تراجع مفاجئ.. مستويات التضخم في بريطانيا تهبط إلى 3% خلال يناير 2026

تراجع مفاجئ.. مستويات التضخم في بريطانيا تهبط إلى 3% خلال يناير 2026
تراجع مفاجئ.. مستويات التضخم في بريطانيا تهبط إلى 3% خلال يناير 2026

تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا يمثل المحور الأساسي للتحليلات الاقتصادية الراهنة، حيث كشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة مؤخرًا عن تراجع ملموس في المعدل السنوي ليصل إلى مستويات لم تشهدها المملكة المتحدة منذ الربع الأول من عام 2025؛ فقد أعلن مكتب الإحصاءات الوطنية أن مؤشر تكلفة المعيشة استقر عند 3% خلال شهر يناير الماضي، وهو ما يعكس حركة تصحيحية مقارنة بنسبة 3.4% المسجلة في شهر ديسمبر السابق له، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول قدرة الاقتصاد البريطاني على التحرر من قيود الغلاء في ظل استمرارية ضغوط الأسعار الأساسية.

أسباب تراجع تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا وتأثير العوامل الموسمية

بدأ تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا يسلك مسارًا نزوليًا بفضل تراجع وتيرة الزيادات في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن، إذ ساهمت تكاليف النقل بشتى أنواعها وتراجع حدة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية في هبوط المؤشر العام إلى حاجز 3%؛ وهذا الرقم جاء متوافقًا تمامًا مع متوسط توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم قبيل صدور البيانات، بينما كان بنك إنجلترا يطمح في تقديراته السابقة الصادرة مطلع الشهر الجاري إلى رؤية هبوط أعمق يصل بالمعدل إلى نحو 2.9%، وهو التباين البسيط الذي يعكس مرونة الاقتصاد في امتصاص الصدمات السعرية السابقة مع بقاء بعض التحديات الهيكلية قائمة، إذ تشير المعطيات إلى أن التباطؤ الحالي لا يعني بالضرورة نهاية حقبة الغلاء، بل هو مرحلة لالتقاط الأنفاس تفرضها آليات العرض والطلب العالمية والمحلية في مطلع العام الجديد الذي شهد تغيرات ملموسة في سلوك المستهلكين البريطانيين.

  • أسعار النقل: شهدت معدلات نمو أقل حدة ساهمت في خفض التكاليف التشغيلية الإجمالية.
  • قطاع الأغذية: تباطأت وتيرة الارتفاع السنوي مما خفف الضغط على ميزانيات الأسر البريطانية.
  • المشروبات غير الكحولية: سجلت مستويات سعرية أكثر استقرارًا مقارنة بنهاية العام الماضي.
  • سياسات التوازن: تأثير الخطوات التي اتخذها المركزي البريطاني بدأ يظهر تدريجيًا في المؤشرات الكلية.

تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا مقارنة بالأسواق العالمية الكبرى

لا يزال تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا يسجل أرقامًا مرتفعة عند وضعه في إطار المقارنة الدولية مع الاقتصادات المتقدمة الأخرى، فبينما استقر المعدل في لندن عند 3% نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في كبح جماح الأسعار لتصل إلى 2.4%، في حين أظهرت منطقة اليورو أداءً أكثر قوة بتسجيل تضخم عند مستوى 1.7% فقط خلال يناير؛ وهذا التفوق في الأرقام البريطانية يضع صناع السياسة النقدية في موقف دفاعي، خاصة وأن الأسواق المالية تراقب بحذر شديد هذه الفجوة التي تعكس خصوصية الحالة الاقتصادية في بريطانيا، والجدول التالي يوضح المقارنة الإحصائية الدقيقة لمعدلات التضخم المسجلة في يناير 2026 لتقديم صورة بانورامية عن وضع الاقتصاد البريطاني وتنافسيته العالمية في مواجهة أزمات الأسعار المتلاحقة.

الدولة / المنطقة معدل التضخم السنوي (يناير 2026)
بريطانيا (المملكة المتحدة) 3.0%
الولايات المتحدة الأمريكية 2.4%
منطقة اليورو 1.7%

ضغوط الأسعار الأساسية ومستقبل تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا

بالرغم من الهبوط العام فإن تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا يواجه مقاومة عنيفة من قطاع الخدمات، حيث أظهرت التقارير تباطؤًا طفيفًا وغير كافٍ في هذا الجانب، إذ انخفض تضخم الخدمات بشكل متواضع من 4.5% في ديسمبر إلى 4.4% في يناير؛ وهذا الانخفاض جاء دون آمال الخبراء الذين توقعوا أن يستقر عند 4.3%، وهو ما يثير قلق بنك إنجلترا الذي يعتمد على مؤشر الخدمات كمرآة حقيقية لضغوط الأسعار المحلية المستمرة؛ وبسبب هذه الأرقام التي حملت في طياتها تفاؤلاً مشوبًا بالحذر لم يشهد سعر صرف الجنيه الإسترليني تحولات كبرى مقابل الدولار الأمريكي فور صدور البيانات، حيث بقيت العملة البريطانية مستقرة نسبيًا وسط ترقب المستثمرين للخطوات القادمة بشأن أسعار الفائدة ومدى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مستويات التضخم الحالية أو دفعها لمزيد من الهبوط المستدام خلال الأشهر المقبلة.

تبقى مسألة تضخم أسعار المستهلكين في بريطانيا قضية مفتوحة تسيطر على المشهد المالي، حيث أن استمرار الضغوط في القطاعات غير التجارية يمنع الحسم السريع للمعركة ضد الغلاء؛ ومع تداخل العوامل الخارجية مع متطلبات السوق الداخلي يظل الهدوء المسيطر على تحركات الجنيه الاسترليني يعكس حالة الانتظار لما ستقرره البيانات الرسمية القادمة من مكتب الإحصاء الوطني.