تهديد بقطع العلاقات.. البنتاجون يواجه شركة Anthropic بسبب خلافات حول الأسلحة المستقلة

تهديد بقطع العلاقات.. البنتاجون يواجه شركة Anthropic بسبب خلافات حول الأسلحة المستقلة
تهديد بقطع العلاقات.. البنتاجون يواجه شركة Anthropic بسبب خلافات حول الأسلحة المستقلة

خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة يمثل نقطة تحول جوهرية في تاريخ العلاقة بين قطاع التكنولوجيا والمؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث تصاعدت التوترات مؤخرًا لتصل إلى حد التهديد بقطع العلاقات التعاقدية بشكل نهائي؛ وذلك نتيجة إصرار الشركة على حماية معاييرها الأخلاقية ومنع استخدام نماذجها في تطوير أدوات القتل الآلي، وهو موقف يضعهما في صدام مباشر مع استراتيجيات الدفاع الوطنية الطموحة.

أسباب تصاعد خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة

تتمحور جذور هذه الأزمة حول الرؤية المتباينة لمفهوم “الوصول غير المقيد” للتقنيات المتقدمة، حيث تسعى وزارة الدفاع الأمريكية للحصول على الصلاحيات الكاملة لدمج نموذج “Claude” والذكاء الاصطناعي التوليدي في أنظمتها الحيوية دون قيود تعيق التجربة العسكرية؛ في حين تضع Anthropic خطوطًا حمراء صارمة ترفض القفز فوقها مهما بلغت الضغوط السياسية أو المالية، وهو ما خلق فجوة عميقة حول كيفية توظيف التقنية في النزاعات المسلحة المستقبلية. وتؤكد تقارير من موقع “The Decoder” أن هذا النزاع مرشح للنمو مع دخول أطراف تقنية أخرى وافقت على تقديم تنازلات أمنية وأخلاقية مقابل العقود المليارية، مما يجعل خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة يتجاوز مجرد كونه خلافاً تقنياً ليصبح صراعاً على هوية الذكاء الاصطناعي ومستقبله الأخلاقي في الحروب الحديثة، إذ يخشى الجيش الأمريكي من أن تمنحه القيود الحالية نقاط ضعف أمام القوى العالمية المنافسة التي قد لا تلتزم بنفس المعايير الأخلاقية الصارمة.

مواقف الشركات التقنية من خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة

في خضم هذه المواجهة، يراقب المتابعون بحذر سلوك الشركات المنافسة التي بدأت بالفعل في استغلال هذه الفجوة لتعزيز مكانتها داخل وزارة الدفاع، حيث أظهرت أسماء كبرى مرونة لافتة في تعديل شروط الخدمة وحواجز الحماية التقليدية لتناسب تطلعات الجنرالات في واشنطن؛ ولتوضيح حجم التباين في هذه المواقف، يمكن النظر إلى الجدول التالي الذي يلخص جوهر الصراع القائم والتوجهات المختلفة بين الأطراف المعنية:

الطرف التقني/العسكري المطالب والمواقف الأساسية
شركة Anthropic منع تطوير أسلحة ذاتية التشغيل تماماً ورفض المراقبة الجماعية.
وزارة الدفاع (البنتاجون) الوصول الكامل للنماذج والحرية في الأغراض العسكرية “القانونية”.
المنافسون (OpenAI & Google) تخفيف حواجز الحماية وإظهار مرونة أكبر في العقود الدفاعية.

إن هذا التباين الشاسع يضع ضغوطاً هائلة على مجالس إدارات شركات التكنولوجيا، حيث يراقب المستثمرون كيف سيؤثر خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة على القدرة التنافسية للشركة في السوق العالمية، خاصة وأن الفوز بالعقود العسكرية يمثل رافداً مالياً ضخماً لا يمكن تجاهله بسهولة في ظل السباق المحموم على التمويل؛ ومع ذلك تشعر Anthropic أن التنازل عن مبادئ “الذكاء الاصطناعي الآمن” قد يؤدي إلى سيناريوهات كارثية تخرج فيها الآلات عن السيطرة البشرية في لحظات اتخاذ القرار الحاسم.

تداعيات خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة على الأمن القومي

لا تتوقف آثار هذه المواجهة عند الحدود التجارية، بل تمتد لتشمل إعادة صياغة موازين القوى الدفاعية في العصر الرقمي، حيث يرى قادة الجيش أن الانصياع للقيود الأخلاقية لشركات وادي السيليكون قد يحد من قدرة الجنود على الاستجابة السريعة في ميادين القتال؛ وقد برزت عدة نقاط خلافية جوهرية تزيد من تعقيد المشهد الحالي وتتمثل في الآتي:

  • تحفظ الشركة على استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات اتخاذ قرارات القتل دون تدخل بشري مباشر.
  • رفض منح الجيش صلاحيات واسعة لاستخدام التقنيات في مراقبة المدنيين أو البيانات الجماعية.
  • المخاوف من انجرار النماذج الذكية لتنفيذ هجمات سيبرانية هجومية دون رقابة أخلاقية مشددة.
  • الخوف من فقدان التفوق الاستراتيجي الأمريكي لصالح دول لا تفرض قيوداً على شركاتها المحلية.

إن إصرار البنتاجون على تهديده بقطع الشراكة يعكس رغبة عارمة في تدشين حقبة جديدة من السلاح المعتمد كلياً على البيانات، بينما يظل خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة شاهداً على المعضلة الأخلاقية الكبرى التي يواجهها البشر عند منح الآلة “حق الحياة أو الموت”؛ وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى عزل الشركات المتمسكة بالأخلاقيات وتهميش دورها في المشاريع القومية الكبرى لصالح أولئك الذين يقدمون النجاعة القتالية على الاعتبارات الإنسانية.

إن تطورات خلاف البنتاجون وشركة Anthropic حول الأسلحة المستقلة سترسم دون شك ملامح الحروب في القرن الحادي والعشرين، فإما أن ينتصر منطق القوة العسكرية والوصول الكامل، أو تنجح شركات التكنولوجيا في فرض ميثاق أخلاقي عالمي يحمي البشرية من تغول الآلات التي تعمل بلا روح أو وازع ضميري في ساحات المعارك المظلمة.