أسعار الذهب عالميًا.. مكاسب قياسية رغم ارتفاع مؤشر الدولار في الأسواق الدولية

أسعار الذهب عالميًا.. مكاسب قياسية رغم ارتفاع مؤشر الدولار في الأسواق الدولية
أسعار الذهب عالميًا.. مكاسب قياسية رغم ارتفاع مؤشر الدولار في الأسواق الدولية

توقعات أسعار الذهب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة تشير إلى تحولات جذرية في الأسواق العالمية، حيث شهد المعدن الأصفر ارتفاعات ملحوظة خلال تداولات يوم الأربعاء متجاوزاً ضغوط صعود الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية؛ وهذا الزخم القوي يستمد قوته الأساسية من تزايد المخاوف الأمنية والسياسية التي تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، خاصة مع وصول العقود الفورية لمستويات قياسية جديدة لم تكن متوقعة في المدى القريب.

توقعات أسعار الذهب وتأثير المفاوضات الإيرانية الأمريكية

تتأثر توقعات أسعار الذهب بشكل مباشر بمسار الدبلوماسية المعقدة بين واشطن وطهران، خاصة بعد المحادثات النووية التي جرت في جنيف يوم الثلاثاء بحضور المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر؛ فبينما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه المناقشات بأنها كانت بنّاءة وأدت إلى اتفاق مبدئي حول المبادئ التوجيهية، إلا أن التصريحات القادمة من البيت الأبيض رسمت صورة مغايرة تماماً، حيث أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في لقاء مع قناة فوكس نيوز أن طهران فشلت تماماً في معالجة المطالب الجوهرية للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب وضع خطوطاً حمراء لم يبدِ الإيرانيون استعداداً للالتزام بها حتى الآن؛ وهو ما يرفع درجة عدم اليقين في الأسواق ويزيد من جاذبية المعدن النفيس كأداة لحماية الثروة في مواجهة احتمالات فشل العمل الدبلوماسي واللجوء لخيارات أكثر صرامة.

الخيار العسكري وانعكاساته على توقعات أسعار الذهب

إن الحديث المتزايد عن سيناريوهات عسكرية محتملة يعزز من قوة توقعات أسعار الذهب كدرع وقائي للمحافظ الاستثمارية، لا سيما مع تأكيدات جيه دي فانس بأن ترامب يمتلك الحق الكامل في استخدام القوة العسكرية إذا لم تنجح المساعي السلمية في كبح البرنامج النووي الإيراني؛ ومن جهة أخرى كشفت تقارير من موقع أكسيوس عن قلق عميق بأن أي حملة عسكرية أمريكية قد لا تكون مجرد عملية محدودة بل قد تتحول إلى حرب شاملة ممتدة لعدة أسابيع، مما يضع إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي في مهب الريح ويخلق حالة من الذعر ترفع الطلب على الذهب بشكل جنوني؛ وبناءً على هذه المعطيات يمكن رصد الأداء الحالي في السوق من خلال الجدول التالي:

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية / التغيير
سعر عقود الذهب الفورية 5003.3 دولار للأوقية
النسبة المئوية للارتفاع 2% زيادة في التداولات
مؤشر الدولار الأمريكي 97.7 نقطة (زيادة 0.5%)
أدنى مستوى للدولار اليوم 97.1 نقطة في التداولات

الاحتياطي الفيدرالي ومستقبل توقعات أسعار الذهب

لا يمكن فصل توقعات أسعار الذهب عن محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير، والذي كشف عن انقسام حاد بين صانعي السياسة النقدية حول مسار الفائدة المستقبلي؛ فعلى الرغم من الاتفاق على إبقاء الأسعار دون تغيير في الاجتماع الأخير، إلا أن الآراء تباينت بشدة بين فريق يرغب في إعطاء الأولوية لمكافحة التضخم وفريق آخر يسعى لدعم سوق العمل، حيث أشار المحضر إلى أن أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة ستكون مشروطة بتراجع التضخم وفق التوقعات، بينما رأى بعض المشاركين ضرورة تثبيت الفائدة لفترة أطول لتقييم البيانات الواردة بدقة؛ بل إن بعض المسؤولين ذهبوا أبعد من ذلك بمناقشة احتمالية إعادة رفع الفائدة مرة أخرى إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على عودة التضخم إلى مساره الصحيح، مما يجعل الذهب في حالة ترقب شديد لهذه التقلبات النقدية التي تحدد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك.

تتلخص النقاط الجوهرية التي تحكم المشهد الحالي فيما يلي:

  • التباين في وجهات النظر داخل الفيدرالي حول الموازنة بين النمو والتضخم.
  • احتمالات التيسير النقدي المرتبطة ببيانات التضخم القادمة في النصف الثاني من العام.
  • تأثير التوترات الجيوسياسية المستمر كوقود لارتفاع الأسعار عالمياً.
  • مراقبة الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة الأمريكية في ملف إيران النووي.

إن الاستقرار الذي شهده مؤشر الدولار بوصوله لقمة 97.7 نقطة لم يمنع المعدن الأصفر من التفوق وتحقيق مكاسب قوية، حيث بلغت عقود الذهب 5003.3 دولار للأوقية في ساعة متأخرة من تداولات الأربعاء؛ وهذا المشهد يؤكد أن توقعات أسعار الذهب تظل مرتبطة بمدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية وقوة الجيش الأمريكي التي لوحت واشنطن باستخدامه، بالإضافة إلى كيفية صياغة البيان القادم للجنة الفيدرالية ليعكس اتجاهاً مزدوجاً لقرارات الفائدة بناءً على ما سيظهر من مؤشرات اقتصادية واضحة في الأسابيع القليلة القادمة.