؤوس الأموال العالمية نحو الأقطاب الاقتصادية الصاعدة.

إن استقرار مراكز العملات الدولية الجديدة يعكس الرغبة العالمية في تقليل الاعتماد على قطب واحد، حيث يصبح تراجع سعر الدولار مقابل اليورو واليوان محركًا أساسيًا لإعادة توزيع الثروات والاحتياطيات النقدية بين القارات، ليبقى التوازن بين هذه القوى الثلاث هو المعيار الحقيقي لاستقرار الاقتصاد العالمي في المرحلة القادمة.