تراجع يورو/ين.. هبوط دون مستوى 181.50 يسبق بيانات اقتصادية مرتقبة في ألمانيا

تراجع يورو/ين.. هبوط دون مستوى 181.50 يسبق بيانات اقتصادية مرتقبة في ألمانيا
تراجع يورو/ين.. هبوط دون مستوى 181.50 يسبق بيانات اقتصادية مرتقبة في ألمانيا

توقعات أسعار زوج يورو/ين EUR/JPY تشغل بال الكثير من المتداولين في الآونة الأخيرة نظراً للتحولات الجوهرية في السياسات النقدية العالمية، حيث يشهد الزوج تراجعاً ملحوظاً مع صعود الين الياباني مدفوعاً بتكهنات قوية حول خطوة وشيكة من بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، ويتداول الزوج حالياً بالقرب من مستويات 181.40 خلال الجلسة الآسيوية ليوم الثلاثاء، بينما يترقب السوق بحذر بيانات التضخم الألمانية ومسح ZEW الاقتصادي لتقييم قوة العملة الأوروبية الموحدة وتأثيرها على حركة الأسعار.

تأثير قرارات بنك اليابان على توقعات أسعار زوج يورو/ين EUR/JPY

تلعب التصريحات الصادرة عن المسؤولين في طوكيو دوراً محورياً في رسم ملامح توقعات أسعار زوج يورو/ين EUR/JPY، إذ أشار سيجي أداتشي، عضو مجلس إدارة بنك اليابان السابق، إلى احتمالية تغيير مسار السياسة النقدية ورفع الفائدة بحلول شهر أبريل القادم، شريطة توفر قراءات اقتصادية كافية تدعم هذا التوجه السيادي؛ ومن ناحية أخرى أكد كازو أويدا، محافظ البنك المركزي الياباني، أن المناقشات مع الحكومة ركزت بشكل أساسي على تحليل الظروف الاقتصادية العامة دون وجود إملاءات سياسية محددة، مما يعزز من استقلالية القرار الذي قد يدعم الين أكثر أمام اليورو في المدى المنظور، ويراقب المستثمرون هذه التطورات بدقة لأن تشديد السياسة النقدية في اليابان يمثل نقطة تحول كبرى بعد سنوات طويلة من الفائدة الصفرية أو السالبة، مما قد يغير الاتجاه العام للزوج بشكل جذري خلال الربع القادم.

البيانات الاقتصادية لليابان وتأثيرها المباشر على العملة

رغم المحاولات المستمرة لرفع قيمة الين، إلا أن البيانات الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي أظهرت بعض الضعف الذي يقيد سرعة هذا الارتفاع ويؤثر على توقعات أسعار زوج يورو/ين EUR/JPY بشكل ملموس، فالاقتصاد الياباني سجل نمواً طفيفاً بنسبة 0.1% خلال الربع الرابع، وهي نسبة أقل بكثير من الطموحات المرجوة التي كانت تستهدف 0.4%؛ والجدول التالي يوضح تفاصيل الأداء الاقتصادي الياباني مقارنة بالتوقعات:

المؤشر الاقتصادي (اليابان) القراءة الفعلية التوقعات السابقة
الناتج المحلي (ربع سنوي) 0.1% 0.4%
الناتج المحلي (سنوي) 0.2% 1.6%

وتوضح هذه الأرقام أن التعافي من انكماش الربع الثالث البالغ 0.7% يسير بوتيرة أبطأ من المتوقع، وهو ما قد يمنع الين من تحقيق مكاسب كاسحة أمام اليورو، خاصة مع مراجعة بيانات الربع الثالث نحو الأسفل لتستقر عند تراجع بنسبة 2.6% بدلاً من 2.3% المعلنة سابقاً.

دور البنك المركزي الأوروبي في استقرار توقعات أسعار زوج يورو/ين EUR/JPY

قد يجد اليورو وسيلة للحد من خسائره أمام الين بفضل المبادرات الجديدة التي يتبناها البنك المركزي الأوروبي، حيث أعلن البنك عن خطط لتوسيع نطاق الوصول إلى دعم السيولة باليورو للبنوك المركزية العالمية، وهي خطوة تهدف أساساً إلى تعزيز نفوذ العملة الأوروبية في الأسواق الدولية وتأمين استقرارها، وفي هذا السياق أكدت كريستين لاغارد أن مسار التضخم في منطقة اليورو يبدو مستقراً في الوقت الراهن، محذرة من الانجراف وراء التغيرات اللحظية التي قد لا تعبر عن الاتجاه الحقيقي للاقتصاد؛ ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك عوامل أخرى تؤثر على توقعات أسعار زوج يورو/ين EUR/JPY ومن أبرزها:

  • استقالة فرانسوا فيليروي دي غالهو، محافظ بنك فرنسا، والتي قد تضعف الجناح “المتنامي” في المركزي الأوروبي.
  • ترقب صدور مؤشر أسعار المستهلك المنسق (HICP) في ألمانيا لتحديد وجهة الفائدة الأوروبية.
  • نتائج مسح ZEW الذي يعكس ثقة المستثمرين في كبرى اقتصادات القارة العجوز.

وتعطي هذه العوامل مجتمعة زخماً لليورو يجعله قادراً على المناورة أمام ضغوط الين الياباني، خاصة وأن الأسواق المالية تميل دائماً إلى تسعير التحولات السياسية والقيادية قبل وقوعها، وهو ما يفسر التذبذب الحالي في مستويات الأسعار.

تظل توقعات أسعار زوج يورو/ين EUR/JPY رهينة بالتوازن الدقيق بين رغبة اليابان في إنهاء سياسة التحفيز الفائق وحاجة أوروبا للحفاظ على استقرار عملتها الموحدة؛ فالصورة الكلية توضح أن كل تراجع للزوج يواجهه دعم هيكلي من سياسات المركزي الأوروبي التوسعية في سوق السيولة، مما يبقي الصراع قائماً بين الطرفين بانتظار بيانات اقتصادية حاسمة تفصل في مسار الفائدة خلال الربيع.