الأمير تركي بن عبدالله يروي موقفًا لوالده مع الملك عبدالعزيز حول حكم جلد بالسجن

الأمير تركي بن عبدالله يروي موقفًا لوالده مع الملك عبدالعزيز حول حكم جلد بالسجن
الأمير تركي بن عبدالله يروي موقفًا لوالده مع الملك عبدالعزيز حول حكم جلد بالسجن

قصة الملك عبد العزيز والأمير عبد الله الفيصل مع تنفيذ الأحكام الشرعية تكشف لنا بوضوح عن جانب إنساني رفيع في إدارة شؤون الدولة، حيث روى الأمير تركي بن عبد الله الفيصل تفاصيل موقف تاريخي جمع بين جده الملك المؤسس ووالده، مبرزاً كيف كانت الحكمة والرحمة تمتزجان بالعدالة في ذلك العصر، فالقصة تبدأ حينما صدر حكم قضائي ضد أحد الأشخاص نتيجة ارتكابه فعلاً مخلاً بالآداب العامة، وهو ما استدعى تدخلاً مباشراً من السلطة التنفيذية لضمان تطبيق شرع الله بحزم ولين في آن واحد.

كواليس قصة الملك عبد العزيز والأمير عبد الله الفيصل في تطبيق العدالة

تعد تفاصيل قصة الملك عبد العزيز والأمير عبد الله الفيصل حول تنفيذ حد الجلد نموذجاً يُحتذى به في التوازن بين هيبة القانون والحفاظ على ستر الناس، فقد كان المتهم في تلك الواقعة قد ضُبط في حالة سُكر أو ما يُعرف محلياً بكونه “شربان”، وصدر بحقه حكم شرعي يقضي بالسجن والجلد؛ إلا أن الأمير عبد الله الفيصل، الذي كان مسؤولاً عن تنفيذ الحكم آنذاك، قرر من تلقاء نفسه أن يتم تنفيذ عقوبة الجلد داخل أسوار السجن وليس في الساحات العامة كما هو معتاد في ذلك الزمان، وهذا القرار نابع من رؤية ثاقبة تهدف إلى تحقيق الغاية من العقوبة دون تدمير حياة الشخص أو عائلته بشكل كامل، حيث كان الأمير يدرك أن العقوبة هدفها التأديب لا التشهير الذي قد يمتد أثره لسنوات طويلة.

تميزت هذه الحقبة بمجموعة من القيم التي حكمت التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة، ويمكن تلخيص ملامح الموقف في النقاط التالية:

  • الالتزام التام بنص الحكم الشرعي الصادر عن القضاء دون إخلال بمدد السجن أو عدد الجلدات.
  • مراعاة البعد الاجتماعي والأسري للمحكوم عليه لحماية أفراد عائلته من نظرة المجتمع.
  • فهم العمق الإنساني وراء العقوبات التعزيرية والحدود بما يحقق مصلحة الجماعة والفرد.
  • المساءلة المباشرة من المؤسس الملك عبد العزيز لكل من يظن أنه تهاون في تطبيق حدود الله.

تفسير الأمير عبد الله الفيصل للملك عبد العزيز حول آلية التنفيذ

عندما وصلت أصداء الواقعة إلى مسامع الملك المؤسس عبر برقية من القاضي، تجلت قيمة قصة الملك عبد العزيز والأمير عبد الله الفيصل في مشهد المواجهة المباشرة بالرياض، إذ أظهر الملك غضبه الشديد ظناً منه أن الحكم لم ينفذ أبداً، مما دفع الأمير عبد الله للتوجه فوراً لمقابلة والده وتوضيح الحقيقة، فشرح له أنه لم يعطل شرع الله، بل نقله من العلن إلى الخفاء مراعاة لظروف الرجل الذي كان أباً لبنات في سن الزواج، معتبراً أن الجلد أمام الناس قد يكسر هيبة الأب ويؤثر سلباً على مستقبل الفتيات وفرصهن في بناء حياة كريمة، وهو ما يعكس رقياً في التفكير القانوني والاجتماعي يتجاوز مجرد التنفيذ الآلي للنصوص العقابية.

أطراف الواقعة طبيعة الدور في القصة
الملك عبد العزيز الحرص على هيبة الشرع والمساءلة عن التنفيذ
الأمير عبد الله الفيصل التنفيذ بروح القانون ومراعاة الستر والبعد الإنساني
الشيخ (القاضي) مراقبة تنفيذ الأحكام والتواصل مع ولي الأمر

أثر قصة الملك عبد العزيز والأمير عبد الله الفيصل على الفهم المجتمعي

إن استعادة قصة الملك عبد العزيز والأمير عبد الله الفيصل اليوم تنقل للجيل الجديد دروساً في “فقه الستر” وكيفية إدارة المجتمعات بذكاء ورحمة، فالملك عبد العزيز بعد أن استمع لمبررات ابنه، أدرك أن الهدف من الحكم قد تحقق وأن الحكمة التي اتبعها الأمير كانت تتماشى مع روح الدين الذي يأمر بالستر ما لم يكن في المجاهرة بالمعصية ضرر عام، وهذه الواقعة تؤكد لنا أن العدالة في المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها لم تكن يوماً مبنية على القسوة المجردة، بل كانت دائماً محاطة بسياج من التقدير للظروف الإنسانية والاجتماعية التي تحيط بالأفراد، مما ساهم في استقرار النسيج المجتمعي وتقوية الروابط بين الحاكم والمحكوم تحت مظلة الشريعة الغراء.

تعكس هذه الحكاية التاريخية كيف أن القيادة السعودية كانت وما زالت تضع كرامة الإنسان وحماية الأسر في مقدمة أولوياتها، فحماية مستقبل بنات ذلك الرجل كانت دافعاً كافياً لتغيير مكان تنفيذ العقوبة، وهو ما يُثبت أن تطبيق القانون لا يتنافى أبداً مع الرأفة وتقدير المآلات الاجتماعية للأحكام، وهذه الموازنة الدقيقة هي التي ميزت عهد الملك المؤسس وجعلت من قصصه مرجعاً في الحكمة والسياسة الشرعية التي تحفظ للناس حقوقهم وتستر عوراتهم وتؤدب مخطئهم دون إفراط أو تفريط في الحق العام.