رحيل فارس الأمن.. المملكة تودع اللواء المنصور بعد 60 عاماً من العطاء المخلص

رحيل فارس الأمن.. المملكة تودع اللواء المنصور بعد 60 عاماً من العطاء المخلص
رحيل فارس الأمن.. المملكة تودع اللواء المنصور بعد 60 عاماً من العطاء المخلص

الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني ومسيرته الأمنية في السعودية تعتبر تجسيداً حقيقياً لمعنى التفاني والإخلاص في خدمة الوطن على مدار ستة عقود كاملة من العطاء المتواصل؛ حيث فقدت المنظومة الأمنية السعودية برحيله قامة استثنائية تركت بصمات واضحة لا يمكن نسيانها في صفحات التاريخ العسكري والأمني المعاصر، وقد بدأت هذه الرحلة الطويلة منذ تخرجه برتبة ملازم من كلية الملك فهد الأمنية في عام 1390هـ، لتستمر عبر مراحل تاريخية مفصلية شهدت تطوراً هائلاً في الأجهزة الأمنية التي ساهم الفقيد في بنائها وتطويرها حتى نال رتبة فريق أول بفضل كفاءته وتضحياته.

المحطات القيادية في حياة الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني

تميزت المسيرة المهنية التي خاضها الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني ومسيرته الأمنية في السعودية بتنوع المواقع والمسؤوليات الجسيمة التي تولاها، إذ برز دوره القيادي في إدارة أدق الملفات الأمنية وأكثرها تعقيداً، خاصة فيما يتعلق بسلامة ضيوف الرحمن وحماية أمن الحج والتحقيق الجنائي، كما تدرج في المناصب القيادية العليا ليصبح مديراً للأمن العام ثم مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات، وهذه المهام لم تكن مجرد وظائف إدارية بل كانت ميداناً أثبت فيه قدرته على اتخاذ القرارات الحاسمة في الظروف الصعبة، وبناءً على هذه المسيرة الثرية يمكننا رصد أبرز المحطات التاريخية التي شكلت شخصيته القيادية وفق الجدول التالي:

المرحلة أو المنصب أبرز الإنجازات والصفات
البداية العسكرية (1390هـ) التخرج من كلية الملك فهد الأمنية وبدء معترك العمل الأمني برتبة ملازم.
أمن الحج والمشاعر المقدسة قيادة وحدات التحقيق الجنائي وتطوير آليات العمل الميداني لخدمة الحجاج.
شرطة مكة ومديرية الأمن العام إدارة المنظومة الأمنية في العاصمة المقدسة وصولاً إلى قيادة الأمن العام في المملكة.
مساعد وزير الداخلية للعمليات الإشراف على الخطط التشغيلية والأمنية الكبرى والتنسيق بين مختلف القطاعات.

الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني ومسيرته الأمنية في السعودية دولياً

لم يقتصر إرث الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني ومسيرته الأمنية في السعودية على النطاق المحلي فحسب، بل امتد ليكون صوتاً مؤثراً وحاضراً بقوة في المحافل الأمنية الدولية والإقليمية، فقد كان للفيد حضور فاعل ومحوري في مؤتمرات قادة الأمن والشرطة العرب التي تُعقد بصفة دورية في تونس، حيث اتسمت طروحاته بالعمق والرؤية الثاقبة التي عززت من آليات التعاون الأمني العربي المشترك، وكان يمتلك قدرة فائقة على تقديم الرؤية السعودية الأمنية بأسلوب يجمع بين الحداثة في الوسائل والأصالة في الأهداف، مما أكسبه احتراماً واسعاً من قبل نظرائه العرب الذين وجدوا في آرائه مرجعاً هاماً لتطوير الاستراتيجيات الدفاعية والأمنية لمواجهة التحديات العابرة للحدود التي واجهت المنطقة خلال العقود الماضية.

  • تولي قيادة وحدات التحقيق والأمن الجنائي في المشاعر المقدسة لضمان أمن الحجيج.
  • التعيين في منصب مساعد قائد قوات أمن الحج لشؤون الأمن الجنائي عام 1414هـ.
  • إدارة شرطة منطقة مكة المكرمة بكفاءة عالية خلال فترات حساسة.
  • الترقي لقيادة مديرية الأمن العام وتطوير منظومات الرقابة والتحقيق.
  • المشاركة الفعالة في صياغة القرارات الأمنية العربية المشتركة في مؤتمرات تونس.

الإرث الإنساني والمهني في مسيرة الفريق سعيد القحطاني

إن القيمة الحقيقية التي تركها الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني ومسيرته الأمنية في السعودية تكمن في الفلسفة التي تبناها في العمل؛ حيث يجمع زملاؤه وتلاميذه والمقربون منه على أنه استطاع تحقيق معادلة صعبة تجمع بين الحزم القيادي الصارم والرقة الإنسانية المتناهية، فقد كان يؤمن بعمق بأن الأمن ليس مجرد إجراءات نظامية أو تطبيق للقوانين بل هو رسالة أخلاقية سامية تهدف لحماية الإنسان وكرامته، وهو ما جعل منه شخصية محبوبة تحظى بتقدير كبير في الأوساط المجتمعية والأمنية على حد سواء، وقد تجلى هذا الوفاء في كلمات نعي وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، التي وصفته برجل الدولة الأمين الذي أفنى حياته في خدمة دينه ومليكه ووطنه بصدق مطلق وتفانٍ لا يعرف الحدود.

يرى الخبراء والمختصون في الشأن الأمني أن الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني ومسيرته الأمنية في السعودية تستوجب وقفة تأملية وفحصاً منهجياً دقيقاً، فهي ليست مجرد سرد لمناصب تاريخية بل هي مدرسة قيادية متكاملة تزخر بالدروس والخبرات الميدانية التي يجب أن تُنقل للأجيال الصاعدة في القطاعات الأمنية والعسكرية، فتلك التجربة الطويلة التي استمرت لستين عاماً تحمل في طياتها أسرار النجاح في إدارة العمليات الأمنية وتطوير المؤسسات الرسمية لتواكب التحديات المستقبلية، ويبقى فقيد الوطن رمزاً للعطاء الذي لا ينقطع وأنموذجاً يحتذى به في الإخلاص والولاء والعمل بصمت من أجل رفعة واستقرار المملكة العربية السعودية.