تراجع الين الياباني.. الدولار يترقب قرار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة
خبير الين الياباني وتحركات أسواق العملات العالمية يراقبون من كثب تراجع الين الياباني في مستهل تعاملات الأسبوع الحالي؛ حيث جاء هذا الهبوط الطفيف بعد سلسلة من المكاسب القوية والاستثنائية التي سجلها العملة اليابانية خلال الأسبوع المنصرم، وفي الوقت ذاته شهد الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار الملحوظ بينما يعكف المستثمرون على تقييم وقراءة احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في وقت لاحق من العام الجاري.
أسباب تراجع الين الياباني مقابل الدولار والعملات
شهدت الأسواق المالية انخفاضاً في قيمة الين بنسبة بلغت 0.2% ليصل إلى مستوى 153.07 مقابل الدولار في التعاملات المبكرة؛ ويأتي هذا بعد قفزة نوعية بنحو 3% الأسبوع الماضي والتي اعتبرت أكبر مكسب أسبوعي للعملة منذ نحو 15 شهراً تقريباً نتيجة الفوز الكاسح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وقد ساهم تلاشي حالة عدم اليقين السياسي في تشجيع صناديق الاستثمار والمستثمرين طويلي الأجل على ضخ السيولة مجدداً في الأصول اليابانية بمختلف أنواعها؛ خاصة مع جاذبية العوائد المرتفعة نسبياً وصعود مؤشر نيكاي والين فيما يسمى استراتيجية “شراء اليابان”، إلا أن تراجع الين الياباني اليوم تزوج ببيانات اقتصادية أظهرت نمو الاقتصاد الياباني بنسبة 0.2% فقط على أساس سنوي في الربع الرابع؛ وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات جسيمة لم تكن في الحسبان؛ مما قد يعرقل مساعي بنك اليابان في تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة التي تسعرها الأسواق حالياً باحتمالية لا تتجاوز 20% فقط.
تأثير بيانات التضخم ومسار تراجع الين الياباني
استقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية عند مستوى 96.959 نقطة؛ وذلك بعد أن تراجع بنسبة 0.8% في الأسبوع الماضي عقب صدور بيانات أسعار المستهلكين التي جاءت دون التوقعات في يناير؛ مما عزز فرضية خفض الفائدة الأمريكية قريباً، وتشير حركة تداول العقود الآجلة إلى تسعير تخفيضات إضافية بنحو 62 نقطة أساس خلال هذا العام؛ مع وجود احتمالية تصل إلى 68% لخفض الفائدة في شهر يونيو المقبل؛ الأمر الذي انعكس على بقية العملات الرئيسية في سوق الصرف الأجنبي وفقاً لما يلي:
- استقرار اليورو عند مستويات 1.1863 دولار أمريكي دون تغييرات تذكر.
- تراجع الجنيه الإسترليني ليصل إلى مستوى 1.3638 دولار في التعاملات الصباحية.
- هبوط طفيف للفرنك السويسري إلى 0.7685 مقابل الدولار بعد مكاسب أسبوعية تجاوزت 1%.
- ترقب شديد لتحركات البنك الوطني السويسري وتدخله المحتمل للحد من قوة العملة أمام العملات الأخرى.
| العملة | السعر الحالي مقابل الدولار | نسبة التغير أو الحالة |
|---|---|---|
| الين الياباني | 153.07 | تراجع بنحو 0.2% |
| اليورو | 1.1863 | مستقر نسبياً |
| الجنيه الإسترليني | 1.3638 | انخفاض طفيف |
| الفرنك السويسري | 0.7685 | تراجع هامشي |
تحركات السندات وعلاقتها بظاهرة تراجع الين الياباني
انصبت التدفقات المالية عقب بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة نحو سوق السندات بشكل مكثف؛ حيث أغلقت عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين عند أدنى مستوياتها المسجلة منذ عام 2022؛ بينما تراجعت عوائد السندات لأجل عشرة أعوام بمقدار 4.8 نقطة أساس في حركة تصحيحية لافتة، وترافق تراجع الين الياباني مع محدودية السيولة في التداولات نتيجة إغلاق أسواق عالمية كبرى في الولايات المتحدة والصين وتايوان وكوريا الجنوبية بسبب عطلات رسمية؛ وهو ما جعل التحركات الفنية أكثر حساسية للأنباء الاقتصادية الصادرة من اليابان بخصوص ضعف النمو المحلي، ويعتقد المحللون في مؤسسة “أو سي بي سي” أن استمرار قوة بعض العملات مثل الفرنك قد يولد مفاجآت سلبية في توقعات التضخم؛ مما يضع البنوك المركزية في اختبار حقيقي لقياس مدى تحملها لارتفاع العملات المحلية حتى مع بقاء فكرة العودة للفائدة السلبية مستبعدة في الوقت الراهن.
تظل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية هي المحرك الأساسي لموجة تراجع الين الياباني الحالية؛ خاصة مع ترقب اجتماع بنك اليابان المقبل في مارس؛ حيث ستحاول الأسواق استقراء أي بوادر لتغيير السياسة النقدية وسط تداولات هادئة متأثرة بالعطلات الرسمية التي قلصت حجم السيولة المتاحة في منصات التداول العالمية.

تعليقات