عودة كبائن الهواتف.. ألمانيا تقرر استعادة الخدمة العامة بعد سنوات من الغياب
إعادة تدوير كبائن الهاتف القديمة في ألمانيا أصبحت اليوم قصة نجاح ملهمة في عالم الاستدامة والابتكار؛ حيث استطاعت الحكومة الألمانية والشركات الوطنية تحويل قطع خردة صلبة من الماضي إلى أدوات عصرية تخدم المجتمع بطرق غير تقليدية، وهذا التوجه الألماني الفريد يعكس رؤية مستقبلية تهدف إلى الحفاظ على الموارد البيئية وتقليل النفايات الصناعية عبر منح الأشياء القديمة روحاً جديدة تتماشى مع متطلبات العصر الحديث وجماليات المدن الذكية الحالية والمستقبلية.
أفكار مبتكرة ضمن مشروع إعادة تدوير كبائن الهاتف القديمة في ألمانيا
بدأت القصة عندما قررت السلطات عدم التخلص من نحو 160 ألف كابينة هاتف كانت منتشرة في شوارع البلاد خلال فترة التسعينيات؛ وبدلاً من إلقائها في مكبات النفايات كقطع خردة لا قيمة لها، فتحت شركة دويتشه تيليكوم للاتصالات الألمانية الباب أمام المبدعين لتحويل هذه الغرف الصغيرة إلى مرافق مدهشة، فقد أكد المتحدث الرسمي باسم الشركة أن هذه الوحدات المعدنية والزجاجية وجدت لنفسها وظائف جديدة كلياً في حياة الألمان اليومية؛ فمنها ما تحول إلى مكتبات مصغرة لتبادل الكتب في الأماكن العامة، ومنها ما استُخدم كخزائن مبتكرة للملابس، وصولاً إلى تحول بعضها إلى بيوت زجاجية لزراعة النباتات أو حتى أكشاك صغيرة لبيع البيض الطازج في المزارع، وهذه التحولات لم تكتفِ بالجانب النظري بل امتدت لتشمل وظائف ترفيهية وعملية فريدة تلبي احتياجات السكان في مناطق مختلفة من البلاد بطريقة ذكية تدمج بين التراث التكنولوجي والوظيفة المعاصرة.
تجارب ناجحة في إعادة تدوير كبائن الهاتف القديمة في ألمانيا والمناطق الساحلية
لا تقتصر ثمار إعادة تدوير كبائن الهاتف القديمة في ألمانيا على المدن الكبرى فقط؛ بل وصلت هذه الابتكارات إلى السواحل والمنتجعات السياحية لتقديم خدمات غير مسبوقة للمصطافين والزوار، فعلى ساحل بحر البلطيق وتحديداً في ولاية شليزفيج-هولشتاين، شهد عام 2023 تحويل إحدى الكبائن التاريخية إلى “دُش” عام على الرصيف البحري ليستخدمه السباحون بعد الخروج من المياه، وفي منتجع أومانتس الشهير الواقع على جزيرة روجن الساحرة، تبرز كابينة هاتف ملونة وزاهية كمركز ثقافي صغير مخصص لاستعارة الكتب وإيداعها؛ وهو المشروع الذي ساهم بوضوح في فوز المنطقة بجائزة مرموقة ضمن المسابقة الوطنية “قريتنا لها مستقبل”، وهذا التنوع في الاستخدام يثبت أن هذه الهياكل التي تزن نحو 300 كيلوغرام تمتلك متانة وقدرة على التكيف مع مختلف الظروف المناخية والبيئية لتتحول من مجرد وسيلة اتصال قديمة إلى أيقونات معمارية وثقافية تجذب السياح وتدعم الروابط الاجتماعية بين سكان القرى والمدن على حد سواء.
- تحويل الكبائن إلى منصات لتبادل الكتب لتعزيز القراءة في المجتمع.
- استخدام الهياكل المعدنية كمنصات استحمام (دش) في المناطق الشاطئية.
- تصميم أكشاك بيع المنتجات الزراعية المحلية بطريقة مستدامة.
- إعادة توظيف الغرف الصغيرة كخزائن ملابس أو مخازن أدوات شخصية.
تحديات بيع وتوافر الوحدات ضمن خطة إعادة تدوير كبائن الهاتف القديمة في ألمانيا
بلغت حمى الرغبة في اقتناء هذه القطع التاريخية ذروتها خلال السنوات الأخيرة؛ مما دفع بشركة تيليكوم إلى تحديد ضوابط صارمة لعمليات البيع، إذ قامت الشركة ببيع حوالي 4 آلاف كابينة منذ انطلاق المبادرة في عام 2013 بمبلغ يقدر بنحو 550 يورو للواحدة، شريطة أن يتولى المشتري بنفسه مسؤولية النقل من المستودع المركزي القابع بالقرب من برلين، ومع ذلك فقد أعلنت الشركة رسمياً إيقاف عمليات البيع بنهاية عام 2025 نتيجة الضغط الهائل والطلبات التي فاقت التوقعات؛ حيث أن الكميات المتبقية حالياً في المخازن تعاني من أضرار جسيمة تمنع تسليمها بحالة جيدة للمشترين الجدد، وسوف يتم توجيه هذه الأجزاء التالفة إلى عمليات إعادة التصنيع الكلي لاستخلاص المواد الخام، وفي الوقت ذاته اشتعلت سوق المنافسة بين الأفراد على المنصات الرقمية؛ حيث يعرض البعض كبائنهم الخاصة للبيع بأسعار باهظة تصل أحياناً إلى 1800 يورو، مما يعكس القيمة الرمزية والتاريخية التي أصبحت تتمتع بها هذه الوحدات بعد نجاح مشروع إعادة تدوير كبائن الهاتف القديمة في ألمانيا.
| المواصفات والبيانات | التفاصيل والقيم |
|---|---|
| إجمالي عدد الكبائن المستهدفة | 160,000 كابينة |
| وزن الكابينة الواحدة | 300 كيلوغرام تقريباً |
| سعر الكابينة من الشركة (سابقاً) | 550 يورو |
| سعر الكابينة في السوق الموازي (الإنترنت) | يصل إلى 1800 يورو |
| موعد إيقاف البيع الرسمي | نهاية عام 2025 |
تستمر عملية إعادة تدوير كبائن الهاتف القديمة في ألمانيا في تقديم دروس هامة حول كيفية الاستفادة من الإرث التقني وتحويله إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مضافة، ومع نفاذ المخزون وارتفاع القيمة السوقية لهذه الوحدات؛ ستبقى تلك الكبائن التحويلية شاهدة على ذكاء التصميم وقوة الإرادة في الحفاظ على البيئة من خلال الابتكار المستمر.

تعليقات