خسائر مستمرة.. تداولات يورو/دولار تستقر عند 1.1850 وسط عطلات الولايات المتحدة والصين
توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار تشغل بال الكثير من المستثمرين حالياً خاصة مع افتتاح الأسبوع بنبرة ضعيفة وتداولات هادئة نسبياً؛ حيث سجل الزوج مستويات بالقرب من 1.1860 خلال الجلسة الآسيوية يوم الاثنين في ظل غياب السيولة الكبيرة نتيجة العطلات الرسمية، فالأسواق الأمريكية مغلقة بمناسبة ذكرى يوم الرؤساء بينما تستمر الصين القارية في عطلتها الطويلة بمناسبة رأس السنة القمرية الجديدة، وهو ما يفرض حالة من السكون المؤقت على حركة السوق العالمية بانتظار محفزات اقتصادية جديدة قد تغير مسار السعر في الأيام المقبلة.
العوامل المؤثرة على توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار
تتأثر توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار بشكل مباشر بالبيانات الاقتصادية الواردة من الولايات المتحدة والتي أظهرت اتجاهات مثيرة للاهتمام في الآونة الأخيرة؛ إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 2.4% على أساس سنوي خلال شهر يناير الماضي وهو رقم يظهر تباطؤاً ملحوظاً مقارنة بنسبة 2.7% المسجلة في ديسمبر، كما جاء هذا الارتفاع أقل من توقعات المحللين التي استقرت عند 2.5% مما يشير إلى هدوء نسبي في الضغوط التضخمية، وحتى على المستوى الشهري فقد تراجع التضخم الاستهلاكي إلى 0.2% منخفضاً عن القراءة السابقة والتوقعات التي كانت تشير إلى 0.3%؛ مما يعزز الفرضية القائلة بأن الفيدرالي الأمريكي قد يتجه لخفض الفائدة لاحقاً، وبناءً على هذه المعطيات الرقمية يمكننا رصد أداء مؤشرات التضخم الرئيسية كما يلي:
| المؤشر الاقتصادي (يناير) | القيمة المسجلة فعلياً | القيمة المتوقعة/السابقة |
|---|---|---|
| مؤشر أسعار المستهلكين (سنوي) | 2.4% | 2.5% (توقع) / 2.7% (سابق) |
| مؤشر أسعار المستهلكين (شهري) | 0.2% | 0.3% (توقع) / 0.3% (سابق) |
| احتمالية تثبيت الفائدة في مارس | 90% | 81% (قبل أسبوع) |
تحليل السياسة النقدية وأثره على توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار
تتقاطع مخرجات سوق العمل مع توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار لترسم صورة معقدة أمام صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد زادت الوظائف غير الزراعية بأكبر قدر لها منذ أكثر من عام بالتزامن مع انخفاض مفاجئ في معدلات البطالة مما يعكس استقراراً قوياً في سوق العمل الأمريكي، ورغم هذه القوة في التوظيف إلا أن الأسواق لا تزال تترقب بحذر الاجتماعات المقبلة حيث يميل المستثمرون الآن إلى ترجيح كفة تثبيت أسعار الفائدة في شهر مارس بنسبة تصل إلى 90% وفقاً لأداة “فيد ووتش” الصادرة عن مجموعة CME، وتتزايد التكهنات بأن البنك المركزي قد يقدم على تنفيذ تخفيضين لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما قبل نهاية العام الجاري؛ مع توقعات بأن تبدأ أولى هذه التحركات في شهر يونيو بنسبة احتمال تبلغ 52% تقريباً وهو ما قد يحد من المكاسب طويلة الأمد للدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى.
موقف البنك المركزي الأوروبي وتوقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار
في الجانب الآخر من المحيط تبرز قوة العملة الموحدة كعامل حاسم في صياغة توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار للمرحلة المقبلة؛ حيث يبدو أن البنك المركزي الأوروبي لا يشعر بقلق حقيقي إزاء التقييمات الأخيرة لليورو في أسواق الصرف العالمية، وقد ظهر هذا جلياً في تصريحات رئيسة البنك كريستين لاجارد التي وصفت توقعات التضخم داخل منطقة اليورو بأنها في “مكان جيد” ومستقرة إلى حد كبير، كما وجهت لاجارد تحذيرات واضحة للمتداولين والمحللين من الانجراف وراء ردود الفعل المبالغ فيها تجاه البيانات الاقتصادية المتقلبة أو التقارير قصيرة الأجل؛ إذ يفضل البنك المركزي رؤية الصورة الكاملة قبل اتخاذ أي إجراءات نقدية جديدة، ولذلك نجد أن اليورو يحصل على دعم فني ومعنوي من هذه الرؤية المتزنة للسياسة النقدية الأوروبية التي تركز على الاستقرار طويل الأمد بدلاً من التفاعل اللحظي مع ضجيج التداولات اليومية.
تتضمن رحلة البحث عن استقرار العملة عدة ركائز أساسية يعتمد عليها المتداولون لفهم المشهد:
- تحليل اتجاهات التضخم في منطقة اليورو ومقارنتها بالأهداف المعلنة للبنك المركزي الأوروبي.
- مراقبة تصريحات أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي لتقدير موعد تغيير السياسة النقدية.
- متابعة الفارق في عوائد السندات الحكومية بين ألمانيا والولايات المتحدة لتحديد تدفقات رؤوس الأموال.
- تقييم المخاطر الجيوسياسية ومدى تأثيرها على شهية المخاطرة في أسواق العملات العالمية.
تعتمد توقعات سعر زوج اليورو مقابل الدولار في نهاية المطاف على التوازن الدقيق بين بيانات سوق العمل المتماسكة وبين تباطؤ معدلات التضخم التي قد تجبر البنوك المركزية على تغيير استراتيجياتها؛ ومع استمرار الهدوء الحالي في الأسواق يظل التركيز منصباً على كيفية استجابة الأسعار فور عودة السيولة الكاملة إلى قاعات التداول، فاليورو ما زال يمتلك فرصاً للصمود إذا بقيت لهجة المركزي الأوروبي متشددة تجاه التضخم بينما يواجه الدولار ضغوطاً ناجمة عن احتمالية خفض الفائدة.

تعليقات