توقعات الخبراء.. الذكاء الاصطناعي يتجاوز أثر عصر الإنترنت عبر الهاتف المحمول بقوة وسرعة
تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين يمثل اليوم حجر الزاوية في التحولات التكنولوجية الكبرى؛ حيث صرح وانغ شينغشينغ، مؤسس شركة Unitree Robotics، في مقابلة حديثة مع تلفزيون الصين المركزي، بأن الزخم العالمي المحيط بالذكاء المجسد لا يزال في بداياته الأولى، متوقعاً أن يتخطى أثره العميق ما أحدثته ثورة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة بمسافات شاسعة، مع التأكيد على أن هذا القطاع لا يزال في طور التكوين ولم يدرك ذروة نضوجه التقنية بعد.
آفاق تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين عالمياً
يرى الخبراء في شركة يونيتري أن تحقيق قفزة نوعية في النماذج اللغوية والذكاء الاصطناعي واسع النطاق المخصص للآلات سيعيد رسم خارطة تدفقات رؤوس الأموال الاستثمارية حول العالم بشكل جذري، إذ يعتمد هذا المفهوم التقني في جوهره على دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي داخل الأجسام المادية للروبوتات، وهو ما يمنحها قدرة فائقة على استشعار المحيط الخارجي واتخاذ قرارات مستقلة وتنفيذ مهام معقدة في العالم الحقيقي، ومن المتوقع إذا ما تحققت هذه الاختراقات في السنوات القليلة المقبلة أن يتضاعف الاهتمام الجماهيري والاستثماري بهذا المجال مئات أو آلاف المرات؛ مما يجعل تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين المحرك الأساسي للاقتصاد الجديد الذي سيتجاوز في انتشاره وتأثيره عصر الهواتف الذكية الذي نعيشه حالياً.
ولفهم الفوارق الجوهرية والقدرات التي تقدمها الشركات الرائدة في هذا القطاع، يمكننا النظر إلى التطور الذي أحرزته Unitree Robotics كشركة منافسة لبوسطن داينامكس الأمريكية من خلال الجدول التالي:
| المواصفات والبيانات | تفاصيل شركة Unitree Robotics |
|---|---|
| المقر الرئيسي | هانغتشو، جمهورية الصين الشعبية |
| أبرز النماذج المنتجة | روبوتات رباعية الأرجل، ونماذج بشرية H1 وG1 |
| مصادر التمويل | صناديق رأس المال الاستثماري وتكتلات صناعية كبرى |
| المنافس العالمي الرئيسي | شركة بوسطن داينامكس (Boston Dynamics) |
الاستراتيجيات الوطنية الصينية لدعم الذكاء الاصطناعي
تتزامن هذه الرؤية المتفائلة مع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين، التي وضعت تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي المستقبلي، حيث تسعى بكين عبر مبادرة “الذكاء الاصطناعي بلس” الوطنية إلى تعميق دمج هذه التقنيات في قلب الصناعات الناشئة، وهو ما يمهد الطريق لموجة تحديث صناعي غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الكفاءة الإنتاجية؛ لا سيما وأن عام 2025 سيشهد إعادة تقييم شاملة للقطاع مدفوعة بما يسمى “لحظة DeepSeek”، والتي برهنت للعالم قدرة الشركات الصينية على ابتكار نماذج ذكاء اصطناعي منافسة وبأقل التكاليف الممكنة، مما جذب أنظار المستثمرين بقوة نحو الفرص المحلية الواعدة في هذا السوق المتنامي.
وتتضمن الرؤية الصينية عدة أهداف رئيسية لتحقيق الريادة في هذا المجال:
- تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد برمجيات إلى كيانات مادية قادرة على العمل في المصانع والمنازل.
- تقليل تكاليف الإنتاج لجعل الروبوتات البشرية متاحة للاستخدام التجاري الواسع.
- تعزيز التكامل بين البحث الأكاديمي والتطبيقات الصناعية في مدن مثل هانغتشو.
- جذب الاستثمارات العالمية نحو الشركات الناشئة المتخصصة في “تجسيد الذكاء الاصطناعي”.
مستقبل النمو الأسي في صناعة الروبوتات المتقدمة
يؤمن وانغ شينغشينغ بأن تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين سيسير وفق منحنى أسي شديد الانحدار، حيث يرى أننا الآن في مرحلة “تباطؤ من التسارع” التي تسبق الانفجار الكبير في القدرات والانتشار، وبمجرد حدوث الإنجاز التقني المنتظر؛ فإنه يتوقع توجيه أكثر من نصف موارد العالم المالية والتقنية نحو هذا المجال الحيوي؛ لأن المرحلة الأكثر كثافة من التطور لم تبدأ بعد، ومع النجاحات التي حققتها يونيتري عبر طرازاتها المتطورة مثل H1 وG1، يثبت الواقع أن السباق التكنولوجي لم يعد مقتصرًا على البرمجيات فحسب، بل امتد ليشمل السيادة على الأجساد الآلية التي ستغير وجه البشرية في العقود القادمة.
إن الاستثمار المستمر في تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين يعكس رغبة حقيقية في قيادة التحول الصناعي العالمي القادم، فبينما تتسابق الشركات في كافة القارات للوصول إلى الروبوت البشري الأمثل، تضع الصين ثقلها الاقتصادي والسياسي خلف شركاتها الوطنية لضمان بقائها في طليعة هذا المشهد المعقد؛ فالرهان اليوم هو على تلك الآلات التي لا تكتفي بتنفيذ الأوامر، بل تستشعر العالم وتتفاعل معه بذكاء بشري متكامل.

تعليقات