بلمسة عمانية.. مشاركة فنية مميزة في فعاليات أيام الشارقة التراثية بدورته الجديدة

بلمسة عمانية.. مشاركة فنية مميزة في فعاليات أيام الشارقة التراثية بدورته الجديدة
بلمسة عمانية.. مشاركة فنية مميزة في فعاليات أيام الشارقة التراثية بدورته الجديدة

فعاليات أيام الشارقة التراثية 2026 تمثل جسراً معرفياً يربط بين عراقة الماضي وتطلعات المستقبل في إمارة العلم والثقافة؛ حيث انطلقت الدورة الثالثة والعشرون تحت شعار “وهج الأصالة” لتعكس رؤية الشارقة الثاقبة في حماية الموروث الإنساني وتوريثه للأجيال الجديدة، محولةً الساحات التراثية إلى تظاهرة عالمية تجمع بين صون الهوية الوطنية والانفتاح الواعي على حضارات العالم المختلفة بصورة فريدة.

الحضور البرتغالي في فعاليات أيام الشارقة التراثية 2026

تألقت جمهورية البرتغال كضيف شرف متميز في نسخة هذا العام، وهي استضافة حملت دلالات دبلوماسية عميقة تزامنت مع اليوبيل الذهبي للعلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبرتغال؛ إذ جاءت هذه المشاركة النوعية تحت عنوان “التراث الحي: حوارات بين الذاكرة والمستقبل” لتقدم نموذجاً يتجاوز مجرد عرض المقتنيات التاريخية، بل ركزت على تحويل التراث إلى مادة تفاعلية متجددة تشرك فئة الشباب في صياغة الهوية الثقافية وضمان استدامتها، كما نجح الجناح البرتغالي في تسليط الضوء على الروابط التاريخية الوثيقة مع العالم الإسلامي التي تظهر ملامحها في فنون العمارة واللغة والتقاليد اليومية الممتدة لأكثر من خمسة قرون من الزمان، مما وفر مادة أكاديمية دسمة تلهم المبدعين المعاصرين لاستقاء أفكارهم من هذا الإرث العظيم.

التنوع الجغرافي والثقافي لبرنامج أيام الشارقة التراثية

لم تقتصر فعاليات أيام الشارقة التراثية 2026 على مركز المدينة فحسب، بل امتد وهجها الثقافي ليشمل سبع مناطق ومدن مختلفة في الإمارة لضمان وصول الرسالة التراثية لكل بيت وكل فرد، وشملت هذه المواقع مدينة الشارقة ومنطقة قلب الشارقة التاريخية، بالإضافة إلى مدن خورفكان وكلباء ودبا الحصن ومنطقة مليحة والذيد والحمرية، وقد شهدت هذه الدورة تنوعاً بشرياً هائلاً تمثل في مشاركة وفود من 26 دولة من مختلف قارات العالم، مما حول المواقع إلى متاحف إنسانية مفتوحة يعرض فيها الجميع عاداتهم وتقاليدهم الشعبية في أجواء تسودها قيم التسامح والتبادل المعرفي بين الشعوب، مؤكدة مجدداً الدور الريادي للشارقة كعاصمة عالمية تحتضن التراث الإنساني بجميع تفاصيله وألوانه.

توزعت الأقسام الرئيسية في المهرجان لتقدم تجربة شاملة للزوار وفق الجدول التالي:

القسم التراثي أبرز المهام والأنشطة
سوق الكتاتيب توفير أمهات الكتب بمشاركة منشورات القاسمي ومعهد الشارقة للتراث.
المقهى الثقافي استضافة الندوات الفكرية والأكاديميين في بيت النابودة التاريخي.
قرية الحرف تقديم عروض حية للمهن القديمة بمشاركة حرفيين عالميين.
مطبخ الأيام توثيق ثقافة الطعام الشعبي الإماراتي كجزء من الموروث غير المادي.

الأنشطة التعليمية والفكرية ضمن أيام الشارقة التراثية

تجاوز العدد الإجمالي للبرامج المقدمة حاجز الألف فعالية تنوعت بين الطابع الأكاديمي الرصين والترفيهي الجاذب، حيث تضمنت المسابقات التراثية التفاعلية وعروض التصوير الفوتوغرافي والفنون التشكيلية التي توثق جماليات الحياة السابقة، كما برزت المحاكاة الحية للبيئات المحلية المتنوعة سواء كانت البحرية أو الجبلية أو البدوية والزراعية؛ بهدف تعريف الأجيال بطرق تكيف الأجداد مع طبيعة الأرض القاسية وقدرتهم على الابتكار، وخصص المهرجان أركاناً متميزة للأطفال لغرس أصالة القيم في نفوسهم عبر الألعاب الشعبية والورش التعليمية، مع استعراض مهيب لقوافل الخيل والإبل التي أعادت للذاكرة صوراً حية من أساليب التنقل والترحال التاريخية في المنطقة.

تتضمن استراتيجية الفعاليات مجموعة من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها معهد الشارقة للتراث:

  • البرنامج الفكري والأكاديمي الذي يستهدف الباحثين والمتخصصين في علم الأنثروبولوجيا.
  • العروض الميدانية والفنية التي تنقل الموروث الشعبي للجمهور بأسلوب حي ومباشر.
  • الورش التفاعلية المخصصة للحفاظ على المهن والحرف اليدوية من الاندثار.
  • المعارض المتنقلة التي توثق الذاكرة الجمعية وتفتح آفاق الحوار الثقافي العالمي.

نجحت إمارة الشارقة في تقديم مشروع ثقافي مستدام يتجاوز مفهوم الاحتفال العابر بفضل التنظيم الاحترافي لمعهد الشارقة للتراث؛ حيث أثبتت فعاليات أيام الشارقة التراثية 2026 أن التراث هو الوعاء الحقيقي لحفظ هوية المجتمعات وضمان انطلاقها نحو آفاق المستقبل بخطى ثابتة ومستقرة، مؤكدة نجاح الإمارة في مد جسور التواصل الإنساني الفعال.