مشاركة 12 دولة.. الأسواق الشعبية تتصدر فعاليات أيام الشارقة التراثية بنسختها الجديدة
تحولات الأسواق الشعبية في التاريخ العربي والعالمي كانت المحور الجوهري لندوة بحثية ثرية أقيمت ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية في دورتها الثالثة والعشرين، حيث اجتمع نخبة من الأكاديميين المتخصصين تحت شعار «وهج الأصالة» لتحليل الأبعاد التاريخية والاقتصادية لهذه المراكز الحيوية، مسلطين الضوء على مسارات التطور التي شهدتها الأسواق التراثية في مناطق جغرافية متنوعة شملت مصر ومنطقة الخليج العربي وصولاً إلى بلاد البلقان.
تاريخ خان الخليلي وتأثير تحولات الأسواق الشعبية في مصر
تمثل رحلة خان الخليلي نموذجاً مثالياً لدراسة تحولات الأسواق الشعبية في التاريخ العربي والعالمي، فقد استعرض الدكتور يحيى محمد محمود المسار العريق لهذا المعلم منذ العصر المملوكي في القرن الرابع عشر الميلادي، موضحاً كيف نجح السوق في الحفاظ على هويته المعمارية ووظيفته الأساسية كمركز للمؤثرات الحضارية قبل أن يصنف كوجهة سياحية عالمية، وقد تجلى هذا التأثير في لوحات المستشرقين التي وثقت تفاصيل البوابة التاريخية، خاصة في أعمال الفنان «هيكي» التي رسمت بدقة ملامح هذا الفضاء الذي شابه في تنظيمه «المولات التجارية» الحديثة بجمعه للسلع المحلية والعالمية، كما لم يغفل الباحث البعد الوجداني للخان؛ إذ اعتبره فضاءً حضارياً متكاملاً جمع الزعماء والمثقفين، ووفر للزوار فرصة فريدة لمعايشة قرون من الزمان عبر المقاهي النادرة والحمامات التاريخية التي تروي قصص الماضي في قلب الحياة المعاصرة.
النظم التجارية وواقع تحولات الأسواق الشعبية في الخليج والبلقان
عند فحص الأبعاد الاقتصادية التي شكلت تحولات الأسواق الشعبية في التاريخ العربي والعالمي، نجد أن منطقة الخليج شهدت تنظيماً تجارياً دقيقاً خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وهو ما فصله الدكتور أدريان دي مان عبر شرح نظام «الكارتاز» المتعلق بتصاريح الإبحار والمراكز الجمركية التي ضبطت حركة السفن، حيث دعا الدكتور إلى ضرورة قراءة هذا التاريخ من منظور الحياة اليومية لغواصي اللؤلؤ والتجار لضمان فهم التراث كقراءة معاصرة تخدم حاضرنا، وفي سياق موازٍ، استعرض الدكتور مسعود إدريس تجربة البلقان وتحديداً مقدونيا، مبيناً أن نظام الوقف العثماني كان المحرك الأساسي في تحويل القرى إلى مدن حضرية كبرى منذ القرن الخامس عشر، مما أدى لظهور أسواق مفتوحة ومغلقة لا تزال حتى اليوم تحافظ على نبض الحرف التقليدية مثل صناعة النحاس والمنسوجات اليدوية والأحذية التراثية.
- تحول الأسواق من مراكز تجارية بحتة إلى مزارات سياحية وثقافية عالمية.
- دور النظم القانونية والتنظيمية مثل “الكارتاز” والوقف في تشكيل هوية الأسوق.
- أهمية التوثيق البصري والمادي في حفظ الذاكرة التاريخية للمعالم التراثية.
- الربط بين التجارب الدولية والواقع المحلي لتعزيز الهوية الحضارية المعاصرة.
| المنطقة الجغرافية | أبرز ملامح التحول التاريخي |
|---|---|
| خان الخليلي – مصر | من سوق مملوكي ومنصة تجارية دولية إلى مزار سياحي وجداني. |
| منطقة الخليج العربي | تطبيق نظم الملاحة والجمرك (الكارتاز) وتنظيم حركة غواصي اللؤلؤ. |
| بلاد البلقان – مقدونيا | التحول الحضري عبر نظام الوقف واستمرارية الحرف اليدوية التقليدية. |
أبعاد الهوية ضمن تحولات الأسواق الشعبية في التاريخ العربي والعالمي
ناقشت الندوة باستفاضة دلالات المصطلحات التاريخية التي واكبت تحولات الأسواق الشعبية في التاريخ العربي والعالمي، وربطت تلك المباحث بالواقع المحلي لاسيما تاريخ منطقة (الخان) في إمارة الشارقة التي كانت قديماً محطة محورية لاستراحة المسافرين، وقد أجمع المشاركون على أن هذه الفضاءات لم تكن لتبادل السلع فحسب؛ بل كانت أوعية للتفاعل الإنساني ومصنعاً للهويات الثقافية، حيث تبقى هذه الأسواق اليوم في مصر والخليج والبلقان شاهدة على استمرارية العطاء الحضاري، مجسدة شعار «وهج الأصالة» الذي يؤكد أن التراث هو الروح الحية التي تربط ماضي الشعوب بمستقبلها المشرق.

تعليقات