مقبرة لسيارات فارهة.. مركبات بقيمة 25 مليون ريال مهجورة في رمال سكاكا

مقبرة لسيارات فارهة.. مركبات بقيمة 25 مليون ريال مهجورة في رمال سكاكا
مقبرة لسيارات فارهة.. مركبات بقيمة 25 مليون ريال مهجورة في رمال سكاكا

مجموعة سيارات نادرة في سكاكا بقيمة 25 مليون ريال تحولت إلى مقبرة معدنية مهجورة تحت طبقات الغبار الكثيفة، وهو المشهد الذي تصدر تريند تيك توك مؤخرًا بعد انتشار مقطع فيديو صادم يوثق حالة هذه الثروة الطائلة المتروكة في قلب منطقة الجوف؛ حيث كشف التقرير المرئي عن كراج خاص يضم أيقونات عالمية لم تلامس عجلاتها الأسفلت منذ أكثر من عقد من الزمان نتيجة قرار غريب من مالكها “أبو عبد الرحمن” بتجميد هذه الكنوز الحية والامتناع عن قيادتها لأسباب تتعلق بشغفه الخاص.

أغلى محتويات مجموعة سيارات نادرة في سكاكا وأسرار قيمتها السوقية

تضم هذه الكولكشن الفريدة سيارات إيطالية وأمريكية وأوروبية كانت في يوم من الأيام أحلامًا تطاردها عيون عشاق السرعة والفخامة، ويأتي على رأسها سيارة لامبورجيني موديل 2009 التي تبلغ قيمتها السوقية وحدها مليون ريال سعودي، والمفارقة الصادمة تكمن في أن ممشاها لم يتجاوز 8000 كيلومتر فقط منذ خروجها من المصنع؛ وهي مسافة متواضعة يقطعها أي سائق تقليدي في غضون شهرين على الأكثر، لكن هذه الجوهرة الإيطالية بقيت أسيرة الغبار والظلام لمدة عشر سنوات كاملة في مشهد يعكس تجميدًا حقيقيًا للزمن والثروة في آن واحد؛ حيث تتراكم الأتربة على محركاتها الجبارة التي صُممت لتهز الطرقات لا لتقبع في زوايا كراج منسي.

تستمر الإثارة عند استعراض قائمة السيارات المتروكة في هذا المكان الذي يصفه المتابعون بمتحف الأشباح المعدنية، ولتوضيح حجم هذه الخسارة المادية والفنية، يمكننا النظر إلى الجدول التالي الذي يلخص أبرز ضحايا هذا الإهمال المتعمد:

نوع السيارة والطراز الممشى / حالة الفحص القيمة التقديرية أو الظرف الحالي
لامبورجيني 2009 8000 كيلومتر فقط مليون ريال سعودي (متوقفة منذ عقد)
فورد كشف 2007 آخر فحص عام 1438هـ 350,000 إلى 400,000 ريال
مرسيدس SL 63 موديل 2009 32,000 كيلومتر سجن معدني خلف الأبواب المغلقة
فورد كوبرا 1966 أيقونة كلاسيكية نادرة تحفة فنية من العصر الذهبي

لماذا قرر المالك تحويل مجموعة سيارات نادرة في سكاكا إلى قطع من الخردة؟

يثير “أبو عبد الرحمن” حالة من الذهول لدى كل من يتابع قصة هذه المركبات، فهو يمتلك ثروة تقدر بخمسة وعشرين مليون ريال سعودي لكنه اختار أسلوبًا غريبًا في الحفاظ عليها؛ إذ يعترف المالك صراحة بأن معظم سياراته الباهظة لم يقم بتشغيلها أو قيادتها في الشوارع منذ خمس سنوات على الأقل، وقد لجأ إلى حيلة ميكانيكية تقليدية لتقليل الأضرار الناتجة عن الوقوف الطويل وهي رفع السيارات عن مستوى الأرض باستخدام رافعات خاصة لمنع “تحبيل” الإطارات وتلفها نتيجة الضغط المستمر في نقطة واحدة؛ وكأنه يقوم بعملية تحنيط دقيقة لأحلام ميكانيكية بدلاً من الاستمتاع بآلات صُنعت من أجل الحركة والانطلاق، مما يجعل المتابع يتساءل عن الجدوى الاقتصادي أو العاطفي من اقتناء مثل هذه الأساطيل دون الاستفادة منها.

تشمل قائمة “الضحايا” أيضًا سيارات عضلات أمريكية تاريخية تجعل هواة جمع السيارات في حالة من الصدمة، ومن أبرز هذه المقتنيات التي تعاني الإهمال:

  • سيارة فورد كوبرا موديل 1966 التي تمثل ذروة الصناعة الكلاسيكية الأمريكية ولم تعد تتوفر بسهولة في الأسواق العالمية.
  • شيفروليه كمارو Z1 من طرازات الثمانينات، وهي سيارة صامتة تمامًا ولم تخرج إلى الضوء منذ أكثر من عقدين من الزمن.
  • المرسيدس الرياضية التي تحمل شعار AMG الشهير، والتي ظلت حبيسة الجدران رغم حالتها التي تبدو وكأنها خرجت للتو من صالة العرض.

تداعيات بقاء مجموعة سيارات نادرة في سكاكا تحت رحمة الغبار والنسيان

بينما تتآكل هذه الثروات المعدنية في صمت مطبق داخل كراج الجوف، تفتح قصتها بابًا واسعًا للجدل حول حدود الشغف والاستثمار في الأصول المنقولة، فالمشهد لا يقتصر على مجرد سيارات قديمة؛ بل هي أصول مالية ضخمة تضيع قيمتها مع كل يوم يمر وهي تحت رحمة الرطوبة والغبار، وهو ما يدفع الكثيرين للمطالبة بضرورة إعادة إحياء هذه المجموعة وصيانتها قبل أن تصل إلى مرحلة التلف النهائي الذي لا يمكن إصلاحه؛ فهل ستتمكن هذه الكنوز من العودة إلى الأسفلت مرة أخرى لتعوض سنوات الضياع، أم أنها ستظل شاهدًا صامتًا على عصر من الرفاهية المفرطة التي انتهت خلف قضبان كراج سكني مغلق بإحكام أمام رمال الصحراء.

تبقى هذه الظاهرة الفريدة التي وثقتها عدسات التيك توك مثار تساؤل حارق لكل عشاق المحركات في المملكة وخارجها، حيث يرفض العقل تصور وجود لامبورجيني أو فورد كوبرا نادرة تتحول إلى مجرد هياكل يغطيها التراب عوضًا عن كونها أيقونات فنية تجوب الطرقات؛ إنها قصة صراع بين رغبة التملك المطلق وبين حق هذه الآلات في الحياة والعمل بكامل طاقتها.