تجاوز 1.1850 دولارا.. ترقب أسواق الصرف بيانات النمو الأوروبي والتضخم بالولايات المتحدة
توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD تسيطر على اهتمامات المستثمرين خلال التعاملات المبكرة لليوم الجمعة، حيث سجل الزوج استقراراً ملحوظاً عند مستويات 1.1870 خلال الجلسة الآسيوية، ويأتي هذا الثبات السعري مدفوعاً بتباين البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة الأمريكية والتي جعلت العملة الخضراء تتحرك ضمن نطاقات ضيقة، بينما تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات حاسمة تتعلق بالناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو ومؤشرات التضخم الأمريكية لإيجاد زخم جديد يحرك التداولات الراكدة.
تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية على توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD
شهدت الأسواق حالة من الترقب والحذر نتيجة الإشارات المتضاربة القادمة من الاقتصاد الأمريكي، فبعد أن أظهرت الأرقام الرسمية ركوداً غير متوقع في مبيعات التجزئة خلال شهر ديسمبر؛ مما أعطى انطباعاً بوجود ضعف هيكلي في الاستهلاك المحلي، جاءت بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) لشهر يناير لتعكس صورة مغايرة تماماً بقوة فاقت التوقعات، وهذا التناقض الجوهري في المؤشرات دفع المتداولين إلى التمهل في بناء مراكز استثمارية طويلة الأمد بانتظار قراءة مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الذي سيوفر دليلاً أوضح حول توجهات الفيدرالي في شأن الفائدة، لا سيما وأن مبيعات التجزئة سجلت أداءً سلبياً مقارنة بنموها السابق في نوفمبر الذي بلغ 0.6%، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على العملة الأمريكية ويجعل توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD مرهونة بالقدرة على تفسير هذه الفوارق الاقتصادية الكبيرة التي تظهر في التقارير الدورية المتلاحقة.
سياسة البنك المركزي الأوروبي ومستقبل العملة الموحدة
في ظل هذه التطورات، حافظ البنك المركزي الأوروبي على استقرار سياسته النقدية من خلال الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي عند مستوى 2.0% للاجتماع الخامس توالياً، وهي خطوة كانت متوقعة بشكل كبير لدى أغلب المحللين والخبراء الاقتصاديين، وقد أدت هذه السياسة المتزنة إلى زيادة رهانات المستثمرين بأن أسعار الفائدة الحالية سوف تستمر دون تغيير جذري لما تبقى من العام الجاري قبل التفكير في أي زيادات محتملة خلال العام القادم، مما وفر حماية نسبية ودعماً للعملة الأوروبية الموحدة أمام التقلبات العنيفة، وبناءً على ما تقدم يمكن تلخيص أهم الركائز التي يعتمد عليها المتداولون في قراءة المشهد الحالي من خلال النقاط التالية:
- استقرار سعر الصرف الحالي حول منطقة 1.1870 في الجلسات الآسيوية المبكرة.
- ترقب صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو (GDP) للربع الرابع.
- متابعة مستويات التضخم الأمريكية (CPI) للحصول على إشارات حول قرارات الفائدة القادمة.
- رصد أداء القطاع الاستهلاكي في الولايات المتحدة بعد تراجع مبيعات التجزئة.
العوامل المؤثرة في تحركات الأسواق والناتج المحلي الإجمالي
يشير مارفن لو، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في “ستايت ستريت”، إلى أن المشهد الحالي يتسم بالغموض، حيث أن البيانات المتناقضة بين مبيعات التجزئة المحبطة وأرقام الوظائف القوية تفرض على الاحتياطي الفيدرالي سياسة الانتظار والترقب، إذ لا تزال المخاوف قائمة بشأن التعريفات الجمركية والتضخم ومدى قرب الاقتصاد من شبح الركود، وفيما يخص منطقة اليورو، تشير التوقعات إلى احتمالية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% على أساس ربع سنوي وبنسبة 1.3% على أساس سنوي، ولكن أي انكماش أو ضعف غير متوقع في هذه الأرقام قد يكون كفيلاً بدفع اليورو نحو الهبوط السريع أمام الدولار القوي، والجدول التالي يوضح بعض البيانات الهامة التي يعتمد عليها المحللون في وضع توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD للفترة القادمة:
| المؤشر الاقتصادي | القيمة الحالية / التوقعات |
|---|---|
| سعر الفائدة للبنك المركزي الأوروبي | 2.0% (ثابت) |
| نمو الناتج المحلي السنوي المتوقع (يورو) | 1.3% |
| نمو مبيعات التجزئة الأمريكية (نوفمبر) | 0.6% |
| مستوى تداول الزوج الحالي | 1.1870 |
تستمر التفاعلات بين السياسات النقدية والبيانات الميدانية في تشكيل ملامح السوق، حيث يراقب المستثمرون بدقة متناهية كل تحديث قد يغير من توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD، فالتوازن الحالي بين القوى الاقتصادية في القارتين يجعل من حركة الأسعار حساسة جداً لأي مفاجآت في أرقام التضخم أو معدلات النمو، ومع بقاء معدلات التوظيف في وضع مستقر رغم تباطؤ القطاعات الأخرى، يظل الحذر هو السمة الغالبة على المتداولين الذين يطمحون لاقتناص فرص جديدة مع صدور التقارير الختامية لهذا الأسبوع المليء بالأحداث الجوهرية المؤثرة.

تعليقات