آلية عالمية.. المركزي الأوروبي يطلق خطة جديدة لدعم السيولة وتعزيز مكانة اليورو دوليًا

آلية عالمية.. المركزي الأوروبي يطلق خطة جديدة لدعم السيولة وتعزيز مكانة اليورو دوليًا
آلية عالمية.. المركزي الأوروبي يطلق خطة جديدة لدعم السيولة وتعزيز مكانة اليورو دوليًا

توسيع نطاق آلية دعم السيولة باليورو يمثل الخطوة الإستراتيجية الأبرز التي اتخذها البنك المركزي الأوروبي مؤخرًا، حيث تهدف هذه المبادرة إلى تحويل نظام “خطوط إعادة الشراء” من أداة إقليمية محدودة إلى مظلة تمويل عالمية دائمة، تضمن من خلالها المؤسسة النقدية الأوروبية تعزيز هيبة العملة الموحدة في الأسواق الدولية وتأمين استقرارها أمام المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.

توسيع نطاق آلية دعم السيولة باليورو يعكس رغبة أوروبية جامحة في تصدير العملة الموحدة كبديل آمن وموثوق في المعاملات المالية العابرة للحدود؛ فالآلية التي كانت في السابق موجهة فقط لخدمة دول محددة في منطقة أوروبا الشرقية خلال الأزمات، أصبحت اليوم مشروعًا طموحًا يهدف لتوفير سيولة مستدامة تصل قيمتها إلى خمسين مليار يورو بصفة مستمرة ودون الحاجة لتمديد دوري، وهو ما أكدته كريستين لاغارد في سياق حديثها عن ضرورة تأهيل النظام المالي الأوروبي لمواجهة البيئات الاستثمارية المتقلبة، حيث إن توفر هذه المبالغ الضخمة يمنع حدوث انهيارات مفاجئة أو عمليات بيع عشوائية للأوراق المالية المقومة بالعملة الأوروبية، وبالتالي يحافظ على توازن السيولة في السوق العالمي ويحمي فاعلية السياسات النقدية المقررة من قبل البنك المركزي؛ ومن هنا تبرز أهمية تحويل هذه الخطوط الائتمانية إلى نظام ثابت يمنح البنوك المركزية حول العالم ثقة أكبر في التعامل مع اليورو كملاذ آمن عند جفاف منابع التمويل التقليدية.

أهداف برنامج توسيع نطاق آلية دعم السيولة باليورو ومواعيد التنفيذ

وفقًا للجدول الزمني المعلن، فإن البنك المركزي الأوروبي يعتزم تفعيل هذه المظلة المحدثة بحلول الربع الثالث من عام 2026، لتكون بمثابة صمام أمان متاح لكافة البنوك المركزية التي ترغب في تأمين احتياجاتها من العملة الأوروبية تحت شروط محددة تضمن نزاهة النظام المالي العالمي؛ فالوصول إلى نظام توسيع نطاق آلية دعم السيولة باليورو لن يمنح بشكل مطلق، بل تضمن اللوائح استبعاد أي جهات قد تضر بسمعة العملة أو تتربط بأنشطة غير قانونية، ويمكن تلخيص الشروط والمعايير التي حددها البنك فيما يلي:

  • الالتزام التام بكافة القواعد الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.
  • عدم خضوع البنك المركزي المتقدم للطلب أو الدولة التابع لها لأي نوع من أنواع العقوبات الاقتصادية الدولية.
  • تقديم ضمانات مالية وأوراق مالية ذات جودة ائتمانية عالية مقابل الحصول على قروض اليورو لضمان حقوق البنك المركزي الأوروبي.
  • القدرة على سداد المبالغ المقترضة مع الفوائد المترتبة عليها عند حلول تاريخ الاستحقاق المتفق عليه في عقد إعادة الشراء.

ويوضح الجدول التالي بعض الفروقات الجوهرية بين النظام القديم والنظام الجديد المنتظر:

وجه المقارنة الآلية السابقة (المؤقتة) الآلية الجديدة (الدائمة)
النطاق الجغرافي محدود (أوروبا الشرقية غالبًا) عالمي (متاح لكافة البنوك المستوفية للشروط)
سقف السيولة المتاحة متغير ويتطلب تمديدًا ثابت عند 50 مليار يورو كحد دائم
موعد التفعيل الرسمي تعمل حاليًا بنطاق ضيق الربع الثالث من عام 2026

توسيع نطاق آلية دعم السيولة باليورو لتعزيز الاستثمار والاقتراض الدولي

إن الرؤية التي طرحتها كريستين لاغارد خلال مؤتمر ميونيخ للأمن لم تكن مجرد إجراء تقني بحت، بل هي إعلان عن دور جديد لليورو كـ “مقرض ملاذ أخير” على الساحة الدولية، حيث إن توسيع نطاق آلية دعم السيولة باليورو سيعمل بشكل مباشر على تحفيز المستثمرين والمقترضين حول العالم لزيادة حصة اليورو في محافظهم المالية؛ وذلك لأن يقين البنوك المركزية بقدرتها على الحصول على السيولة في أي وقت يزيل مخاطر التوقف المفاجئ عن التداول، ويقلل من الضغوط البيعية التي قد تتعرض لها السندات الأوروبية في أوقات الذعر المالي، وهذا بدوره ينعكس إيجابًا على استقرار تكاليف الاقتراض للشركات والحكومات، ويجعل اليورو عملة تنافسية قوية أمام الدولار الأمريكي في التجارة الخارجية؛ فالمستثمر الدولي يميل دائماً نحو العملة التي تمتلك نظاماً دفاعياً متكاملاً يحمي تدفقاتها النقدية، وهو ما يوفره البنك المركزي الأوروبي من خلال هذه الخطوط الدائمة التي تضمن سلاسة العمليات المالية حتى في أحلك الظروف الاقتصادية التي قد يمر بها الاقتصاد العالمي مستقبلاً.

توسيع نطاق آلية دعم السيولة باليورو يرسخ بالتالي مكانة القارة العجوز كقطب مالي مركزي قادر على قيادة دفة الاقتصاد بمرونة عالية، مع ضمان بقاء اليورو كعنصر استقرار لا غنى عنه في النظام النقدي الحديث الذي يتسم بالتحول الرقمي والتقلبات المستمرة.