تسهيلات سيولة دولية.. المركزي الأوروبي يفتح باب الوصول إلى اليورو أمام بنوك العالم
توسيع نطاق تسهيلات سيولة اليورو يمثل خطوة استراتيجية كبرى أعلن عنها البنك المركزي الأوروبي مؤخرًا، حيث تهدف هذه المبادرة إلى شمول كافة البنوك المركزية الواقعة خارج حدود منطقة العملة الموحدة ضمن منظومة دعم مالي متكاملة، وتسعى المفوضية الأوروبية من خلال هذا القرار إلى تعزيز المكانة الدولية للعملة الأوروبية الموحدة في الأسواق العالمية، مع توفير مظلة أمان تسمح للمؤسسات النقدية الأجنبية بالحصول على قروض باليورو مقابل ضمانات محددة بدقة لضمان استقرار التدفقات النقدية وتأمين التمويل الضروري خلال فترات الأزمات المالية والاقتصادية الحادة التي قد تعصف بالنظام المالي العالمي بين الحين والآخر.
أهداف استراتيجية توسيع نطاق تسهيلات سيولة اليورو
تندرج هذه التحركات الجريئة التي يقودها صناع القرار في فرانكفورت ضمن رؤية أوروبية شاملة تهدف إلى كسب حلفاء سياسيين جدد وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين في مختلف القارات، خاصة في ظل التنافس المحتدم والمتزايد مع القطبين الاقتصاديين الكبيرين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حيث تدرك بروكسل أن تسهيل الوصول إلى العملة الصعبة يمثل ورقة ضغط وجذب اقتصادية قوية؛ لذا تعمل “كريستين لاجارد” رئيسة البنك المركزي الأوروبي على استغلال ما وصفته علنًا باللحظة العالمية لليورو، محاولةً الاستفادة القصوى من حالة الشك المتنامية والتساؤلات المستمرة حول استدامة هيمنة الدولار الأمريكي، والتي تأثرت بشكل مباشر بتقلبات السياسة الداخلية والخارجية لواشنطن، مما فتح الباب أمام توسيع نطاق تسهيلات سيولة اليورو كبديل استراتيجي وموثوق للمجتمع الدولي.
آلية يوريب وتأثير توسيع نطاق تسهيلات سيولة اليورو
من المنتظر أن يبدأ العمل الرسمي بالنسخة المطورة والمحدثة من آلية “يوريب” (Eurep) في يوليو المقبل، وهي الأداة المالية التي أبصرت النور لأول مرة في عام 2020 كاستجابة طارئة لمواجهة تداعيات جائحة كورونا التي شلت حركة الاقتصاد العالمي حينها، وتسمح هذه الآلية للدول المنظمة والمشاركة باقتراض العملة الأوروبية بيسر وسهولة مقابل تقديم ضمانات مالية عالية الجودة، وهو ما يساهم بشكل فعال في تقوية قدرة تلك الدول على الصمود أمام النقص الحاد في السيولة الأجنبية، ويعد توفير هذه التدفقات النقدية أمرًا جوهريًا وحاسمًا لاستقرار القطاعات المصرفية المحلية داخل الدول المقترضة وحمايتها من الهزات والتقلبات العنيفة التي تشهدها أسواق الصرف والمضاربات العالمية؛ مما يعزز الثقة في النظام النقدي المعتمد على اليورو كعملة احتياط ووسيلة تبادل آمنة.
- تحفيز النمو الاقتصادي من خلال توفير خطوط ائتمان مستقرة للبنوك المركزية الصديقة.
- تقليل الاعتماد الكلي على الدولار في التبادلات التجارية والاحتياطيات النقدية الدولية.
- تعزيز الدور القيادي للاتحاد الأوروبي في رسم السياسات المالية العالمية لمواجهة الصدمات الائتمانية.
- تحسين شروط الاقتراض والضمانات المطلوبة لتسهيل دخول الاقتصادات الناشئة للمنصة.
شروط ومعايير الاستفادة من توسيع نطاق تسهيلات سيولة اليورو
وضعت المؤسسة النقدية الأوروبية معايير صارمة وواضحة للانضمام إلى هذه المنصة المالية المتطورة، حيث سيتاح الانضمام لكافة البنوك المركزية حول العالم التي تلتزم بالشفافية والمعايير المصرفية الدولية، مع وجود استثناءات واضحة تشمل الدول الخاضعة للعقوبات الدولية المشددة وعلى رأسها روسيا، كما سيتم استبعاد أي جهة يثبت تورطها في قضايا غسل الأموال أو الأنشطة المرتبطة بتمويل الإرهاب لضمان نزاهة النظام المالي، ويهدف هذا التوجه إلى حماية سلامة العملة الأوروبية ومنع استغلال المبادرة في أغراض غير قانونية، مع التركيز على دعم استقرار الأسواق التي تلتزم بالقواعد المالية العالمية والشفافية في إدارة أصولها السيادية.
| الموعد المحدد للتنفيذ | الأداة المستخدمة | الهدف الأساسي |
|---|---|---|
| يوليو المقبل | آلية “يوريب” المطورة | توفير سيولة طارئة بضمانات عالية |
| عام 2020 | النسخة الأولى من يوريب | مواجهة تداعيات جائحة كورونا |
تراقب الأسواق المالية العالمية باهتمام بالغ نتائج توسيع نطاق تسهيلات سيولة اليورو، حيث يتوقع الخبراء أن تساهم هذه الخطوة في إعادة توازن القوى النقدية، فمن خلال فتح الأبواب أمام الاقتصادات المختلفة للحصول على اليورو بضمانات ميسرة، يثبت البنك المركزي الأوروبي قدرته على قيادة المرحلة القادمة من الاستقرار المالي العالمي، بعيدًا عن الارتهان لتقلبات العملات الأخرى، مما يرسخ مكانة اليورو كدعامة أساسية في بنية النظام الاقتصادي الجديد.

تعليقات